: فِي رُؤْيَة الله ﷿ وَالْجنَّة جَهَنَّم وَالْملك والنبيين، والصراط والحساب، وَالْعرش والكراسي، وَالْمِيزَان وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَيَوْم الْقِيَامَة تَعْبِير رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي نوره وَجَمِيع صِفَاته اللائقة بِهِ على سَبْعَة أوجه وَجه مِنْهَا عَفْو وَرَحْمَة وكرامة، ونعمة وحنة عَظِيمَة وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة لصَاحِبهَا وَالْوَجْه الثَّانِي
[ ٣٣ ]
ب أَن تصيب أصنامن كل يَلِيهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَبْتَلِي شَيْء من المكارة يُوجب لَهُ الْجنَّة، ويرضي الله تَعَالَى بِهِ عَنهُ وينال غنيه ومنية وبرهانًا وغيظً وعلمًا شريفًا وَأَجرا عَظِيما الْوَجْه الثَّالِث: رُؤْيَته ﷿ نور وهدي للرأي أَن كَانَ مُسلما وَأَن كَانَ كَافِرًا لقَوْله تَعَالَى، وَالله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض الْآيَة الْوَجْه الرَّابِع: إِذا رَآهُ فِي الْمَنَام غير غَضْبَان فَإِنَّهُ لَا يعْتد بِهِ أبدا الْوَجْه الْخَامِس: من رَأْي ربه ﷿ فِي الْمَنَام دخل الْجِنّ وَالْحجّة على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ يَعْنِي النّظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى فِي الْجنَّة الْوَجْه السَّادِس: من رأى اله ﷿ فِي الْمَنَام دخل الْجِنّ وَأصَاب أهل ذَلِك الْموضع عدل ظَاهر، وَحكم، وإنصاف وَعَلِيهِ وَظهر على أهل الْفساد وَالْحجر فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَالله يحكم بَيْنكُم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون﴾ الْوَجْه السَّابِع: إِذْ رَآهُ كَلمه فَإِنَّهُ عز وَشرف وَرَفعه بعد مَا كَلمه بِكَلَام بر والطاف وَالله أعلم، وَأما إِذا رَآهُ على غير هَذِه الصّفة وعرضًا عَنهُ غضبانًا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تعبر
[ ٣٤ ]
أ. . على ثَلَاثَة أوجه مِنْهَا إِذا كَانَ الرَّأْي قَاضِيا فَإِنَّهُ يمِيل، فِي قَضَائِهِ، وَإِن كَانَ واليًا فَإِنَّهُ يجوز فِي ولَايَته وَإِن عَالما داهن، وابتدع فِي علمه وَإِن كَانَ ورعًا افتخر على النَّاس بورعه وَإِن غير مَسْتُور إفتضح فِي علمه وَإِن كَانَ سَارِقا قطعت يَده، وعَلى هَذَا الْقيَاس الْوَجْه الثَّانِي: من رأى أَنه غَضْبَان عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مصر على الظُّلم والجور وَلَيْسَ هُوَ براض عَنهُ وَلَيْسَ أَبَوَاهُ راضيين عَنهُ وَرُبمَا أَصَابَته عُقُوبَة، ولعنه على قدر عقبه عَلَيْهِ وَالْوَجْه الثَّالِث: يُصِيب أهل ذَلِك الْموضع من أهل الْفساد، قهر وذل شَدِيد على قدر مَا رأى من غَضَبه وعَلى قدر مقار صَاحب الرُّؤْيَا وَالْحج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ ورؤية الْمَلَائِكَة تعبر على تِسْعَة أوجه رُؤْيَة الْمَلَائِكَة أهنًا وعدلًا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض أَو خير وبركة أَو برهَان أَو عدل وإنصاف أَو قهر لأهل الْفساد أَو شَهَادَة أَو أجر وَذَلِكَ كُله على قدر منزلَة الْمَلَائِكَة فِي الْموضع الَّذِي رَآهُمْ فِيهِ أَنا ملك الْمَوْت فرؤيته كرؤية بعض أَشْرَاف الْمَلَائِكَة
[ ٣٥ ]
