وَمن رأى أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يحصل لَهُ فَرح وسرور وَبشَارَة من الله تَعَالَى بالخيرات وَقيل أَمن لقَوْله: ﴿ادخلوها بِسَلام أمنين﴾ (وَمن رأى) أَنه تنَاول من فواكه الْجنَّة أَو أعطَاهُ أحد وَأكل مِنْهَا فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ بِمِقْدَار ذَلِك من الْخَيْر والراحة وَمن رأى أَنه تنَاول فَاكِهَة بِيَدِهِ وَأكل فَإِنَّهُ يتَعَلَّم الدّين وَيحصل سيرة الْمُتَّقِينَ وَلَا يُسْتَفَاد مِنْهُ وَمن رأى كَأَنَّهُ مَعَ الْحور فِي الْجنَّة تسهل لَهُ الأشغال الْحَسَنَة وَمن رأى أَنه مُقيم فِي الْجنَّة وَلم يعلم أَنه فِيهَا يكون فِي الدُّنْيَا ذَا نعْمَة وإقبال إِلَى انْقِضَاء أَجله (وَمن رأى) أَنه أَرَادَ الدُّخُول فِي الْجنَّة وَلَكِن منع يكون ميله فِي الدُّنْيَا إِلَى الْفساد والعصيان وَمن رأى بَاب الْجنَّة قد غلق فِي وَجهه يكون عَاق الْوَالِدين وَمن رأى أَنه قرب إِلَى الْجنَّة ثمَّ رد عَنْهَا بِمَرَض وَيُؤَدِّي مَرضه إِلَى الْمَوْت وَلم يشف. (وَمن رأى) أَن الْمَلَائِكَة قد أخذُوا بِيَدِهِ إِلَى الْجنَّة فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابًا ويرتحل من الدُّنْيَا عَن قريب وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه قيل لَهُ ادخل الْجنَّة وَلم يدْخل يتَجَنَّب عَن طَرِيق الدّيانَة (وَمن رأى) أَنه قيل لَهُ تدخل الْجنَّة يحصل لَهُ مِيرَاث (وَمن رأى) أَنه سل السَّيْف وَدخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر (وَمن رأى) أَنه جَالس تَحت شَجَرَة طُوبَى يحصل لَهُ مُرَاده فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿طُوبَى لَهُم وَحسن مآب﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه شرب فِي الْجنَّة شرابًا أَو لَبَنًا فَإِنَّهُ يصير غَنِيا من الْعلم وَالْحكمَة (وَمن رأى) أَنه قد امْتنع من نعم الْجنَّة فَإِنَّهُ يدل على الضَّلَالَة وَقلة الدّين لقَوْله تَعَالَى: ﴿من يُشْرك بِاللَّه فقد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة﴾ .
[ ٦١٣ ]
(وَمن رأى) أَنه قد ناول أحدا من فواكه الْجنَّة فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد من علمه (وَمن رأى) أَنه قد ألْقى فِي الْجنَّة نَارا فَإِنَّهُ يَأْكُل من بُسْتَان أحد شَيْئا حَرَامًا (وَمن رأى) أَنه أعطي قصرا فِي الْجنَّة يحصل لَهُ ولَايَة أَو ينْكح جَارِيَة وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى رضوَان وَهُوَ فرحان يحصل لَهُ وفور السرُور وَالنعْمَة والحبور لقَوْله تَعَالَى: ﴿طبتم فادخلوها خَالِدين﴾ (وَمن رأى) أَنه على مَكَان عَال وَهُوَ على هَيْئَة الْجنَّة ويحسب أَنه فِي الْجنَّة يتَوَصَّل إِلَى سُلْطَان عَادل أَو غنى فَاضل أَو عَالم عَامل (وَمن رأى) أَنه مُتَوَجّه إِلَى الْجنَّة فَإِنَّهُ يسْلك طَرِيق الْحق (وَمن رأى) أَن بِيَدِهِ مَفَاتِيح الْجنَّة فَإِنَّهُ يتوفى على التَّوْحِيد لقَوْله ﵇: مِفْتَاح الْجنَّة لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله وَمن رأى أَنه فِي الْجنَّة وَحدث مِنْهُ مَا لَا يَلِيق أَن يكون بهَا فَإِنَّهُ يرتكب الْمعاصِي وَإِذا رأى الْمَرِيض أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَدَفنه لقَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة طيبين يَقُولُونَ سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة﴾ وَالْمرَاد بِالْجنَّةِ هُنَا الْقَبْر لقَوْل النَّبِي ﷺ: الْقَبْر إِمَّا رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق ﵁ رُؤْيا الْجنَّة تؤول على تِسْعَة أوجه علم وزهد ومنة وَفَرح وَبشَارَة وَخير وبركة وسعادة وَأمن.