٢٣) فأول ما يعدون منها الشرطان. وهما أول الشأمية. والشرطان كوكبان. يقال إنهما قرنا الحمل. ويسميان النطح والناطح. ويسمى النطيح أيضا. وبينهما فى رأى العين قاب قوس «٣» إذا صار فى كبد السماء. وكذلك كل مقدار أذكره بين كوكبين فانما مسافة ما بينهما إذا حلقا وصارا فى وسط السماء. والكواكب تتدانى فى جو السماء، وتتباعد فى الافقين «٤» - ن.
٢٤) وأحد الشرطين فى ناحية الشمال، والآخر فى ناحية الجنوب وإلى جانب الشمال/ كوكب صغير يعد معهما أحيانا، فيقال الأشراط قال العجاج:
[ ١٧ ]
من باكر الأشراط أشراطىّ «١»
وربما نسبوا إلى أحدهما فيقال شرطى. وإذا أحببت أن تعرفهما، طلبتهما بين الحوت والثريا. وإذا حلت الشمس بهما، فقد حلت برأس الحمل. وهما أول نجوم فصل الربيع. من عند ذلك يعتدل الزمان، ويستوى الليل والنهار. يقول ساجع العرب: إذا طلع الشرطان، استوى الزمان، وحضرت الأوطان، وتهادى الجيران» . «٢» وطلوعهما لست عشرة ليلة تخلو من نيسان. وسقوطهما لست عشرة ليلة تخلو من تشرين الاول. وحلول الشمس بهما لعشرين ليلة تخلو من آذار.
ومعنى قول الساجع «إذا طلع الشرطان حضرت الأوطان» يريد أنهم يرجعون عن البوادى الى أوطانهم ومياههم. لأن الغدران بالبوادى حينئذ قد قلت، والحرّ قد رقّ، وكاد النبات يهيج باقبال أوائل الحرّ «وتهادى الجيران» يكون حينئذ لأنهم كانوا متفرقين فى النجع. وإذا رجعوا إلى مياههم، التقوا وتقاربوا، فأهدى بعضهم إلى بعض. ويدل
[ ١٨ ]
على أن المياه تقل فى نيسان عند طلوع الشرطين قول/ عدى بن الرقاع يصف حميرا رعت مكانا «١» ذكره:
شباطا وكانونين حتى تعدّرت عليهن فى نيسان باقية الشّرب «٢»
وذكر شهور الروم لأنه كان ينزل الشأم، فعرفها. والعرب تقول:
إذا طلعت الأشراط، نقصت الأنباط» «٣»، يريدون نقصان الماء المستنبط- ن.
٢٥) ويقال إن الله ﷿ خلق الخلق كله، والشمس برأس الحمل والزمان معتدل والليل والنهار متساويان. فأول الأزمنة فصل الصيف. وهو الذى يدعوه الناس الربيع. فكلما حلت الشمس برأس الحمل، فقد مضت للعالم سنة. ولذلك قال الحسن بن هانىء «٤»:
ألم تر الشمس حلّت الحملا وقام وزن الزمان واعتدلا
وغنّت الطير بعد عجمتها واستوفت الخمر حولها كملا
يريد، استوقت الخمر حول الشمس كملا. فالهاء فى قوله «حولها» كناية عن الشمس لأنه «٥» ذكر الشمس فى البيت الأول، فحسنت الكناية
[ ١٩ ]
عنها فى البيت الثانى. وإذا حلت الشمس برأس الحمل، فقد مضت سنة الشمس مذحلت برأسه فى السنة التى قبلها. / فان قال قائل فان الخمر فى وقت حلول الشمس بالحمل إنما يأتى لها منذ اعتصرت ستة أشهر، فكيف تستوفى حولا كملا «١» . قلنا الاستيفاء هو استتمام العدد واستقصاء آخره لحقت أوله أو لم تلحقه. ألا ترى أنك تقول لرجل، أخذت بقية له من دين على آخر: «استوفيت حقك من فلان»، وأنت لم تأخذ الحق كله، لأن تلك البقية وفاء الشىء فاذا أخذتها، فقد استوفيتها- ن.
٢٦) ونوء الشرطين نوء غير محمود. ومدته ثلاثة أيام إلا عند من جعل مدة النوء من سقوط النجم إلى سقوط التالى له. وذلك ثلاثة عشر يوما على ما قدمت من القول. قال الشاعر، وأحسبه الكميت:
ومن شرطىّ مرثعّن «٢» تحللت غزال بها منه بثجّاجة سجل
وهذا يدل على غزارة هذا النوء عندهم. وقدام الشرطين كوكبان، بينهما وبين الحوت، يقال لهما الأنيسان «٣» . فيهما اعوجاج. وليسا على استواء الشرطين- ن.