(وَمن رأى) أَنه صَار قَاضِيا وَهُوَ يحكم بَين الْخلق وَلم يكن أَهلا لذَلِك قَالَ ابْن سِيرِين: إِذا لم يكن قَاضِيا وَرَأى ذَلِك يحصل لَهُ ضَرَر وبلاء ومحنة وعناء وَيذْهب مَا بِيَدِهِ من مَال وأثاث وَإِن كَانَ فِي سفر تقطع الطَّرِيق عَلَيْهِ ويلقى تعبا ومشقة ويتلف مَاله وَإِن كَانَ عَالما يَلِيق بِالْقضَاءِ فَإِنَّهُ يصير قَاضِيا وتستقيم أَحْوَاله وتنتظم أشغاله وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه صَار قَاضِيا مَعْرُوفا أَو رأى قَاضِيا مَعْرُوفا فَإِنَّهُ دَلِيل على الترقي إِلَى الْمنَازل الْعليا والمراتب السّنيَّة (وَمن رأى) قَاضِيا مَجْهُولا فَإِن القَاضِي الْمَجْهُول يؤول بالباري ﷿ ونفاذ حكمه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يحكم لَا معقب لحكمه﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يقص الْحق وَهُوَ خير الفاصلين﴾ قَالَ جَابر المغربي: من رأى قَاضِيا وَهُوَ يحكم فتعبيره كَمَا رَآهُ (وَمن رأى) قَاضِيا وَبِيَدِهِ ميزَان فَإِنَّهُ يحكم بَين الْخلق بِالْحَقِّ (وَمن رأى) قَاضِيا وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ بِعَين الْعِنَايَة والشفقة ويلاطفه بلين الْكَلَام فتعبيره التَّقَرُّب بالعلماء وعلو الشَّأْن (وَمن رأى) بِخِلَاف ذَلِك فَإِنَّهُ حقارة وَنقص ومذلة وَقلة دين وَقيل رُؤْيا القَاضِي الْمَعْرُوف خير وبركة (وَإِن رأى) قَاضِيا دخل عَلَيْهِ فَإِن ذَلِك عز ودولة (وَإِن رأى) قَاضِيا أجلسه إِلَى جنبه أَو مَكَان مُرْتَفع فَإِن ذَلِك عز وبهاء وَشرف وَرُبمَا دلّت رُؤْيا القَاضِي على خُصُومَة ومنازعة (وَإِن رأى) الْمَرِيض أَن القَاضِي أرسل يستدعيه فَرُبمَا يكون انْقِضَاء أَجله.