(من رأى) أَنه يُصَلِّي جِهَة الشرق فَإِن كَانَ الرَّائِي مَشْهُورا بِالْخَيرِ يحجّ وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك يكون ميله إِلَى أهل الذِّمَّة وَقيل: من رأى أَنه يُصَلِّي شرقا أَو غربا فقد ينحرف عَن الاسلام بِعَمَل مِنْهُ يُخَالف الشَّرِيعَة (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي نَحْو الشمَال مستدبر الْقبْلَة فقد نبذ الاسلام وَرَاء ظَهره لقَوْله تَعَالَى: ﴿فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ رُبمَا التمس من امْرَأَة دبرهَا أَو اشْتغل عَنْهَا بغَيْرهَا وَقَالَ بَعضهم: رُبمَا يرْزق تَوْبَة هَذَا إِذا كَانَ الرَّائِي من أهل الدّين وَالصَّلَاح (وَمن رأى) أهل الْمَسْجِد يصلونَ إِلَى غير الْقبْلَة يعْزل رَئِيس ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) عَالما يُصَلِّي إِلَى غير الْقبْلَة أَو عمل بِخِلَاف السّنة فقد خَالف الشَّرِيعَة وَاتبع الْهوى (وَمن رأى) أَن صلَاته فَاتَت عَن وَقتهَا وَلَا يجد موضعا أَو مَكَانا يُصَلِّي فِيهِ فَإِنَّهُ يدل على أَمر عسير وَقيل يتَعَذَّر عَلَيْهِ طلب شَيْء فِي أَمر آخرته (وَمن رأى) أَنه يؤم قوما فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يَلِي ولَايَة يعدل فِيهَا وَإِن لم يكن أَهلا لذَلِك يَسْتَقِيم أمره وَيصْلح حَاله (وَمن رأى) أَنه يؤم قوما مجهولين فِي مَكَان مَجْهُول وَلَا يدْرِي مَا يقْرَأ فَهُوَ على شرف الْمَوْت فليتق ربه (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي نَحْو الْقبْلَة مُسْتَقِيمًا فَإِنَّهُ يتبع الشَّرِيعَة وَالسّنة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يؤم قوما فَإِنَّهُ علو قدر ونفاذ أَمر (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي فِي السُّوق فَلَا خير فِيهِ وَقيل: من رأى أَنه يؤم قوما بمَكَان يَقْتَضِي ذَلِك فَإِن ذَلِك الْمَكَان ينظر إِلَيْهِ بِالْخَيرِ وَيحصل لَهُ تقدم على غَيره وَيكون مسموع القَوْل (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الظّهْر فَإِنَّهُ صفاء وَقت وَحُصُول مُرَاد وَزِيَادَة خيرات وَقيل: من رأى أَنه يُصَلِّي الظّهْر فَإِنَّهُ يظفر بحاجته ويستظهر على جَمِيع مَا يَطْلُبهُ وَإِن كَانَت هِيَ صَلَاة الْجُمُعَة فَإِن يتم لَهُ جَمِيع مَا يُرِيد ويبلغ مَا يؤمله وَيحصل لَهُ فضل الله تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله﴾ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي صَلَاة الْعَصْر فَإِنَّهُ حُصُول مُرَاد وَلَكِن بعد مشقة (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْمغرب فَإِن الْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ من خير أَو شَرّ يتم عَاجلا وَقيل انه يُؤَدِّي صدَاق زَوجته (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْعشَاء الْأَخِيرَة فَإِنَّهُ يُعَامل أقرباءه وَيحصل لَهُ سرُور وَقيل يحصل لَهُ مكر وبكاء لقَوْله تَعَالَى: ﴿وجاؤوا أباهم عشَاء يَبْكُونَ﴾ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الصُّبْح فَإِنَّهُ حُصُول مَال وَكسب حَلَال وَقيل: إِنَّه وعد قريب يَأْتِيهِ خيرا أَو شرا على
[ ٦٢١ ]
