، وتعبير الرُّؤْيَا فِي مقالدير النَّاس ومراتبهم مذاهبهم وأديانهم وأوقاتهم وبلدانهم وأزمنتهم وفصول سُنَنهمْ وَهِي تبلغ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ وَجها مِنْهَا التَّعْبِير بِالْكتاب وَالسّنة وبالأمثال والزجر وبالغال وبالاكتتاب وبمذاهب السوانح وبمذاهب أَصْحَاب البوارج وبالغير وبمذاهب أَصْحَاب الناطح والنطيح وبمذاهب أَصْحَاب الْقَاعِد والقعيد وبالشعر، وَالْقلب وبالنجوم، وبالطب، وبالعد والحساب وبالحروف وبإستقامات (الأساقي) وبالسعود وبالنحوس وبالزمان وبالمكان وبالبلدان وبالسمع وَالْبَصَر وبفعل السَّائِل وبالمثل وبالأيام وبالساعات وبالأوقات وبالشهور وبالأعوام وبالصدق وبالكذب فَأَما التَّعْبِير بِالْكتاب فَمثل من رَأْي فِي مَنَامه كَأَنَّهُ فِي سفينة فالسفينة نجاة من الْخَوْف لقَوْله تَعَالَى ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾ وَمثل من رَأْي كَأَنَّهُ مُعَلّق بِحَبل فَإِنَّهُ
[ ٢٢ ]
أ . مكابد فَإِنَّهُ مكابد ومحار يَفِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فألقو أحبالهم وعصيهم﴾ وَمثل من رَأْي مائدةً عَلَيْهَا طَعَام، فَإِنَّهُ رزق واستجابة دَعوه، لقَوْله تَعَالَى ﴿رَبنَا أنزل علينا مَادَّة من السَّمَاء﴾، وَمثل من يرى الْبَيْضَة فِي مَنَامه فَإِن تَأْوِيلهَا ابْنه أَو شَرِيكه لقَوْله تَعَالَى ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ وَأما التَّعْبِير بِالسنةِ مُمكن رَأْي فِي مَنَامه كَأَنَّهُ وَقع فِي بر فَإِنَّهُ يُصِيبهُ مَكْرُوه ومكيده لقَوْله ﷺ البئير جَبَّار وَمن رَأْي ديكا فِي مَنَامه فَإِنَّهُ يرى مُؤذنًا أَو يُولد لَهُ ولدا يُؤذن للنَّاس لقَوْله ﷺ الديك صديقي وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة وَكَمن رَأْي فَزعًا ورعبًا فِي رُؤْيَاهُ فَإِن تَأْوِيله النصره والظفره عَليّ الْأَعْدَاء قَوْله ﷺ " نصرت بِالرُّعْبِ " وَمثله قَوْله ﷺ أحب الْقَيْد فِي النّوم وأكره الفل، والقيد ثبات والفل كفر وَأما التَّعْبِير بالأمثال فَمثل من رَأْي فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يختطب فَإِن تَأْوِيله المتجسس وتيتبع الْأَخْبَار، والتقاط الْأَحَادِيث لقَولهم، فلَان يُخَاطب. .
[ ٢٣ ]
/ ب. . اللَّيْل وَقَوْلهمْ لكل سقطه من الْكَلَام لاقطه وَمثل من رَأْي كَلْبا يبصبحى حوله فَإِن ذَلِك إِنْسَان دني سَفِيه يطْمع فِيهِ لقَوْله إجمع كلبك يتبعك وَمثل من رَأْي، إِنَّه يُحَاسب حِسَاب عِلّة كَأَنَّهُ وبيدر، فَإِن تَأْوِيله محنة يمْتَحن بهَا لقَولهم، الْحساب عِنْد البيدر وَقَوله ﷺ من نُوقِشَ الْحساب عذب وَأما التَّعْبِير بالزجر والفال فَمثل من قويت همته على أَمر فَرَأى فِي مَنَامه قطيعًا من الْغنم غنيمَة لرابها: وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غتنمتم حَلَالا طيبا﴾، فَإِن استقبله طَار فَإِنَّهُ لَا تقضى حَاجته لِأَن الطيره رُبمَا فَإِن من الْيَد فَلَا يصل إِلَيْهِ فَإِن استقبله دئب فَإِن عَاقِبَة ذَلِك الْأَمر إِلَى ذل وهوان وَأما التَّعْبِير بالكتف، فَمن رَأْي كشط لَحْمًا عَن كتف، لينْظر فِيهِ دلا يل الْمَطَر، فرأي فِيهِ عروقا ونقطا فَإِنَّهَا تدل عَليّ كثره الأمطار فَإِن نظر فِيهِ استدلا لَا فَإِن السّنة وعاهاتها ورأ فِيهَا عروقًا، حمرًا فَإِن ذَلِك يدل على أَنه لَا يكون فِي السّنة آفَة وَلَا عاهة
[ ٢٤ ]
