١٨٨) امّهات الرياح، وهى معاظمها، أربع: وهى الشّمأل.
والجنوب، والصّبا، والدّبور. فالشّمأل تأتى من ناحية القطب الأعلى. والجنوب تأتى من ناحية القطب الأسفل. والصّبا تأتى من وسط المشرقين. والدّبور تأتى من وسط المغربين.
وقد بيّنت موضعهما «٣» . وما هبّ بين حدّين من هذه الحدود فهى «٤» نكباء، أى عادلة. وهذا قول أصحاب الحساب، وهو مقارب لتحديد العرب. قال الأصمعى: الشّمأل تأتى من قبل الحجر، والجنوب
[ ١٥٨ ]
تقابلها، والصّبا تأتى من تلقاء الكعبة يريد أنها تستقبلها اذا هبت:
ويقال لها ايضا القبول والدّبور تأتى من دبر الكعبة. وكل ريح من هذه انحرفت فوقعت بين ريحين، فهى نكباء. قال رؤبة:
ومخفق من لهله ولهله جالت به مختلفات الأوجه «١»
يريد الرياح الأربع التى تختلف وجوهها. والعرب تسمّى الشمأل شامية، لأنها تأتى من ناحية الشام؛ والجنوب يمانية، لأنها تأتى من اليمن؛ والصبا شرقية لأنها تأتى من مطلع الشمس. قال ذو الرمة «٢» وجمع الرياح الأربع والنكب،
أهاضيب أنواء وهيفان جرّتا على الدار أعراف الحبال الأعافر
وثالثة تهوى من الشام حرجف لها سنن فوق الحصا بالأعاصر
ورابعة من مطلع الشمس أجفلت عليها بدقعاء المعا فقراقر
فحنت لها النكب السوافى فأكثرت حنين اللقاح القاربات العواشر
«أهاضيب»، جلبات مطر «٣» . «هيفان»، ريحان حارّتان، وهى
[ ١٥٩ ]
الجنوب، والدبور. التى تهب من الشام هى الشمأل، والتى تأتى من مطلع الشمس هى الصبا. «النكب» جمع نكباء، وهى ريح تجىء بين مهبّى ريحين.
١٨٩) وقال ايضا:
وهاجت له من مطلع الشمس حرجف توجّه أسباط الحقوف التياهر «١»
يعنى الصبا «توجّه»، تسوق و«الأسباط» شجر واحده سبط.
و«التياهر» جمع تيهور وهو ما ارتفع من الرمل. وقال آخر:
إذا قلت هذا حين أسلو يهيجنى نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر
/ وقال ضابئ «٢» وذكر الثور:
فتأت إلى أطارة خفف «٣» تلفّه شاميّة تذرى الجمان المفصّلا
«تذرى» تطير. يريد أن الشمأل تسقط من البرد مثل الجمان الذى فصل. وقال العجّاج وذكر الشّمال:
حدواء جاءت من جبال الطور «٤» .
يريد أنها جاءت من الشام. والطور بالشام. وجعلها حدواء،
[ ١٦٠ ]
لأنها تحدو السحاب، أى تسوقه. وقال ذو الرّمة:
وصوّح البقل نأّج تجئ به هيف يمانية فى مرّها نكب «١»
«صوّح البقل» شققه ويبّسه. و«الهيف» الريح الحارّة ونسبها إلى اليمن، أراد أنها جنوب.