١٤١) قال الله جلّ ثناؤه: «فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ»
. «٢» وهى زحل، والمشترى. والمرّيخ، وعطارد، والزّهرة. وهذه سيارة فى البروج. كما تسير الشمس والقمر، غير أن بعضها أبطأ سيرا من بعض. وكل ما كان منها فوق الشمس، فهو أبطأ من الشمس. وما كان دون الشمس، فهو أسرع من الشمس. ويقال إن زحل أعلاها؛ ثم المشترى، ثم المريخ، ثم الشمس. ودون الشمس، الزهرة. ودون الزهرة، عطارد. ودون عطارد، القمر. فالشمس متوسطة لها، ثلاثة فوقها، وثلاثة تحتها. وقد يسمّى بعضها بغير هذه الأسماء، فيسمّى المريخ «بهراما»، ويسمّى المشترى «البرجيس»، وتسمّى الزهرة «أناهيد» . قال رؤبة بن العجاج:
اسقى أنضاخ الصبا بحيسا كافح بعد النثرة البرجيسا «٣»
[ ١٢٦ ]
«البجيس» المتفجر «١» و«كافح» واجه و«النثرة» من ذوات الأنواء. و«البرجيس» هو المشترى؛ ولاحظ له فى المطر عندهم.
وكأن رؤبة ظنّ أنه من ذوات الأنواء. وقال الكميت يذكر ثورا فى عدوه:
ثم استمرّ وللأشباه تذكرة كأنه الكوكب المرّيخ أو زحل
وانما أراد أن يشبهه بكوكب منقّض، فظنّ أن المريخ وزحل منها وهما لا ينقضّان، كما ظنّ «٢» . وانما سمّيت هذه الكواكب خنّسا لأنها تسير فى الفلك ثم ترجع. بينا ترى أحدها فى آخر البرج كرّ راجعا الى أوله. ولذلك لا ترى الزهرة فى وسط السماء أبدا؛ وانما تراها بين يدى الشمس أو خلفها. وذلك انها اسرع من الشمس، فتستقيم فى سيرها حتى تجاوز الشمس فتصير من ورائها. فاذا تباعدت عنها، ظهرت بالعشيات فى المغرب. فترى كذلك حينا، ثم تكرّ راجعة نحو الشمس بالغدوات حتى تجاوزها فتصير بين يديها، فتظهر حينئذ فى المشرق بالغدوات. هكذا هى أبدا. فمتى ما ظهرت فى المغرب فهى مستقيمة. ومتى ما ظهرت فى المشرق. فهى راجعة. وكل شىء استمرّ. ثم انقبض. فقد خنس. ومنه سمّى الشيطان خنّاسا.
لأنه يوسوس فى القلب. فاذا ذكر الله. خنس. وسمّيت كنّسا بالاستتار كما تكنس الظباء أى تدخل فى الكنس- ن.
[ ١٢٧ ]