٩) معنى النّوء سقوط النجم منها فى المغرب مع؟؟؟، وطلوع آخر يقابله من ساعته فى المشرق. وسقوط كل نجم منها فى ثلاثة
[ ٦ ]
عشر يوما، خلا الجبهة، فان «١» لها أربعة عشر يوما. فيكون انقضاء سقوط الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة. ثم يرجع الأمر إلى النجم الأول فى ابتداء السنة المقبلة. وكانت العرب تقول لا بدّ لكل كوكب من مطر، أو ريح، أو برد، أو حرّ، فينسبون ذلك إلى النجم. وإذا مضت مدة النوء، ولم يكن فيها مطر، قيل: خوى نجم كذا، وأخوى- ن.
١٠) واختلفوا فى ذى النوء من النجمين. فقال بعضهم: هو الطالع لأنه إذا طلع، ناء أى [مال] بثقل طلوع. ناء،/ أى طلع.
كما يقال ناء بحمله، إذا نهض به وقد أثقله. واحتجّ بقول الله ﷿ «٢»:
«ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ»
. قال أراد لتنوء بها العصبة فقلب «٣» أى تنهض بها وهى مثقلة. وهو قول أبى عبيدة. وهذا قول قد بيّنت فساده فى كتابى المؤلّف فى «تأويل مشكل القرآن «٤» -. ن.
١١) وقال آخر: هو النجم الغارب. وهذا أعجب إلىّ، والشاهد عليه أكثر. وإنما قيل ناء إذا سقط، لأنه يميل، والميل هو النوء ومعنى قول الله ﷿: «لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ»
أى لتميل بها من ثقلها.
قال الراجز:
حتى إذا ما التأمت مفاصله وناء فى شقّ الشّمال كاهله «٥»
[ ٧ ]
أى مال كاهله فى شقّ الشمال لما انحنى على القوس. ويدل على أن النوء الساقط، قول ذى الرمّة بصف مطرا:
أصاب الأرض منقمس الثريا بساحية وأتبعها طلالا «١»
و«منقمس الثريا» غروبها. يقال قمس فى الماء، إذا غاص فيه.
و«الساحية» مطر [٥] شديدة الوقع تسحو الأرض، أى تقشر وجهها، كما تسحو القرطاس إذا قشرته. وكذلك قوله أيضا:
جدا قضّة الآساد وارتجست له بنوء السماكين الغيوث الروايح «٢»
و«الجدا» المطر العام الغزير/ وقوله «قضّة الآساد» يريد سقوط نجم الأسد، فجعلها آسادا، ونسب المطر إلى مغيبها. وقال الراعى «٣»:
إذا لم يكن رسل يعود عليهم مرينا لهم بالشوحط المتقوّب
بقايا الذرى «٤» حتى تعود عليهم عزالى سحاب فى اغتماسة كوكب
أى حتى تمطروا «٥» فى سقوط كوكب. و«الشوحط المتقوب» يعنى القداح التى «٦» يضرب بها. وقد بينت هذا فى «كتاب الميسر» «٧» - ن.
[ ٨ ]
١٢) واختلفوا ايضا فى قدر مدة النوء. فقال بعضهم: إذا سقط النجم فما بين سقوطه إلى سقوط التالى له، هو نوؤه. وذلك ثلثة عشر يوما على ما بيّنت. فكل ما كان فى هذه الثلثة عشر يوما من مطر أو ريح أو حرّ أو برد، فهو فى نوء ذلك النجم الساقط. فاذا سقط بعده «١» التالى له، نسب ما كان بعده إلى انقضاء ثلثة عشر يوما إلى نوئه. وقال آخرون: بل لكل نجم من هذه الثمانية والعشرين وقت لنوئه من الثلثة عشر يوما. فما كان فى ذلك الوقت، نسب إلى النجم. وما كان بعد مضيى ذلك الوقت فى الثلثة عشر يوما، لم ينسب إليه. وأنا مبيّن ما حدّوه فى أوقات أنواء الكواكب عند تسميتى منازل القمر ووصفى لها إن شاء الله. وهذا القول أعجب إلىّ من الأول لقول الكميت:
تصل النتاج إلى اللقاح مزيّة «٢» لخفوق كوكبها وإن لم تخفق
و«خفوق الكوكب»، سقوطه. فأخبرك أنها تمطر بالنوء وبغير النوء. وفى هذا البيت أيضا دليل على أن النوء منسوب إلى الساقط، لا إلى الطالع. وكان ابن كناسة يقول: إذا سقط نجم مع الصبح، ذهب نوؤه؛ يذهب إلى أن مدة النوء تكون قبل سقوطه- ن.