حسب مَا هُوَ متوقع ذَلِك لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن موعدهم الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ وَشرط فِيمَا قُلْنَا أَنه يُؤَدِّي كل صَلَاة فِي وَقتهَا كَامِلَة فَإِن حصل فِيهَا نقص أَو زِيَادَة فَهُوَ محَال ومخالف لما ذكر (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي صَلَاة فَاتَتْهُ من هَذِه الصَّلَوَات فَإِنَّهُ يدل على قَضَاء دينه وَقيل من رأى أَنه صلى صَلَاة وَنقص مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يُسَافر وَإِن كَانَت امْرَأَة فَإِنَّهَا تحيض وَقيل إِن من رأى أَنه لم يتم صلَاته لم تتمّ حَاجته (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي بِغَيْر وضوء فَإِنَّهُ يمرض (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي فِي مَكَان لَا تجوز فِيهِ الصَّلَاة فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه وَقيل: من رأى أَن الصَّلَاة فَاتَتْهُ مَعَ الإِمَام فَهُوَ نَظِير ذَلِك وَإِن أدْرك آخر الصَّلَاة ثمَّ أتمهَا مُنْفَردا لَا بَأْس بذلك (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي فِي الصَّحرَاء فَهُوَ على وَجْهَيْن: إِمَّا سفر أَو حج. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث: من رأى أَنه يسْجد لله تَعَالَى فَإِنَّهُ شكر لله وَطول حَيَاة لَهُ (وَمن رأى) أَنه جلس فِي التَّحِيَّات فَإِنَّهُ زِيَادَة خير (وَمن رأى) أَنه سلم عَن شِمَاله فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي قَاعِدا أَو رَاقِدًا فَإِنَّهُ يدل على عَجزه عَن أُمُور وَرُبمَا دلّ على توعك الْبدن أَو على كبر السن (وَمن رأى) أَنه يسْأَل الله تَعَالَى فِي صلَاته فَإِنَّهُ يرْزق ولدا لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا﴾ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي نَافِلَة يعْمل عملا صَالحا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى وَإِن كَانَت النَّافِلَة نَافِلَة اللَّيْل تدل على أَنه يرْزق بِشَيْء مَحْمُود لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن اللَّيْل فتجهد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ الْآيَة وَرُبمَا ألف بَين قُلُوب قوم تشَتت أهواؤهم وَقيل: زَوَال هم وغم (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي اللَّيْل كُله فَهُوَ حُصُول خير فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بأوفر نصيب من الله تَعَالَى (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي فَوق الْكَعْبَة فَهُوَ ارْتِكَاب مَا يُخَالف الشَّرِيعَة (وَمن رأى) أَنه صلى بِأحد الْمَسَاجِد الثَّلَاث فَإِنَّهُ تَضْعِيف الأجور لَهُ وَدَلِيل على قبُول أَعماله (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي بِجَامِع أَو مدرسة أَو مَا يُنَاسب ذَلِك فَهُوَ زِيَادَة فِي الْخيرَات وَقيل الصَّلَاة فِي الْأَمَاكِن الْمُعْتَبرَة أَمن وَصَلَاة وَرَحْمَة وَقيل رُؤْيا صَلَاة الْجُمُعَة تدل على السّفر والرزق الْحَلَال (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي بكنيسة أَو مَا يُنَاسب ذَلِك على القانون الشَّرْعِيّ فَإِن كَلمته تعلو على أحد من أهل الذِّمَّة ويقهره. (وَقَالَ جاحظ الْمُعير) الصَّلَاة على ثَلَاثَة أوجه: فَرِيضَة وَسنة وتطوع فَأَما الْفَرِيضَة فتدل على الْحَج والتجنب عَن الْفَوَاحِش وَالْمُنكر لقَوْله تَعَالَى: ﴿ان الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر﴾ وَأما السّنة فتدل على النَّظَافَة وَالصَّبْر على مَا يكره والشهرة الْحَسَنَة والشفقة على مَا خلق الله تَعَالَى وَأما التَّطَوُّع فَيدل على التَّوَسُّع على عِيَاله وَالْقِيَام بمهمات الاصدقاء وَالْجَار واظهار الْمُرُوءَة مَعَ كل أحد. (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي على دَابَّة فَهُوَ حُصُول هم (وَمن رأى) أَنه أَطَالَ قيام صلَاته وَلم يرْكَع فَإِن كَانَ ذَا مَال فَهُوَ مَانع الزَّكَاة فليتق الله والا فَهُوَ قَائِم فِي