٧٥) ثم السماك «١» وهما سماكان. فأحدهما السماك الأعزل، وهو الذى ينزل به القمر، وله النوء، وهو كوكب أزهر. والآخر السماك الرامح، والقمر لا ينزل به، ولا يكون له نوء. وسمّى رامحا لكوكب بين يديه، صغير، يقال له «راية السماك» فصار ذا «رامحا «٢»» به، وصار الآخر «أعزل»، لأنه لا شىء بين يديه والأعزل هو الرجل الذى لا سلاح معه. وأصحاب الحساب»
يسمّون السماك الأعزل «السنبله» العرب تجعل السماك الأعزل «ساق الأسد» والسماك الرامح «الساق الاخرى»، / قال ابن كناسة: «وربما عدل القمر فنزل بعجز الأسد» وهى أربعة كواكب بين يدى السماك الأعزل منحدرة عنه فى الجنوب مربعة على صورة النعش، يقال لها «عرش السماك «٤» «وتسمّى الخباء» وقد نسب ابن أحمر النوء إليها. قال يذكر الثور:
باتت عليه ليلة عرشية شربت «٥» وبات إلى نقا متهدد
«شربت «٦»» لجّت بالمطر «متهدد» متهافت، لا يتماسك. و«النقا»
[ ٦٢ ]
الرمل. قال مؤرج: العرش للثريا. وهى كواكب قريبة منها. وأنشد فى وصف هضبة:
حقباء يدفع عرش النجم منكبها لا يستطيع ذراها الأعصم الوقل
والذى عندى أن الأمر كما قال ابن كناسة. وقد رأيت عرش السماك ظاهرا بيّنا، ولم أر للثريا عرشا؛ ولا أراه «أراد بالنجم إلا السماك الّا أنه لم يستقم الشعر له بذكر السماك، فقال «النجم» .
٧٦) وربما نسبوا النوء إلى السماكين جميعا، كما فعلوا فى الذراعين والشعريين. فمن «١» نسب النوء إلى السماك وهو يريد الأعزل، عدى بن الرقاع؛ [قال] «٢»:
وشربن كل بقية صادفنها فى الأرض من مطر السماك الأعزل
وممن نسبه إلى السماك، هو يريد الأعزل ولم يتبين «٣» ذو الرمة.
قال:
ولا زال من نوء السماك عليكما ونوء الثريا مثجم متبطّح «٤»
وممن نسبه إلى السماكين، وهو يريد أحدهما، ابن مقبل. قال:
وغيث مريع لم يجدّع «٥» نباته ولته أهاليل السماكين معشب «٦»
وقال ذو الرمة.
جدا قضّة الآساد وارتجست له بنوء السماكين الغيوث الروائح «٧»
[ ٦٣ ]
وقال الطرّماح:
محاهنّ صيّب نوء الربيع من الأنجم العزل والرامحه «١»
وهذا أبعد مخرجا من الأول. ولو قال من السماكين، كما قال غيره، كان أحسن من أن يقول من الأعزل والرامح «٢»، فيميز هذا التمييز. وأما من نسب إلى الرامح، وجعل النوء له دون الأعزل فالقائل:
هنأ ناهم حتى أعان عليهم سوا فى السماك ذى السلاح السواجم «٣»
وهذا وضع الأمر غير موضعه- ن.
٧٧) والسماك الأعزل أحد «٤» ما بين الكواكب الشامية «٥» . فما كان/ منها أسفل من مطلعه، فهو من اليمانية، لأن ذلك النصف من الفلك فى شقّ الجنوب وشقّ اليمن وما كان مطلعه منها فوق السماك فهو من الشامية، لأن ذلك النصف من الفلك فى شق الشمال وشق الشام.
وإنما جعل الشمال حد القربة «٦» من مشرق الإستواء وطلوع السماك الاعزل لخمس «٧» ليال يمضين من تشرين الأول. وسقوطه لأربع ليال يمضين من نيسان. ونوءه أربع ليال. وهو نوء غزير مذكور، قلّ
[ ٦٤ ]
ما يخلف. ومطره يصل الخطائط «١»، إلا أنه يذمّ من قبل أن النشر ينبت عنه. والنشر «٢» نبت يطلع بمطره فى اصول كلاء قد هاج ويبس.
فاذا رعته الإبل، مرضت وسهمت. قال الشاعر فى جمل «٣» كان له رعى النشر فى نوء السماك، فسهم، فمات:
ليت السماك ونوءه لم يخلقا ومشى الاويرق فى البلاد سليما
«الاويرق» جمله.
٧٨) يقول ساجع العرب: «إذا طلع السماك، ذهبت العكاك، وقلّ على الماء اللكاك «٤»» . و«العكاك» . الحرّ. يريد أنه لا يبقى منه شىء عند طلوعه. «وقلّ على الماء اللكاك»، يريد الازدحام عليه/ لقلة شرب إلابل فى ذلك الوقت. قال أيوب بن موسى بن طلحة: «إذا طلع السماك، ذهب العكاك، وبرد ماء الخرقاء» يريد أن الخرقاء لا تبرّد الماء، فيبرد حينئذ من غير تبريد. وقالوا: «لا يطلع السماك إلا وهو مادّ عنقه فى قوة» . وقال الشعبى: «لا يطلع السماك إلا وهو غارز ذنبه فى برد» - ن.
فأما السماك الرامح، فيطلع مع طلوع العوّاء، ويسقط مع طلوع الفرغ المؤخّر. قال الشاعر:
[ ٦٥ ]
حتى رأيت عراقى الدلو ساقطة وذا السلاح مصوح الدلو قد طلعا «١»
يقول طلع السماك ذو السلاح حين مصح الدلو، أى حين سقط الدلو، والسماك الرامح بين يدى الفكّة «٢»، وهى «قصعة المساكين» .
٧٩) بقية الكواكب المنسوبة إلى الأسد والمقارنة له: منها «كبد الأسد»، وهو كوكب أحمر بين العوّاء وبين بنات نعش ومنها «هلبة الأسد»، يعنون ذنبه، وهى كواكب ملتفّة تسمّيها العامة «السنبلة» وهى تقرب من «القرائن» «٣»، والقرائن تسمّى القفزات «٤»، وتسمّى «الثعلبيات»، وهى أربعة كواكب، إذا ارتفعت بنات نعش كانت تحتها اثنان بيّنان واثنان خفيّان، وسمّيت نفزات «٥» الظباء لأن كل كوكبين منها فى هيئة أثر ظلفى/ الظبى فى مقافز الظباء. ويقولون ضرب الأسد بهلبته، يعنى ذنبه، فنفرت الظباء. والظباء كواكب مستطيلة أسفل من نفزات
[ ٦٦ ]
الظباء. و«أولاد الظباء» كواكب صغار، فيما بين الظباء والنفزات.
وعن يمين نفزات الظباء كواكب مستديرة غير متقارنة، تسمّى «الحوض» .
و«الخباء»، أسفل من الحوض، كواكب فى مثل هيئة «الخباء اليمانية» - ن.