٩٧) القمر ينزل بهذه المنازل مقارنا لها. وربما نزل مقارنا
[ ٨٥ ]
للمنزل، وربما نزل بالفرج. وهى الفرجة بين المنزل والمنزل «١» . وهم يستحبون ذلك، ويكرهون أن ينزل مقارنا. وذلك المكالحة. يقال:
قد كالح القمر، اذا لم يعدل عن المنزل./ فربما عدل عن «الدبران» فنزل بالضيقة؛ وهى النجمان الصغيران المتقاربان «٢» . وربما عدل عن الهنعة، بالتحايى؛ وهى ثلثة كواكب حذاء الهنعة. الواحدة منها تحياة؛ وهى بين المجرّة وبين «توابع العيوق» . وكان أبو زياد الكلابى يقول: «التحايى هى الهقعة» . وربما عدل عن الذراع المقبوضة، فنزل بالذراع المبسوطة؛ وهى الغميصاء ومرزمها. وربما عدل عن السماك، فنزل بعرش «٣» السماك. وربما عدل عن الشولة، فنزل بالفقار فيما بين القلب والشولة. وربما عدل عن البلدة، فنزل بالقلادة؛ وقد ذكرتها ووصفتها. وربما قصر عن سعد «٤» السعود، فنزل بسعد ناشرة؛ وهما كوكبان أسفل من سعد السعود «٥» نحو اليمن. وربما قصر عن الفرغ الثانى، فنزل بالكرب؛ وهو وسط الفرغين «٦» . وربما نزل ببلدة الثعلب، وهو بين الدلو والسمكة.
٩٨) وقد يستدلّون بنزول القمر على انصرام الحرّ، وانصرام البرد، وعلى سقوط النجم. قال الشاعر «٧»:
[ ٨٦ ]
إذا ما قارن القمر الثريا لخامسة فقد ذهب الشتاء
وذلك يكون إذا انحدرت على وسط السماء إلى ناحية المغرب، فقارنت القمر فى الليلة الخامسة/ من اول الشهر. وحينئذ يذهب البرد، ويطيب الزمان. وكذلك أيضا يقارن القمر لخامسة من أول الشهر عند انصرام الحرّ. قال آخر:
إذا ما قارن القمر الثريا لخامسة فقد ذهب المصيف
وقال كثير:
فدع عنك سعدى إنما يسعف «١» النوى قران الثريا مرة ثم تأفل «٢»
يريد مقارنة الثريا الهلال لليلة. وذلك يكون فى السنة مرة واحدة ثم تغيب فلا ترى نيفا وخمسين ليلة. يقول فكذلك سعدى إنما تلاقيها مرة فى الحول. ويقال إن القمر يحلّ «٣» بالثريا فى نوء السماك الأعزل، فى أول نيسان. فأما قول الآخر:
إذا ما الثريا وقد أقرنت أحس السماكان منها افولا
فان هذا من الاقران، وهو الارتفاع؛ لا من القران يقال: قد أقرن الدمّل إذا ارتفع رأسه. وإنما أراد أن الثريا إذا ارتفعت، سقط
[ ٨٧ ]
السماك. كأنه قال «أحس السماكان» من أجل ارتفاعهما، «افولا» أى سقوطا. وقد يستدلون بنزول القمر بالمنزل على أول ليلة من الشهر.
وسأبيّن هذا فى باب القمر إن شاء الله. ن.