١٦٩) وهما شفقان، أحدهما قبل الآخر. ومثالهما من أول الليل مثال الفجرين من آخره. فالأول هو الأحمر. واذا غاب، حلّت صلاة العشاء الآخرة. والثانى هو الأبيض. والصلاة جائزة إلى غروبه. وهو يغرب فى نصف الليل. وآخر أوقات العشاء الآخرة نصف الليل. قال الله جلّ ثناؤه: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ»
الليل «٣» . و«دلوك الشمس» غروبها وزوالها. فدلّ بدلوك الشمس
[ ١٤٣ ]
إذ كان الغروب والزوال على صلاة الظهر وعلى صلاة المغرب.
ودلّ بقوله: «إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ»
،/ وهو ظلامه، على صلاة العشاء الآخرة وقال: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى»
«١» . وهى العصر.
جعلها وسطى، لأنها بين صلاتين بالنهار وصلاتين بالليل. وقال:
«وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا»
«٢» . فدلّ على صلاة الصبح.
وكان رسول الله ﷺ يصلى الظهر إذا دحضت الشمس» «٣»، إذا زالت وأصل الدحض، الزلق. وذلك أنها لا تزال ترتفع حتى تصير فى جوّ السماء فتراها كأنها تقف شيئا، ثم تنحطّ. فحينئذ تزول، ويتحول الظلّ من جانب الى جانب. ويسمّى فيئا. وقال رسول الله ﷺ:
«أمّنى جبريل مرتين. فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد الشراك، وصلى العصر وظله مثله، وصلى المغرب حين وقعت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين طلع الفجر. فلما كان من الغد، صلى الظهر وظلّه مثله، وصلى العصر وظلّه مثلاه، وصلى المغرب حين وقعت الشمس، وصلى العشاء حين ذهب ثلث الليل أو نصف الليل، وصلى الغداة فأسفر بها. وقال: إن الصلاة فيما بينهما.» «٤»
وقوله «حين مالت الشمس قيد الشراك»، يريد أنها زالت فصار
[ ١٤٤ ]
للشخص فئ يسير قدر الشراك. وليس يكون هذا فى كل بلد.
إنما يكون فى البلد الذى ينتقل فيه الظل عند الزوال، فلا يكون للشمس فئ أصلا. قال الشاعر.
إذا رقا الحادى المطىّ اللعبا «١» وانتعل الظل فصار جوربا
وقال ابن مقبل وذكر فرسا:
يثنى على حامييه ظلّ حاركه يوم توقده الجوزاء مسموم
و«الحاميان»، جانبا حافره. «والحارك»، فروع كتفيه واذا قام ظلّ كل شىء تحته، صار ظلّ الحارك على حامى «٢» حافره. وقال المرّار:
إلى أن تنعّل أظلالها ولم تعد أظلالها بالحذاء
والحجاز وما يليه ينتقل فيه الظل. فأما البلد الذى تزول الشمس وللشخص فيه ظل، فانه يعرف قدر الظلّ الذى زالت عليه. واذا زاد عليه مثل طول الشخص، فذاك آخر وقت الظهر وأول وقت العصر. واذا زاد عليه مثلا طول الشخص، فذاك آخر وقت العصر، على ما روى فى الحديث.