٧٣) ثم الصّرفة «١»، وهى كوكب واحد على إثر الزبرة، مضىء؛ عنده كواكب صغار طمس. «ويذكرون أنه قنب الأسد» . والقنب وعاء القضيب. وسمّى صرفة لانصراف الحرّ [عند طلوعها غدوة وانصراف البرد عند سقوطها غدوة] «٢» وطلوعها لتسع ليال تخلو من أيلول وسقوطها لتسع تخلو من آذار. ويقال: «الصرفة ناب الدهر»، لأنها تفترّ «٣» عن فصل الزمانين. والبرد ينصرف مع سقوطها عند طلوع الشمس. وينقطع الحرّ مع طلوعها عند غروب الشمس. ومع
[ ٥٩ ]
طلوعها يزيد النيل، وينبت الربل. وأيام العجوز فى نوئها، وسنذكرها فى باب الأزمنة. والعرب تقول: «إذا فطم الصبى بنوء الصرفة، لم يكد يطلب اللبن» . ونوءها/ ثلث ليال، ويذكر فى أنواء الأسد. وقال ساجع العرب: «إذا طلعت الصرفة، احتال كلّ ذى حرفة، وجفر كلّ ذى نطفه، وامتيز عن المياه زلفه» «١» . قوله «احتال كل ذى حرفة»، يريد أن الشتاء قد أقبل، فكل ذى حرفة يضطرب ويحتال للشتاء ما يصلحه فيه. وكانت العرب تقول: «من غلا دماغه فى الصيف، غلت قدره فى الشتاء» . وقوله «جفر كل ذى نطفة»، يريد عدل عن الضراب فى هذا الوقت، لأن المخاض فيه، وهى الحوامل من الابل قد ظهر بها الحمل وعظمت بطونها، فليس يدنو منها الفحل. وقوله «امتيز عن المياه زلفة»، يريد أنهم يخرجون متبدّين ويفارقون المياه التى كانوا عليها لطلب الكلأ والانتجاع.