من رأى أَنه يعبد الله تَعَالَى بِنَوْع من أَنْوَاع الْعِبَادَات وَهُوَ فِي ذَلِك سلك طَرِيق الرشاد فَهُوَ حُصُول خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَمن رأى) أَنه يعبد مَا لَا يجوز فِي الشَّرْع فتعبيره ضد ذَلِك (وَمن رأى) فِي عِبَادَته نُقْصَانا فَهُوَ مقصر فِي مصَالح نَفسه (وَمن رأى) أَنه يتعبد فِي مَكَان لَا تجوز فِيهِ الْعِبَادَة فَإِنَّهُ يدل على النِّفَاق (وَمن رأى) أَنه يعْتَكف فَإِنَّهُ يكون متجنبًا أُمُور الدُّنْيَا (وَمن رأى) أَنه يسبح الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يفرج همه ويكشف غمه وَالسوء عَنهُ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ الْآيَة وَقيل: الْعِبَادَة تؤول على خَمْسَة أوجه: تقرب إِلَى الله وسلوك طرق حميدة ومناصحة الْمُلُوك وَبشَارَة وَنَجَاة وظفر بالأعداء وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه يسْتَغْفر الله يرزقه مَالا وَولدا لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه فرغ من صلَاته ثمَّ اسْتغْفر الله تَعَالَى وَوَجهه نَحْو الْقبْلَة فَإِنَّهُ يُسْتَجَاب دعاؤه وَإِن كَانَ وَجهه إِلَى غير الْقبْلَة فَإِنَّهُ يُذنب ذَنبا ثمَّ يَتُوب مِنْهُ (وَمن رأى) أَنه سكت عَن الاسْتِغْفَار دلّ على نفاق لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله لووا رؤوسهم﴾ وَإِذا رَأَتْ امْرَأَة أَنه يُقَال لَهَا استغفري لذنبك فَإِنَّهَا تتهم بِفَاحِشَة (وَمن رأى) أَنه يَقُول: سُبْحَانَ الله فَإِنَّهُ تفرج همومه من حَيْثُ لَا يحْتَسب. (وَمن رأى) كَأَنَّهُ نسي التَّسْبِيح أَصَابَهُ غم وَحبس طَوِيل لما تقدم من قصَّة يُونُس ﵇ وَرُبمَا دلّ ذَلِك على إهمال الطَّاعَات لقَوْله تَعَالَى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه يحمد الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ينَال نورا وَهدى فِي دينه (وَمن رأى) أَنه يشْكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ينَال قُوَّة وَزِيَادَة نعْمَة وَإِن كَانَ أَهلا للولاية نَالَ بَلْدَة طيبَة عامرة لقَوْله تَعَالَى ﴿واشكروا لَهُ بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾ وَقيل: رُؤْيا الْحَمد وَالشُّكْر زِيَادَة نعْمَة ورفعة وَرُبمَا رزق ولدا لقَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَمد لله الَّذِي وهب لي على الْكبر إِسْمَاعِيل﴾ .