٥٣) ثم الهنعة «١» وهى كوكبان أبيضان بينهما قيد سوط، على إثر الهقعة، فى المجرّة، وبينهما وبين الذراع المقبوضة «٢» . ويقال لأحد الكوكبين [الزرّ] «٣» وللآخر الميسان. وقال ابن كناسة: «انما ينزل القمر بالتحايي» وهى كواكب ثلثة حذاء الهنعة، الواحدة منها تحياة «٤» وقال أدهم بن عمران العبدى: «الهنعة قوس الجوزاء ترمى بها ذراع الأسد. وهى ثمانية أنجم فى صورة قوس ففى مقبض القوس النجمان اللذان «٥» يقال لهما الهنعة. وطلوعهما لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من حزيران، وسقوطهما لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من كانون الأول.
ونوءها ثلث ليال. وهو فى إثر الجوزاء: لا يفرد والضباب تصاد ما بين طلوع النجم إلى طلوع الهنعة. فاذا تتامّت الجوزاء، امتنعت هزالا.
[ ٤٢ ]
٥٤) وتقول العرب؛ «إذا طلعت الجوزاء، توقّدت المعزاء، وكنست الظباء، وعرقت العلباء، وطاب «١» الخباء» «٢» وإنما يعنون بطلوع «الجوزاء»، الهقعة والهنعة. و«المعزاء» الأرض الصلبة، تتوقّد بحرّ الشمس وقوله «كنست/ الظباء» يريد أنها تدخل فى الكنس من شدة الحرّ. واحدها كناس. فتصاد فيه. ولها مكنسان: مكنس الضحى ومكنس العشى. وإنما ترعى فى هذا الوقت ليلا، وفى برد النهار.
وتلزم الرمل، وتدع الحزن، فاذا وقع آخر الوسمى، صارت إلى الحزن، لأن نباته يطلع قبل طلوع نبات الرمل. قال مضرّس الأسدى: «٣»
ويوم من الشعرى كأن ظباءه كواكب مقصور عليها سقورها «٤»
يريد أنها قد كنست. وقد ذكرت هذا «فى كتاب الوحش» «٥» بأكثر من هذا الشرح. وقوله «عرقت العلباء»، يريد العباوين فى العنق. والعلباء يذكّر ويونث. و«طاب الخباء» لأنه يكنّ من الحرّ.
قال أبو زبيد «٦»:
[ ٤٣ ]
أىّ ساع سعى ليقطع شربى حين لاحت للصابح الجوزاء «١»
«الصابح»، الذى يصبح إبله، أى يسقيها بالغداة. والجوزاء تطلع صبحا فى أشدّ الحرّ. يريد قطع شربى أحوج ما كنت إليه فى أشدّ الحرّ. ثم قال:
واستكنّ العصفور كرها مع ال ضبّ وأوفى فى عوده الحرباء «٢»
وقال الكميت:
فلما رأى الجوزاء أول صابح وضرّتها «٣» فى الفجر كالكاعب الفصل
وخبّ السفا واستبطن الفحل والتفت بأمعزها بقع الجنادب ترتكل «٤»
«ضرتها»، «٥» جماعة كواكبها. وشبهها بالكاعب لأن الجوزاء فى مثل إنسان. و«الجنادب» الجراد «٦» «ترتكل»، لا تستقرّ من شدة الرمضاء.
«والسفا»، شوك البهمى يسقط، فحبّت به الريح، «واستبطن الفحل»،
[ ٤٤ ]
أى أودع بطونها نطفته. قال النابغة يذكر الثور:
سرت عليه من الجوزاء سارية تزجى الشّمال عليه جامد البرد «١»
«من الجوزاء»، يعنى سقوط الجوزاء. وسقوطها فى كانون الأول على ما حددت من الوقت فى باب الهقعة وباب الهنعة. «سارية»، سحابة نشأت ليلا- ن.