٤٦) ثم «الدّبران» وهو كوكب أحمر منير يتلو الثريا. ويسمّى «تابع النجم»، و«تالى النجم» وباستدباره الثريا سمّى دبرانا ويسمّى أيضا «المجدح» . والمجدح هو الذى ذكر فى الحديث «٢» «لو أن الله حبس القطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله، أصبحت طائفة به كافرين، يقولون: مطرنا بنوء المجدح» . وقال الشاعر:
وأطعن والقوم «٣» شطر الملو ك حتى إذا خفق المجدح «٤»
«خفق»، أى غاب ونوءه ثلاث ليال. ويقال: ليلة. وهو غير محمود، ولا مذكور النوء. وقد ذكرته الشعراء بالنحوسة. قال بعضهم يذكر عبيد بن الأبرص حين تعرّض للملك فى يوم بؤسه «٥» يريد حياه. فقتله:
[ ٣٧ ]
غداة توخّى الملك يلتمس الحيا «١» فصادف نحسا كان كالدبران
وقال الأسود بن يعفر:
ولدت «٢» بحادى النجم يتلو قرينه وبالقلب قلب العقرب المتوقّد «٣»
«قلب العقرب» قريب «٤» الدبران. يقول: ولدت «٥» بغروب هذا وبطلوع هذا. وهما منحوسان. و«حادى النجم»، الدبران، مثل تابع «النجم» .
٤٧) وقال الأخطل، وذكر امرأة وسيمة من قومه، يقال لها برّة، تزوّجها رجل منهم دميم:
وكيف يداوينى الطبيب من الجوى وبرّة عند الأعور بن بنان
فهلّا زجرت الطير ليلة جئته بضيقة بين النجم والدبران «٦»
[ ٣٨ ]
و«ضيقة» ما بين الدبران والثريا، يقال إنه ليس فى السماء منزلان أشدّ تقارب طلوع من النجم والدبران «١» . وهذا الطلوع طلوعهما من أول الليل. قال رجل من بنى العنبر: «إنى لأصر إبلى، وما هى بالكثيرة، حين يطلع النجم فما أفزع «٢» من صرّها/ حتى يطلع الدبران» .
٤٨) وقال أبو زياد «٣»: «الضيقة» كوكبان، كالملتصقين، صغيران بين النجم والدبران. وسمّاهما غيره «الكلبين» . قال: وربما قصر القمر، فنزل بالضيقة. وقال ساجع العرب: إذا طلع الدبران توقدت الحزّان، وكرهت النيران، واستعرت «٤» الذبان، ويبست الغدران، ورمت بأنفسها حيث «٥» شاءت الصبيان «٦» . وطلوعه لست وعشرين ليلة تخلو من أيار فى قبل الحرّ فيتوقد «الحزّان» وهى الأرضون الصلبة،
[ ٣٩ ]
واحدها حزيز لشدّة وقع الشمس. ويكره الدنو من النيران. وتهيج الذبّان. ولا يبالى الصبيان حيث رموا بأنفسهم لأنهم لا يخافون بردا ولا مطرا. وسقوطه لست وعشرين ليلة تخلو من تشرين الآخر- ن.
٤٩) الكواكب المنسوبة إلى الدبران:
وبين يدى الدبران كواكب كثيرة مجتمعة. فيها كوكبان صغيران يكاد ان يتماسّان لقرب ما بينهما، تقول الأعراب: هما كلباه. ويقال للبواقى:
هى قلاصه. ويقال: غنمه. وقد ذكر ذلك ذو الرّمة «١» فقال:
قطعت اعتسافا والثريا كأنها على قمّة الرأس ابن ماء محلّق «٢»
يدبّ على آثارها دبرانها فلا هو مسبوق ولا هو يلحق «٣»
[بعشرين من صغرى النجوم كأنها واياه فى الخضراء لو كان ينطق «٤»]
قلاص حداها راكب متعمّم [هجائن قد كادت عليه تفرّق
قرانى «٥» وأشتاتا وحاد يسوقها «٦»] إلى الماء من قرن التنوفة مطلق
[ ٤٠ ]
«مطلق»، من الطّلق، أى داخل فيه. وهو يومان قبل القرب فاليوم الأول، الطلق، واليوم الثانى القرب. و«قرن التنوفة.»،
أعلاها.
٥٠) وحذاء الدبران كواكب. يقال لها «البقر» - ن «١» .