والحمد لله رب العلمين كثيرا كما هو أهله وكان الفراغ منه فى التاسع عشر من شهر ربيع الاول سنة عشرين وسبعمئة وحسبنا الله ونعم الوكيل والنسخة جيدة، ولكن فيها أغلاط أهمّها فى تمييز الأرقام المذكرة والمؤنثة عشرات من المرات، فقد سها فى النحو فى أكثر الأحيان عند ذكر الأرقام. وصححناه بدون ذكر الكلمة فى الأصل. ولن يقال إن
[ ٣٣ ]
الإمام الأديب ابن قتيبة ارتكب هذه الأغلاط. وفى رأينا أن ورّاقا أملى عليه أحد هذا الكتاب على سبيل الاستعجال، فكتب الأعداد بالارقام بدل الكلمات. ثم نقل الكتاب كاتب آخر من تلك النسخة، فردّ الأرقام إلى الكلمات، ولم يتقن النحو فكتب ما شاء وجاء بما جاء ونسى، كذلك حرف الألف أحيانا فى آخر الجمع المذكر الغائب وكتبها فى آخر الواحد المذكر الغائب، وهو كثير، مثل «تسحوا» بدل «تسحو» . وكتب «بنوا إسرائيل» وكرّر كلمات مرّة، ونسى كتابتها اخرى. ولم يشعر أن «الشعريين» تثنية الشعرى فكتب فى أكثر الأحيان «شعرتين» بالتاء المثناة الفوقانية، إلى غير ذلك مما هو من المعتاد فى المخطوطات. فصححنا حسب ما استطعنا.
(٢) النسخة الثانية فى اوكسفورد هى L marsh LL) رقم ٥٣١) .
وهى فى ٧٨ ورقة بالقطع المتوسط بخط ردئ وأغلاط لا نهاية لها.
ونجد على الورقة الاولى منها العبارة الآتية:
كتاب فى علم الفلك لابن قتيبة ﵀ كتاب الأنواء تأليف أبى محمد عبد الله ابن مسلم ابن قتيبة الدينورى ﵁
[ ٣٤ ]
وقال الكتاتب فى آخر النسخة:
وكان الفراغ منه فى الثالث عشر خلون من ربيع الآخر سنة ثمانية وعشرين بعد الألف من الهجرة على يد الفقير الحقير الراجى عفو ربّه المستجير العبد الضعيف الفانى أبى بكر بن؟؟؟ (؟) غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين آمين آمين يا رب العالمين سنة ١٠٢٨ وفى رأينا أن هذه النسخة منقولة من النسخة المذكورة سالفا فانه لا يوجد بينهما فرق؛ وجميع الأغلاط من النسخة الاولى موجودة منقولة ههنا مع زيادات من الأغلاط من سهو الكتابة وسوء القراءة وغير ذلك. ولعل أبابكر، كاتب هذه النسخة، هو من أحفاد أبى بكر مالك النسخة الاولى. نحن قابلناها مع صاحبتها. ولم نجد فائدة فى تسجيل اختلافاتهما فان المنقول عنه موجود، وهو مغن. فالنقل نقل لا أصل له.
(٣) النسخة الثالثة محفوظة فى مكتبة الآباء الكرمليين فى بغداد، وصفتها مجلة سومر البغدادية فى عددها (سنة ١٩٥١، ص ٢٨١) . وهى النسخة التى استنسخها المرحوم أحمد زكى باشا المصرى. وليست فى الحقيقة إلا نقل النسخة الاولى التى هى الآن فى بودليان (اوكسفورد)، كما سنبين فيما يلى. ومن المحتمل أن نسخة بودليان كانت فى ملك الرجل
[ ٣٥ ]
الذى نقل هذه النسخة فأبقى النقل وباع الأصل الذى جلبه الإنكليز إلى اوكسفورد، فانه لم يغير صفحات الأصل فى نقله وهى تبتدئ بعين الكلمات فى كلتا النسختين.
