أما ترجمة حياة المؤلف، فقد أثبتها ناشر وكتاب الميسر، وكتاب عيون الأخبار، وكتاب المعانى الكبير ما فيه غنى عن إعادتها. ولا نعرف كثيرا من سوانح حياته إلا أنه ولد سنة ٢١٣، وكان قاضيا فى دينور،
[ ٤٠ ]
وتوفى فى سنة ٢٧٦ هـ. وله تآليف عديدة نشر منها بعضها، وهذا آخرها؛ وبعضها مخطوطة لم تطبع إلى الآن، وضاعت أخرى على أيدى الزمان.
ومما لا بأس بذكره أن ابن قتيبة يشكو أهل زمانه ويقول: «وقد كان هذا الشأن عزيزا، والمعنيّون به قليلا، والأدب غضّ والزمان زمان. فكيف به اليوم مع دثور العلم وموت الخواطر وإعراض الناس» (فقرة «٤» ص ٤ من هذا الكتاب) .
وليس هذا إلا من عادة المؤلفين منذ قديم الزمان فى جميع البلدان، وحسن ظنّهم بمن مضى. وقال مثله الحريرى فى مقاماته، بل هى بأجمعها قصة الأديب المفلس. وعصر ابن قتيبة والحريرى عصر الذهب للعلوم والمعارف العربية. ومثله أيضا شكوى أبى بكر الصديق ﵁ فى السنة الثامنة للهجرة عند فتح النبى ﵊ مكّة المكرّمة شرفها الله حيث قال: «فو الله ان الأمانة فى الناس اليوم لقليل» (سيرة ابن هشام، ص ٨١٥) .
هذا ما تيسر لنا من تحقيق هذه المخطوطة وتنقيحها، والعصمة لله.
[ ٤١ ]