٧٠) ثم الجبهة «٢» . جبهة الأسد. وهى أربعة كواكب خلف الطرف. فيها اختلاف بين كل كوكبين فى رأى العين قيد سوط «٣» وهى معترضة من الجنوب إلى الشمال. والجنوبى منها/ يدعوه المنجمون قلب الأسد. وحيال الجبهة كوكب منفرد يسمى «الفرد» . وقال الشاعر يذكره وأحسبه أبا الهندى «٤» .
[ ٥٦ ]
وقد غابت الجوزاء بالكوكب الفرد
وطلوعها لأربع عشرة ليلة تمضى من آب، مع طلوع سهيل.
يقول الساجع: «إذا طلعت الجبهه، تحانّت الولهه «١» وتنازت السّفهه وقلّت فى الأرض الرّفهه» «٢» . وإنما «تحانّت الولهة» لأن أولادها قد ميّزت عنها وفصلت، فتسمع حنين الأمهات. ويكثر أيضا عند الفصال الموت فى الأولاد، والأمهات تحنّ. و«تتنازى السفهة»، لأنهم فى خصب من اللبن والتمر، فيبطرون. قال الشاعر:
يا ابن هشام أهلك الناس اللبن فكلّهم يعدو بقوس وقرن «٣»
وإذا تنازت السفهة، قلّت الرفاهة، واحتاجوا إلى حفظ أموالهم وجمع مواشيهم ونعمهم خوف الغارة.
٧١) وسقوط الجبهة لاثنتى عشرة ليلة من شباط. وعند سقوطها ينكسر حدّ الشتاء، ويوجد أول الكمأة بنجد، وتورق الشجر، وتهبّ الرياح اللواقح، ويزقو المكّاء. قال مؤرج؛ وهو الزمن الذى ذكرته امرأة من العرب/ فقالت: «لم أر كالربيع مضى، لم تقم عليه الماتم»
[ ٥٧ ]
وفيه ينتجون ويولدون. وتقول العرب: «لولا نوء الجبهة، ما كان للعرب إبل» «١» . ونوءها سبع ليال. ووقت طلوعها وسقوطها محمود. يقال: ما امتلأ واد من نوء الجبهة ماء إلّا امتلأ عشبا» .
وقال بغض العرب:
إذا رأيت أنجما من الأسد جبهته او الخراة والكتد
بال سهيل فى الفضيخ ففسد وطاب ألبان اللقاح فبرد» «٢»
«الخراة»، نجم من الأسد، وسأذكره فيما بعد. و«سهيل» يطلع بالحجاز مع طلوع الجبهة. ومع طلوعها «٣» يذهب البسر ويصير رطبا. و«الفضيخ» يتخذ من السر. فلما كان الفضيخ ينقطع مع طلوع سهيل، وكان الشراب يفسد بأن يبال فيه، فقد جعل سهيلا كأنه بال فيه- ن.