(وَمن رأى) أَن الْقبْلَة حولت من مَكَانهَا إِلَى جِهَة أُخْرَى وَهُوَ مُتبع ذَلِك فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه: تغير الْملك وانتقال الرَّائِي نَحْو جِهَة انْتِقَال الْقبْلَة أَو ظُهُور ملك من تِلْكَ الْجِهَة واستيلاؤه بِعقد صَحِيح هَذَا إِذا رأى النَّاس تابعيها وَقد تقدم فِي الْبَاب الثَّامِن فِي فصل الصَّلَاة تَعْبِير من رأى أَنه يُصَلِّي إِلَى جِهَة غير الْقبْلَة (وَمن رأى) أَنه شيخ كهل وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه ووقار وَزِيَادَة فِي شرفه وَإِن كَانَ شَيخا وَرَأى أَنه صبي فَإِنَّهُ يصبو ويجهل فَلَا خير فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة (وَمن رأى) أحدا من النسْوَة صَارَت كَذَلِك فَإِنَّهَا دنيا تقبل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق (وَمن رأى) أَنه صَار غضًا طريًا جميلًا فَرُبمَا يَمُوت سَرِيعا (وَمن رأى) أَنه صَار طَويلا عريضًا فَهُوَ زِيَادَة فِي الْعُمر وأبهة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه صغر أَو قصر فَإِنَّهُ يَبِيع دَاره أَو دَابَّته وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل وَقيل قهر وإفلاس؛ وَرُبمَا يخَاف عَلَيْهِ من الْمَوْت وَسَيَأْتِي فِي بَاب النَّوَادِر بَيَان ذَلِك. (وَمن رأى) فِيهِ نُقْصَانا فَإِنَّهُ ضعف وَنقص فِي دينه ودنياه (وَمن رأى) أَن لَهُ فرجا كفرج الْمَرْأَة فَإِنَّهُ ذل وخضوع وحقارة وَإِن كَانَ فِي خصام يُصَالح خَصمه وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَن لَهَا ذكرا مثل الرجل ولحيته فَإِن كَانَ لَهَا ولد سَاد على قومه وَإِن كَانَت حَامِلا أَتَت بِغُلَام وَإِن لم تكن حَامِلا فانها لَا تَلد ولدا ابدا وَرُبمَا تَنْصَرِف الرُّؤْيَا إِلَى ملكهَا أَو
[ ٦٤٠ ]
زَوجهَا أَو أَبِيهَا أَو اخيها وَقيل حُصُول شرف لأحد محارمها وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَنَّهَا صَارَت رجلا وَهِي تجامع النِّسَاء أَو تتَزَوَّج بِامْرَأَة فَإِنَّهَا تصيب خيرا وشرفًا وَعزا وذكرًا عَالِيا (وَمن رأى) امْرَأَة بِهَذِهِ الْحَالة فَإِنَّهُ يرى شَيْئا يتعجب مِنْهُ (وَمن رأى) أَن لَهُ ذَنبا أَو قرنا أَو حافرا مثل الدَّوَابّ أَو خرطوما اَوْ منقارا فَذَلِك صَلَاح كُله وجيد (وَمن رأى) أَن لَهُ ريشا وجناحين فَإِن ذَلِك رياسة ويصيب خيرا (وَمن رأى) أَنه صَار طيرا يطير فيؤول على ثَلَاثَة اوجه: سفر وَحُصُول امْر بِسُرْعَة أَو تعبد. (وَمن رأى) أَنه صَار حَيَوَانا مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه فَإِنَّهُ ذل ومصيبة وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل عَنْهَا وَقيل يشْتَهر عِنْد النَّاس بِمَا يَفْضَحهُ ويشينه (وَمن رأى) أَنه صَار معدنا من الْمَعَادِن فَإِنَّهُ يسْتَعْمل شَيْئا من الْأَشْيَاء وَيحصل بِهِ النَّفْع وَقيل من رأى أَنه صَار ضفدعًا فَإِنَّهُ يشْتَغل بِالْعبَادَة وَقيل من رأى أَنه صَار حَيَوَانا من الممسوخات فَإِنَّهُ يدل على غضب الله عَلَيْهِ وَقيل المسخ عشرَة أوجه: حقارة واستصغار وَغَضب وعقوبة وانتقام واستهزاء وارتكاب محرم وَأمر فَاحش ومذلة وهزل وَقَالَ بَعضهم: لَا خير فِي ذَلِك وَلَا فِي رُؤْيَاهُ (وَمن رأى) أَنه صَار شَيْئا من هَؤُلَاءِ واحتوى عَلَيْهِ واصطيد أَو اسْتعْمل فَإِن كَانَ لَهُ عَدو يظفر عدوه بِهِ وَقيل من رأى أحدا مَعْرُوفا قد مسخ فجَاء إِلَيْهِ فَأخْبرهُ أَو رأى حَيَوَانا أخبرهُ أَنه فلَان واستجار بِهِ فَإِنَّهُ يرى أمرا يتعجب مِنْهُ (وَمن رأى) أَنه حدث من ذَلِك حَادث أَو مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ دانيال: وَإِن رأى أَنه تحول إِلَى مَا فِيهِ صَلَاح فَإِن كَانَ من أَهله فَإِنَّهُ يَقع فِي محنة فِي أول أمره وَيحصل لَهُ الظفر والكفاية فِي آخر أمره وَقَالَ جَابر المغربي وَمن رأى أَنه تحول من صَلَاح إِلَى فَسَاد فَإِنَّهُ غير مَحْمُود (وَمن رأى) بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ يدل على السعد فِي الاقبال فِي الدّين وَالدُّنْيَا وبلوغ الآمال.