ب. . فَإِن صارعه فصرعه مَوته وَأَن لم يصرعه أشرف على الْمَوْت، ورؤية مُحَمَّد ﷺ تعبر على أحد عشر وَجها وَجهه ونعمة وَشرف ودوله، وسعاد، وظفر، ورئاسة وَسنة، وَظهر لمخالفيه فِي ذَلِك الْموضع، وَقُوَّة لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَلَو رَآهُ فِي حَال ردي على غير وَجه حسن أَو رَآهُ مَرِيضا فتأويله أَن أَحْوَال أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ردية وبنا لَهُم ذل، وَضعف على قدر مَا رأى من سوء حَاله ﵇ وَأما الْجنَّة فتعبر على تِسْعَة أوجه علم وَعبادَة وزهد وَمِنْه وسرور، وَفَرح، وَفرج، من غم وَأمن وَخير، وَرُبمَا كَانَت عله فَمن رأى فِي الْمَنَام الْجنَّة أَو كَأَنَّهُ فِي الْجنَّة أَو وجد شَيْئا من أَشْيَاء الْجِنّ فَتَأْوِيل ذَلِك فَإِنَّهُ يُصِيب مَا يَشْتَهِي وَيجْرِي على يَدَيْهِ خيرا كثيرا ويبتلي بِمَرَض أَو عِلّة أَو بِشَيْء بوجب لَهُ الْجِنّ، أَو يُصِيب علما وَعبادَة وزهدًا وَوصل (متليه) فِي سرُور دَامَ وَخرج من غم وأمنن من بلَاء وَمَا أِبه ذَلِك (وَأما) جَهَنَّم فَإِنَّهَا تعبر على خَمْسَة أوجه غضب الله تَعَالَى وَجوَار السُّلْطَان
[ ٣٦ ]
أومصيبة وخذلات وذنوب كَثِيرَة مِثَال ذَلِك من رأى فِي مَنَامه، جَهَنَّم تغور وتفلي فَتَأْوِيل ذَلِك غضب من الله ﷿ على أهل الْمعاصِي وَمن رأى كَأَنَّهُ فِي جَهَنَّم فَإِنَّهُ يجْرِي على يَدَيْهِ ذنُوب كَثِيرَة وَهُوَ مصر عَلَيْهَا أَو يَقع فِي بلَاء عَظِيم، ومصيبة من قبل سُلْطَان أَو من قبل الْعِيَال أَو مُصِيب على قدر مَا رأى فِيهَا الْأَهْوَال أَو إِصَابَة، خذلان وذل إِن لم تخرج مِنْهَا وَإِن خرج مِنْهَا يخلص من بلائه وشدته بِالتَّوْبَةِ وَأما الصِّرَاط فَإِنَّهُ يعبر على سِتَّة أوجه علم مستوى وَعلم صَعب ومخاطره وشغل وَخَوف من سُلْطَان وذنب مِثَال من رأى فِي منامة كَأَنَّهُ على مخاطر من أَمر عَظِيم فَإِن مشي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْمَن من خوف شَدِيد وبلاء كَبِير وَلَو سقط مِنْهُ فِي جَهَنَّم فَإِنَّهُ بقع فِي بلَاء وفتنه أَو عطل من قبل السُّلْطَان أَو مُصِيبَة أَو دلوب ومعصية أَو مَا يكون من ذَلِك على قدر مَا بِرَأْي أَو على مِقْدَار صَاحب الرُّؤْيَا
[ ٣٧ ]
ب وَأما الْمِيزَان: فَإِنَّهُ يعبر على سِتَّة أوجه حَاكم وففيه ومتوسط بَين قوم وَحكم مستو وَحكم غير مستو مِثَال ذَلِك من رَأْي الْمِيزَان فِي الْمَنَام فَإِنَّهُ بَرى قَاضِيا من الْقُضَاة يعدل قضايه إِن كَانَت الْمِيزَان مستويه، وَإِن رأى الْمِيزَان غير مستويه فَإِن ذَلِك القَاضِي أَو من تنْسب إِلَيْهِ الْمِيزَان يمِيل وَيجوز فِي عمله الَّذِي هُوَ بصدده، وَالله أعلم، الْحساب: عَذَاب وشغل وهم وَسُوء حَال، وَقلة حَيَاة، الْعَرْش: رَئِيس جليل وَالْجُلُوس عَلَيْهِ، لصَاحبه رَفعه، ومرتبة، وَعز وَشرف الْكُرْسِيّ عَذَاب وإنصاف، وَعلم، وَعز، ومرتب وَقدر لمن جلس عَلَيْهِ السَّمَاء: حكم كَبِير، ورزق وَاسع، وبركة وَرُبمَا كَانَت السَّمَاء إنْسَانا ورئيسًا كَرِيمًا تجْرِي على يَدَيْهِ أرزاق قوم كثر ويستولي عَلَيْهِم ويستولي عَلَيْهِم ويرعاهم فَمن رأى أَنه صعد إِلَيْهَا، وَدخل مِنْهَا اسْتشْهد وَإِن رأى إِنَّه فِيهَا من غير صعُود فَذَلِك ذكره معجل وَشَهَادَة مؤجله فَإِن بلغ السَّمَاء وَلم يدْخلهُ فِيهَا نَالَ عزا لَا يضاها والرفعة إِلَيْهَا شرف بِقدر ذَلِك أَرض الْقِيَامَة: امْرَأَة شريفة
[ ٣٨ ]
أ. . أَو رجل شرِيف، مَنَافِعه كَثِيرَة مِثَال ذَلِك من رأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ فِي أَرض يَوْم الْقيام دون هَذِه الأَرْض فَإِنَّهُ يصحب رجل كثير الْخَيْر وَالْمَنْفَعَة أَو يتَزَوَّج امْرَأَة مُرْتَفعَة يعلوا بهَا قدره ويعظم جاهه وَرُبمَا كَانَ ذَلِك عدلا من جِهَة السُّلْطَان وَمِمَّنْ رأى كَأَنَّهُ فِي الْقيام فَإِن تَأْوِيله عدل وإنصاف وَيكون لأهل الْبر وقهر لأهل الْفساد، فِي الْموضع الَّذِي رأى فِيهِ وَلَو رأى إسْرَافيل ﵇ ينْفخ فِي الصُّور وَهُوَ يستمع صَوت النفخة فتأويله أَيْضا كتأويل يَوْم الْقِيَامَة، لجاه لأهل الصّلاح، ويليه لأهل الْفساد