١٣٩) والفلك هو مجرى النجوم. قال الله جلّ وعزّ بعد ذكر الشمس والقمر والمنازل: «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»
«١» وسمّى فلكا لاستدارته. وكذلك الفلك فى العربية هو ما استدار. والفلك قطعة من الأرض مستديرة. قال ذوالرمة:
حتى أتى فلك الخلصاء دونهم واعتمّ قور الضحى بالآل واختدرا «٢»
ومنه فلكة المغزل. ومنه قيل «فلّك ثدى الجارية»، إذا استدار وقد سمعت من يذكر أن الأفلاك أطواق تجرى فيها النجوم والشمس والقمر؛ والسماء فوقها. ولست أدرى كيف هذا. ولا وجدت عليه شاهدا/ من الكتاب ولا من الحديث ولا قول العرب. والله جلّ وعزّ يقول: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ»
«٣» . فلولا أنه قد يجوز ان يسمّى الفلك سماء، كما يسمّى السجاب سماء، لم أر
[ ١٢٤ ]
ما ذهبوا إليه إلا باطلا. والله أعلم. والسماوات طباق، كما ذكر الله ولذلك تسمّى السماء رقيعا، لأنها رقيع لما فوقها. وقد قال رسول الله ﷺ لسعد «١»: «لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع أرقعة» يريد من فوق سبع سماوات.
١٤٠) وتسميها أيضا «الجرباء»، لكثرة الكواكب فيها. قال الهذلى «٢» يذكر الأتن والحمار:
أرته من الجرباء فى كل منظر طبابا فمثواه النهار المراكد
يريد أن الأتن «٣» ادخلت العير مضايق، فليس يرى من السماء إلا قطعة كالطبابة، وهى طرة من الأديم تثنيها الخارزة على مجمع الأديمين. ويقال للسماء أيضا «جربة النجوم» . والجربة القراح. قال بشر بن أبى خازم:
تحدّر ماء البئر عن جرشية على جربة تعلو الدبار غروبها «٤»
[ ١٢٥ ]
وقال الشاعر:
وخوت جربة النجوم فما تشرب أروية بمرى الجنوب «١»
يريد: «وخوت» السماء. وخيّها، ألا تمطر. و«مرى الجنوب» استدرارها الغيث.