أَمر لَيْسَ لَهُ نتيجة ويرجى لَهُ الصّلاح (وَمن رأى) أَنه ركع وَأطَال فِيهِ وَلم يسْجد فَإِنَّهُ بعيد التَّوْبَة وَرُبمَا كَانَ قصير الْعُمر فليبادر إِلَى التَّوْبَة (وَمن رأى) أَنه قصر صلَاته فَإِنَّهُ سفر لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ (وَمن رأى) أَنه يضْحك فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ كثير اللَّهْو فليتب إِلَى الله (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي وَهُوَ سَكرَان فَإِنَّهُ يشْهد شَهَادَة زور لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه يُصَلِّي وَهُوَ جنب فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه ونقصان فِي أُمُوره وتعسرها عَلَيْهِ. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: الصَّلَاة على سَبْعَة أوجه: أَمن وسرور وَعز ومرتبة وَفرج بعد شدَّة وَحُصُول مُرَاد وَقَضَاء حَاجَة وَقَالَ أَيْضا رُؤْيا السُّجُود على خَمْسَة: حُصُول مَقْصُود ودولة وَنصر وظفر والامتثال لأمر الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم﴾ الْآيَة وَقيل: ان الصَّلَاة على الْمَيِّت دُعَاء مستجاب وَقيل شَفَاعَة تقبل. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: الصَّلَاة من حَيْثُ الْجُمْلَة محمودة على كل حَال فِي الدّين وَالدُّنْيَا وتدل على إِدْرَاك رياسة وبلوغ أمل ونيل الْولَايَة وَقَضَاء دين أَو أَدَاء أَمَانَة أَو قَضَاء فَرَائض الله تَعَالَى (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الظّهْر فَإِنَّهُ يكون فِي أُمُوره وسطا وَيحصل لَهُ عز بِحَسب صفاء ذَلِك الْيَوْم (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْعَصْر فَإِنَّهُ يدل على أَنه قد مضى فِي الْأَمر الَّذِي هُوَ فِيهِ أَو طَالبه أَكْثَره وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْمغرب فَإِنَّهُ يقوم باصلاح مَا يلْزم
[ ٦٢٢ ]
من أَمر عِيَاله (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْعشَاء فَإِنَّهُ يُعَامل عِيَاله بِمَا يفرح بِهِ قُلُوبهم (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الصُّبْح فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ أمرا يحصل مِنْهُ صَلَاح سَبَب معاشه (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي قَاعِدا من غير عذر فَإِن عمله نَاقص (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي رَاكِبًا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ خوف شَدِيد وتعب (وَمن رأى) ملكا يُصَلِّي بقَوْمه ورعيته وَهُوَ رَاكب وهم كَذَلِك فَإِن كَانُوا فِي حَرْب يؤول بالظفر وَالتَّوْبَة وَطول الْحَيَاة وَحُصُول النجَاة وَتَحْصِيل المَال (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي على جِدَار وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يخضع لبَعض الرؤساء. (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي قَائِما وَالنَّاس يصلونَ خَلفه قَاعِدين فَإِنَّهُ يَلِي أَمر لَا ينقاد إِلَيْهِ من ينْسب لذَلِك الامر (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي قَاعِدا وَالنَّاس يصلونَ خَلفه قيَاما فتعبيره ضد مَا تقدم (وَمن رأى) أَنه يؤم رجَالًا وَنسَاء فَإِنَّهُ يكون وَاسِطَة خير فِي الاصلاح بَين النَّاس وَإِن كَانَ أَهلا للْقَضَاء فَإِنَّهُ يَتَوَلَّاهُ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي بِالنَّاسِ نَافِلَة دخل فِي ضَمَان لَا يضرّهُ وَقيل من رأى أَنه صَار إِمَامًا فَإِنَّهُ يَرث مِيرَاثا لقَوْله تَعَالَى: ﴿ونجعلهم أَئِمَّة ونجعلهم الْوَارِثين﴾ .