١٨٤) وسهيل كوكب أحمر يمان. قال عمر بن أبى ربيعة «٢» فى الثريا التى كان شبّب بها، وكان تزوّج بها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف:
أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يتّفقان
هى شامية إذا ما استقلّت وسهيل إذا استقلّ يمان
هذا يقال له سهيل اليمن. ومعه نجم يقال له «بلقين» . و«سهيل اليمن» يقرب من الافق، منفرد عن الكواكب، لا يقطع إلى المغرب كما يقطع غيره، ولكنه يغيب فى مطلعه. قال ذو الرّمة:
وقد لاح للسارى سهيل كأنه قريع هجان عارض الشول جافر «٣»
شبّهه بفحل قد جفر وانفرد. وقال:
[ ١٥٢ ]
إذا سهيل لاح كالوقود فردا كشاة البقر المطرود «١»
وقال الكميت يمدح رجلا:
ولا أنت من حجرات البنات منهم ولا كسهيل فريدا
و«الفريد» الوحيد. ولقربه من الافق تراه أبدا يطرف «٢» .
قال الشاعر «٣»:
أرقب لمحا من سهيل كأنه إذا ما بدا فى ظلمة الليل يطرف «٤»
وهو يطلع فى قرب البرد بالغداة عن يسار مستقبل قبلة العراق وطلوعه بالعراق لأربع ليال يبقين من آب، مع طلوع الزبرة ويطلع بالحجاز لأربع عشرة ليلة من آب مع طلوع الجبهة. قال الشاعر:
إذا أهل الحجاز رأوا سهيلا وذلك فى الحساب لشهر آب «٥»
١٨٥) ويسمّى سهيل «كوكب الخرقاء» قال الشاعر:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة سهيل أشاعت غزلها فى القرائب «٦»
وقالت سماء البيت فوقك منهج ولمّا نيسّر أحبلا للركائب «٧»
[ ١٥٣ ]
يريد أن الخرقاء لعبت صيفتها، وضيعت وقتها ولم تغزل فلما طلع سهيل وجاء الشتاء، فضاق الوقت، استغزلت قرائبها. ونحوه قال:
علّك أن تنسّجى وتد أبى إذا سهيل فاق كلّ كوكب
فتعلى قرضك غير معجب «١»
/يريد أنها لما طلع سهيل، استقرضت غزلا، فلم تعط. وهذا يعارض الشعرى العبور ببقية من الليل. قال ذو الرمة:
إذا عارض الشعرى سهيل بجهمة وجوزاءها استغنين عن كل منهل «٢»
يريد أنهم فى هذا الوقت قد بدوا، وانتجعوا، واستغنوا عن محاضرهم. ومعارضة سهيل الشعرى العبور مع طلوع السماك لأيام تمضى من تشرين الأول بجهمة من الليل، كأنه الثلث الباقى من الليل ولا يزال سهيل يتأخّر طلوعه الى أن يطلع مع غروب الشمس.
ويطلع مغرب الشمس لسبع عشرة تخلو من كانون الآخر.
١٨٦) واذا طلع مغرب الشمس، استبدلت الابل الأسنان قال الشاعر:
اذا سهيل مغرب الشمس طلع فابن اللبون الحقّ والحقّ جذع «٣»
وقد دلّك بهذا القول على أنه وقت النتاج العام، ووقت اللقاح والطرق. فكان بين طلوع سهيل بالغداة وبين طلوعه مع مغرب الشمس خمسة أشهر وأيام «٤» . ثم يستسرّ. والعرب تقول «إذا طلع
[ ١٥٤ ]
سهيل، برد الليل، وخيف السيل، وكان للحوار الويل» «١» يريدون طلوعه بسحر.
وإذا طلع فصلوا الأولاد عن الامهات، فصار للحوار الويل ويروى «إذا طلع سهيل، فلأم الحوار الويل» لأنه يفرّق بينها وبين ولدها، فتحنّ. وكذلك قالوا «إذا طلعت الجبهه/ تحانت الولهه «٢» ومع طلوع الجبهة يطلع سهيل. قال بعض من كان يرجو برد ليل سهيل، وانكسار الحرّ عنده فأخلفه فى أول طلوعه:
جاء سهيل بالحرور والفزع قد كنت أرجو نفعه فما نفع
ويقال «طلع سهيل ورفع كيل، ووضع كيل» يراد ذهب زمان وجاء زمان أى ذهب الحرّ وجاء البرد. ويقولون «قال سهيل لأغرّن أحمق من فصيله» يريد أنه يمنعه من الرضاع والقيام عليه فيقتله الحرّ وكانوا إذا أرادوا فصال الحوار عند طلوع سهيل، استقبلوا به سهيلا وأخذ أحدهم بأذنه أو لطمه، ثم حلف ألّا يرضع بعد يومه ذلك قطرة ثم يصر أخلاف امّه كلها ويفصله. وقال الشاعر:
[ ١٥٥ ]
ألا قالت نهار ولم تأبّق نعمت ولا يليط بك النعيم «١»
بنون وهجمة كأشاء بسّ صفايا كثّة الأوبار كوم
يبكّ الحوض علّاها ونهلى ودون ذيادها عطن منيم
[ ١٥٦ ]
إذا اصطكّت يضيق حجزتاها «١» تلاقى العسجدية والفطيم «٢»
«فالعسجدية» كبارها. و«الفطيم» «٣» الذى يفصل عند طلوع سهيل: «٤»