(٤) النسخة الرابعة كان وصفها أولا الاستاذ أحمد زكى العدوى رئيس القسم الأدبى بدار الكتب المصرية، فى المجلد الرابع (ص ٣٠- ٣١) من عيون الأخبار لابن قتيبة، المطبوع سنة ١٩٣٠، حين وصف ذلك الكتاب وأراد أن يتكلم عن حياة المؤلف وتآليفه. وكان فيما قال:
«٢٧) كتاب الأنواء: ذكره ابن النديم، وابن خلكان، والداودى، والسيوطى، والسمعانى، والقفطى، ومؤلف طبقات فقهاء السادة الحنفية، وصاحب كشف الظنون. وهو من تحف النوادر. المحفوظة بالخزانة الزكية لواقفها صاحب السعادة الاستاذ أحمد زكى باشا. ويقع فى ١٦٨ صفحة ويظهر أنه ناقص من آخره «١» . ولم يعلم كاتبه، غير أنه ثابت من الصفحة الاولى أن الاستاذ الكبير السيد محمود الآلوسى قابله على أصله وعنى بتصحيحه. وفيه تعليقات كثيرة على هوامشه. وأوله بعد البسملة الخ» إنا طلبنا هذه النسخة، فتفضلت دار الكتب المصرية بارسال الشرائط المصغّرة (ميكرو فلمات) فوجدنا فى صفحتها الاولى ما يأتى:
«حضرة المحترم سكرتير معالى وزير المعارف احتراما. الكتاب جيد. منقولة من صورة (لا عن أصل) مصححة
[ ٣٦ ]
بمعرفة السيد محمود الألوسى المتوفى سنة ١٢٧٠. ولا توجد نسخة منه فى دار الكتب.
ونودّ لو أن معالى الوزير يتفضل ليسمح للدار بأخذ صورة عنها.
وتقبلوا فائق احترامى. فقط. المخلص (إمضاء) أحمد العدوى ١٨/٥/١٩٣٠» ثم على الورقة التاليه ما نصه:
«كتاب الأنواء تاليف أبى محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينورى ﵁ فى الأصل مكتوب هذه الكلمات م حمل، ثور، جوزه، سرطان، أسد، سنبلة، ميزان، عقرب، قوس، جدى، دلو، حوت» وتحته بخط جديد:
قابله على أصله وعنى بتصحيحه العلامة الكبير السيد محمود شكرى الآلوسى البغدادى حفظه الله وأبقاه هذا الكتاب من تحف النوادر المحفوظة بالخزانة الزكية لواقفها كاتب هذه السطور (إمضاء) أحمد زكى باشا
[ ٣٧ ]
وفى أسفل الصفحة:
مطبعة دار الكتب المصرية قسم التصوير كما سيرى القارئ، إن كلمة «مسلم ابن قتيبة» و«﵁»، وخاصة «جوزة» - بدل «جوزاء» الذى كان الصحيح منها- كل هذا يوجد على النسخة الاولى فى اوكسفورد. والذى يقطع الظن هو ما وقع فى آخر النسخة المصرية:
«صورة ما فى الأصل: تم كتاب النجوم بأسره.
والحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله. وكان الفراغ من تأليفه فى التاسع عشر من شهر ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وقد وقع فراغ كتابة هذه النسخة سنة ١٣٣٨ من الهجرة» فهو عين ما فى النسخة الاولى فى اوكسفورد، سوى أنه صحّف كلمة المنقول عنه «كان الفراغ منه»، فقال «كان الفراغ من تأليفه» ثم لما قابلنا هذه النسخة بالنسخة الاوكسفوردية وجدنا أن نسخة بغداد (وعكسها الشمسى المصرى) أبقى الأصل تماما حتى الصفحة للصفحة، ونقل جميع الأغلاط فيها بعينها (مع بعض التصحيحات من عنده) . إن القيمة الوحيدة إذن لهذه النسخة هى هوامش المرحوم الآلوسى، وليست
[ ٣٨ ]
بكثيرة؛ وأكثرها للمراجعة إلى لسان العرب، سوى مرتين أو ثلاث. وكنا ايضا قد وصلنا إلى ما وصل إليه الشيخ، بل إلى أكثر من ذلك. وسنثبت فى تعليقاتنا من هوامش الشيخ الآلوسى ما فيه فائدة.