قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه يُجَاهد فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ يدل على استقامة حَاله وَعِيَاله واتساع رزقه وغناه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يُهَاجر فِي سَبِيل الله يجد فِي الأَرْض مراغما كثيرا وسعة﴾ (وَمن رأى) أَنه ولى وَجهه عَن الْغَزْو فَإِنَّهُ يدل على قلَّة شفقته وَرَحمته على عِيَاله لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يغازي وَقد انتصر على الْكفَّار فَإِنَّهُ يدل على الْفضل وعلو الشَّأْن لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما﴾ (وَمن رأى) أَن قوم تِلْكَ الديار يغزون دلّ على الْعِزّ والجاه وَحُصُول المُرَاد والنصر وَالظفر على الْأَعْدَاء وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى أَنه يغازي الْكفَّار وَحده فَإِنَّهُ يدل على الْغَنِيمَة وقهر الْأَعْدَاء وَحُصُول رزق حَلَال (وَمن رأى) أَنه يغازي وَقد انتصر على الْكفَّار فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال وغنيمة من الأعادي (وَمن رأى) أَنه يغازي وَقد تغلب الأعادي عَلَيْهِ يكون فِي رزقه تَعب ومشقة وَقيل تعسر بعد تسهيل (وَمن رأى) أَنه قتل على يَد الْكفَّار فِي الْغُزَاة فَإِنَّهُ يدل على وفور السرُور وَحُصُول رزق حَلَال وَطول عمر لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾
[ ٦٣٨ ]
وَقيل من رأى أَنه خرج مَعَ الْغُزَاة فَإِنَّهُ يتبع سَبِيل الْخَيْر ومنهاج الْبر وَإِن رأى أَنه عَاد من الْغُزَاة بعد غَزوه فَإِنَّهُ يدل على الصِّحَّة والسلامة وَحُصُول المُرَاد وَفَرح وسرور فَإِن كَانَ غَائِبا فَإِنَّهُ يرجع بِخَير وسلامة وَإِن كَانَ مَرِيضا عافاه الله تَعَالَى (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق): رُؤْيا الْغُزَاة تؤول على سِتَّة أوجه: خير وَمَنْفَعَة وإحياء سنة رَسُول الله ﷺ وَالظفر على الأعادي وَالصِّحَّة من الْمَرَض واطاعة السُّلْطَان الْعَادِل وَحُصُول غنيمَة.