٩٤) ثم الفرغ الأول «١» وهو فرغ الدلو المقدم. والدلو أربعة كواكب، واسعة مربعة. فاثنان منها هو الفرغ الأول، واثنان منها الفرغ المؤخر. وفرغ الدلو مصبّ الماء بين العرقوتين. وقد يقال للفرغ الأول «عرقوة الدلو العليا» وللفرغ الآخر «عرقوة الدلو السفلى» قال الكميت:
يا ارضنا هذا أو ان تحيين «٢» قد طال ما حرمت نوء الفرغين
وقال عدى بن زيد:
فى خريف سقاه نوء من الدلو تدلى ولم توار العراقى «٣»
وطلوع الفرغ الأول لتسع ليال تخلو من اذار، وسقوطه لتسع ليال يمضين من ايلول. وقال ساجع العرب، «إذا طلع الدلو، هيب الجزو وأنسل العفو، وطلب اللهو الخلو» «٤» فجمع فى السجع القول للفرغين جميعا بذكره الدلو. قوله «هيب الجزو» / يريد أن الرطب «٥» جفّ، وخيف أن لا يكتفى به الابل من الماء. و«انسل العفو» أى
[ ٨٢ ]
سقط نسله، أو حان أن يسقط. وهو وبره الذى يستجدّ مكانه كل سنة. «والعفو» ولد الجمار. وقوله «طلب اللهو الخلو» يريد طلب التزويج. واللهو، المرأة، وهو النكاح. قال الله تعالى: «لو أردنا أن نتّخذ لهوا لاتّخذناه من لدنّا» «١» أى لو أردنا صاحبة لاتّخذنا ذلك عندنا، ولم نتخذه عندكم إن كنّا فاعلين» وقال امرؤ القيس:
الأزعمت بسباسة اليوم أننى كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالى «٢»
يريد النكاح. ويروى أيضا «السرّ» «٣» وهو مثله. وإنما يطلب الخلو التزويج فى هذا الوقت، لأنه قد خرج من ضيق الشتاء وشدّته وأمكنه التصرف وابتغاء الرزق، فطلب التزوج. ونوء الفرغ الأول ثلاث ليال. وهو نوء محمود مذكور.