٥٥) والجوزاء تعدّ فى الكواكب اليمانية. وهى تسمّى «الجبّار» تشبيها لها بالملك. لأنها فى صورة رجل على كرسى عليه تاج. فالرأس هو الهقعة ثلثة كواكب خفيّة هى فى هيئة الأثافى. وفوق الرأس كواكب كثيرة صغار مستديرة واسعة متناسقة كالعقد، تسمّى «تاج الجوزاء.» ثم ثلثة كواكب بيض متتابعة فى صدر الجوزاء عرضا، تسمّى «النظم»، «٢» وقد تسمّى «نطاق الجوزاء» . وتحتها ثلثة كواكب طولا، تسمّى «الجوازى» . «٣» و«يد الجوزاء» كوكبان أزهران، فى أحدهما حمرة. والأحمر هو مرزم الجوزاء» . و«رجلا الجوزاء» بحيال يديها، كوكبان/ نورهما نحو نور اليدين. قال دكين «٤»؛
[ ٤٥ ]
قطعت والجوزاء تعطو باليد
وقال أبو زبيد:
لما استتمّت الجوزاء أكرعها
يريد رجليها.
٥٦) وفيها «الشعرى العبور» و«مرزم الشعرى» وهى التى ذكر [ها] الله ﷿ فى كتابه إذ يقول: «وإنه هو ربّ الشعرى» «١» لأن قوما فى الجاهلية عبدوها ففتنوا بها. وكان أبو كبشة الذى كان المشركون ينسبون رسول الله صلّى الله عليه [وسلّم] إليه، أول من عبدها، وقال: «قطعت السماء عرضا، ولم يقطع السماء نجم غيرها» فعبدها وخالف قريشا فلما بعث النبى صلّى الله عليه [وسلّم] ودعاهم إلى عبادة الله ﷿ وترك أوثانهم، قالوا: «هذا ابن أبى كبشة» «٢» أى شبهه ومثله فى الخلاف.
كما قالت بنو اسرائيل لمريم: «يا أُخْتَ هارُونَ، ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ»
«٣» يريدون يا شبه هرون فى الصلاح- ن.
٥٧) وهما شعريان: إحداهما هذه التى ذكرت فى الجوزاء.
[ ٤٦ ]
وهى التى تسّمى العبور. والشعرى الاخرى هى الغميصاء؛ وهى تقاباها وبينهما المجّرة. والغميصاء من الذراع المبسوطة فى نجوم الأسد، لا فى الجوزاء. وتقول الأعراب فى/ أحاديثهم «١»: «إن سهيلا والشعريين كانت مجتمعة، فانحدر سهيل فصار يمانيا وتبعته العبور، فعبرت المجّرة وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل، حتى غمصت عينها، فهى أقل نورا من العبور» والغمص مثل الرّمص. والشعرى العبور نجم كبير يزهر. قال ذو الرمة يذكر طلوعها أول الليل فى الشتاء:
إذا أمست الشعرى العبور كأنها مهاة علت من رمل يبرين رابيا «٢»
وقال الفرزدق:
وأوقدّت الشعرى مع الليل نارها وأضحت محولا جلدها يتوسّف «٣»
يعنى السماء «أضحت محولا» لا تمطر «جلدها يتوسّف» أراد بالجلد، السحاب؛ وبالتوسّف أنه ينقشع فكأنه يتقشّر.
٥٨) وقال أبو النجم وذكر عينى أسد:
كالشعريين لاحقا «٤» بعد الشّفا شبّه حمرة عينيه بالشعريين بعد دنوّ الشمس للمغيب. وذلك أنهما فى أول الليل حمراوان. فاذا انتصف الليل ابيضّتا. و«الشفا» دنو
[ ٤٧ ]
الشمس للمغيب.
٥٩) والعبور تسمّى «كلب الجبّار» يعنون «الجوزاء» ويقال إن الكلاب والذئاب تكلب عند طلوع الشعرى- ن.
٦٠) ثم «كرسى الجوزاء» . وهى أربعة كواكب/ غير مستوية التربيع، أسفل الجوزاء- ن.
٦١) والعذرة، عذرة الجوزاء. خمسة كواكب بيض أسفل من الشعرى العبور فى المجّرة. ويقال لها «العذارى» .
٦٢) وحيال العذرة إذا توسطت السماء إسفل منها «سهيل اليمانى» تقول العرب: «إذا طلعت العذره، لم يبق بعمان بسره، إلّا رطبه أو تمره» «١» عمان شديدة الحرّ. فاذا أبسر النخل بالبصرة صرم «٢» بعمان.