٦) ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا. ينزل القمر كل ليلة بمنزل منها من مهلّه إلى ثمان وعشرين ليلة. فان كان الشهر تسعا وعشرين ليلة، استسرّ ليلة ثمان وعشرين ليلة تمضى من الشهر. وإن كان ثلاثين استسرّ ليلة تسع وعشرين. وهو فى السرار نازل بالمنازل. فاذا بدا
[ ٤ ]
من الشهر الثانى هلالا، طلع وقد قطع ليلة السرار منزلا من هذه المنازل. وسأبيّن هذا فى باب القمر. ومعنى قول رسول الله ﷺ فى هلال شعبان وهلال رمضان:» إذا غمّ عليكم فاقدروا له وإذا غمّ عليكم. فأكملوا العدّة- ن «١»» .
٧) وهذه المنازل تسمّى «نجوم الأخذ» «٢» لأخذ القمر كل ليلة فى منزل منها. ويقال إن نجوم الأخذ هى التى يرمى بها مسترق السمع «٣»، لأنها تأخذه. قال الشاعر يصف وحشية فى عدوها ويشبّهها بكوكب منقّض:
نفدت كنجم الأخذ يرقد شأوها «٤» .
يشبهها من يستنكف «٥» شهابا/ فان كانت نجوم الأخذ هى التى يرمى بها مسترق السمع، فقد أصاب هذا الشاعر فى التشبيه. وإن كانت نجوم الأخذ منازل القمر. فقد غلط، لأن النجوم التى ينزل بها القمر لا يرمى بها مسترق السمع ولا تنقّض «٦» إلا للمغيب. وما أرى نجوم الأخذ إلا منازل القمر على ما ذكر أولا. يقول الآخر:
وأخوت نجوم الأخذ إلا أنضّة أنضّة محل ليس قاطرها يثرى «٧»
[ ٥ ]
ألا تراه يقول «وأخوت نجوم الأخذ» أى فاءت «١» من غير أن يكون مطر. ويقال: أخوى النجم يخوى إخواء، وخوى يخوى خيّا، إذا سقط ولم يكن مع سقوطه مطر. والنجوم المنقضّة للرمى لا يكون لها نوء ولا إخواء وقوله «إلا أنضّة»، يريد: أخوت إلا من ندى قليل. يقال: وهل نضّ إليك من حقك شىء. «والمثرى» «٢» من الثرى، وهو الندى يريد أن قاطرها لا يبلّ تراب الأرض فيثريه- ن.
٨) وهذه المنازل الثمانية والعشرون تبدو للناظر منها فى السماء أربعة عشر منزلا، وتخفى عنه أربعة عشر منزلا. وكلما غاب منها واحد، طلع من المشرق رقيبه فلست تعدم منها أبدا أربعة عشر منزلا. / وكذلك البروج. وهى اثنا عشر برجا. كل برج منزلان وثلث من هذه الثمانية والعشرين. وإنما يبدو لك منها ستة بروج.
وهذا يدل على أن الظاهر لنا من السماء لأبصارنا نصفها، والله أعلم.
وسأذكر هذا عند ذكر الرقائب إن شاء الله. وهم يعدّون أربعة عشر منزلا من هذه المنازل شاميّة، وأربعة عشر يمانية. فأول الشامية الشرطان، وآخرها السماك الأعزل. وأول اليمانية الغفر، وآخرها الرشاء.