وقد بقى سؤال نبحث فيه الآن. وهو الاسم الحقيقى لهذا الكتاب. وقد رأينا فيما مضى ما قال البيرونى عن كتاب ابن قتيبة:
«لو تأملتها من كتب الأنواء، وخاصة كتابه الذى وسمه بعلم مناظر النجوم الخ» وكذلك رأينا أن المخطوطة الاولى من اوكسفورد تذكر فى العنوان «كتاب الأنواء»، ثم تقول فى آخر الكتاب؛ «تم كتاب علم النجوم بأسره» .
ورأينا أيضا أن المخطوطة الثانية من اوكسفورد يعنون الكتاب.
«كتاب فى علم الفلك لابن قتيبة ﵀. كتاب الأنواء تأليف ابى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى ﵁» .
فما الصحيح من اسمه؟ إن راجعنا إلى كتب ابن قتيبة نفسه، وجدنا فى كتاب المعانى الكبير ذكرا لكتابنا مرتين، حيث قال:
الف) «وقد ذكرناه فى كتاب الأنواء» (راجع ص ٣٧٥) ب) «ونجم الأخذ مفسر فى كتاب الأنواء» (ص ٧٣٨) .
فهو كما قال. وكذلك فى كتاب معروف الّف للسلطان صلاح الدين الأيوبى ما يأتى:
[ ٣٩ ]
«وهذا فيه علم وحساب يطول شرحه. فمن أراد معرفة ذلك فعليه بكتاب الأنواء لابن قتيبة، فلا غنى «للمؤذن فى معرفته ليحتاط على معرفة الصبح» . (نهاية الرتبة فى طلب الحسبة لعبد الرحمن بن نصر الشيزرى، مصر، طبع مصر، ص ١١٢) لا نظن أن ابن قتيبة ألف كتابين أو ثلاثة فى نفس الموضوع.
والذى قاله البيرونى ليس إلا إشارة إلى محتويات الكتاب، لا إلى إسمه. لأنه قال «كتب الأنواء»، وهذا اسم عشرات من الكتب لشتّى المؤلفين، مختلفة فى المادة والتفصيل. فأراد البيرونى أن فى كتاب الأنواء لابن قتيبة علم مناظر النجوم، أكثر من أنواء المطر، كما هو الحال عند غيره من مؤلفى كتب الأنواء. أما الذى كتبه ناسخا المخطوطتين فى اوكسفورد، فليس له أهمية فعندهما تناقض وتعارض، فمرة يقولون كذا ومرة خلافه.
ولما صرّح ابن قتيبة نفسه فى تأليف له أن اسم كتابه هو «كتاب الأنواء»، وهذا هو الاسم الذى عرف به بعده من لدن ابن النديم والشيزرى وابن خلكان وغيرهم فلا يعتنى إلى عنوان آخر ولو ذكره أبو الريحان البيرونى. والعصمة لله.