أما الْأَيَّام فَيَأْتِي ذكرهَا فِي أحد فُصُول الْبَاب الثَّامِن عشر وَأما اللَّيْل وَالنَّهَار فَالْمُرَاد بهما الظلمَة والنور وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى لَيْلًا مظلما فَإِنَّهُ يدل على الْحزن وَالْغَم (وَمن رأى) لَيْلَة نيرة طيبَة وَالنَّاس يَجدونَ فِيهَا رَاحَة فَإِنَّهَا تؤول بالفرح وَالسُّرُور والعيش الطّيب وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يمشي فِي ليل مظلم وَالطَّرِيق مُبْهَم عَلَيْهِ وَهُوَ يظنّ أَنه على جادة الطَّرِيق فَإِنَّهُ يدل على استقامته فِي طَرِيق الدّين (وَقَالَ) جَابر المغربي: من رأى اللَّيْل نَهَارا وَالشَّمْس طالعة فَإِنَّهُ يدل على الْخَيْر وَالْمَنْفَعَة وَحُصُول المُرَاد (وَمن رأى) بِخِلَافِهِ فتعبيره بِخِلَافِهِ (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا اللَّيْل تؤول بالضلالة (وَمن رأى) أَن الدَّهْر كُله ليل لَا نَهَار فِيهِ فَإِنَّهُ غم أهل ذَلِك الْمَكَان وفزع وجزع وَخَوف والظلمة ظلم لمن كَانَ أَهله (وَمن رأى) لَيْلًا وَبِه قمر وكواكب تَدور فَلَا بَأْس بِهِ (وَمن رأى) أَن دَاره ظلمَة فَإِنَّهُ يُسَافر سفرا بَعيدا وَقيل رُؤْيا الظُّلُمَات تؤول بالتحير فِي طَرِيق الدّين (وَمن رأى) أَنه فِي الظُّلُمَات ثمَّ تبدل بِالنورِ فَإِنَّهُ يدل على التَّوْبَة وَفتح أَبْوَاب الدّين (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: من رأى أَنه كَانَ فِي الظُّلُمَات ثمَّ جَاءَ إِلَى النُّور ثمَّ رَجَعَ إِلَى الظُّلُمَات فَإِنَّهُ يؤول بالنفاق لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا أظلم عَلَيْهِم قَامُوا﴾ . (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: والظلمات تؤول على خَمْسَة أوجه: كفر وتحير وتعسير أَمر وبدعة وَوُقُوع فِي ضَلَالَة من رأى أَنه خرج من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَكَانَ من أهل الصّلاح فَإِنَّهُ يخرج من الْفقر إِلَى الْغنى وَأما النُّور يَعْنِي النَّهَار فَإِنَّهُ يؤول بِالْهدى وَأول النَّهَار يؤول بِأول الْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ وَنصفه وَآخره يُقَاس على ذَلِك (وَمن رأى) أَن الدَّهْر كُله نَهَار فَإِنَّهُ يؤول باستقامة أُمُوره وَطول عمره وَرُبمَا يستشيره سُلْطَان ويقتدى بِرَأْيهِ.