أَفَإِن نظر فِيهِ الوبا، فَإِن الْحمر فِيهِ سَلامَة والصفرة مرض والحمرة على الجانبه الْأَيْمن يدل على طول الْمَرَض والسواد يدل على النجَاة والتلطخ بالحمرة والسواد بخطوط طوالٍ، تدل على الْهلَال، وَأما التَّعْبِير على مَذْهَب أَصْحَاب السوانح فكمن رَأْي فِي الْمَنَام شَيْئا من السوانح وَالدَّوَاب وَالنَّاس والطيور وَالسِّبَاع تأني عَن يسَاره محاورًا إِلَى الْيَمين فَذَلِك دَلِيل على دفع الأحزان عَنهُ وَصرف والهوان عَنهُ وَتَكون عاقبته إِلَى خير وَذَلِكَ إِذا كَانَ حسن ذَلِك الشَّيْء صَالحا فِي التَّأْوِيل فَأَما إِذا كَانَ ذَلِك الشَّيْء غير صَالح فالتأويل بالضدد وَأما التَّعْبِير عَليّ مَذْهَب أَصْحَاب البوارخ، فَمثل من يرى فِي مَنَامه كَأَن شَيْئا من الْأَشْيَاء بِأَنِّي عَن يَمِينه ويمر على يسَاره محينئذ غير ذَلِك خيرا إِن كَانَ ذَلِك الشَّيْء فِي أصُول الْعبارَة، حسن الْوَجْه وَإِلَّا فالضد وَأما الْبحار والأودية والأنهار والبرك والغدران وَالْكَوَاكِب وَمَا أشبه ذَلِك وَجَمِيع انآن الدَّوَابّ، والوحش، وَالطير، والهوام يدل على النِّسَاء والجواري وَكَذَلِكَ الاوز كلهَا إِلَّا العمائم
[ ٢٥ ]
ب وَكلما يؤنث فِي اللُّغَة مِنْهَا المنارة والقمقمه والأكف والسراج وَالْكَوَاكِب المؤنثة مثل الزهرة والسنبلة والجواهر المتقويه كاللألي والخرزات وَالْخَوَاتِيم، وعماد السيوف وَالنعال، والخفاف والصنادل وكل شَيْء يُمكن إِدْخَال الْيَد فِيهِ، فَإِنَّهَا كلهَا نسوه وجواري وخدم إناث وصفار كل شَيْء زوج، فأولادها تدل على صغَار بني أَدَم وأطفالها ذكورها وذكورهم إناثها وإناثهم وَمَا على الْإِنْسَان من الْجَوَارِح الَّتِي تدل على الْأَوْلَاد الْعين والثدي، وَالْأُذن والأصابع وَالْيَد والأسنان، وَالْأنف وَالدَّوَاب والصدغات وَالذكر، والخصيات، واما الْأَشْيَاء الدَّالَّة على المَال فجلود الْحَيَوَان ودوات الْأَرْوَاح ولحومها وأرواثها وَأَشْعَارهَا وأصوافها وأوبارها، وَجَمِيع الْحُبُوب والغلات والدقيق والعجين وأنواع الْخبز وأوراق الْأَشْجَار وَجَمِيع الاثبان وَالتُّرَاب والرمال والحصي والأمطار والجليه، والثلج وَالْبرد والجمده والمياة الصاخبة غير الْعَالِيَة كلهَا أمال قليلها وكثيرها
[ ٢٦ ]
/ أفأول مَا تعرض الرُّؤْيَا على كتاب الله تَعَالَى فَإِن وجدلها مخرجا فَلَا تعبر إِلَّا بِهِ وفالحبل عبرته عُلَمَاؤُنَا ﵃ بالعهد أخذا من قَوْله تَعَالَى ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا﴾ وَقَوله ﴿إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس﴾ وكاللباس عبروه بِالنسَاء من قَوْله تَعَالَى ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ وَكَذَلِكَ الْبيض عبروه بِالنسَاء أحدا من قَوْله تَعَالَى ﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ وكالحجاره أَو أَشد قسوة وكالخشب عبر بالنفاق وأخذًا من قَوْله تَعَالَى فِي صفة الْمُنَافِقين ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ وكالسفينة، عبرت بالنجاة أخذا من قَوْله تَعَالَى ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾ وَلَو ظصبنا مَا فِي الْقُرْآن الْعَظِيم لطال الْكتاب، وللمقصود مِثَال أَو مثالان لينبني على ذَلِك أَمر هَذَا الْعلم فَإِن عدم التَّأْوِيل من كتاب الله تَعَالَى عرض عَليّ سنة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ كالقوارير عبرت بِالنسَاء
[ ٢٧ ]
/ ب أخذا من قَوْله ﷺ يَا أبخشه رفقا بِالْقَوَارِيرِ، يَعْنِي النِّسَاء والغراب والفأره والحيه والكب والعقود عبر ذَلِك بِالْفَسَادِ، أخذا من قَوْله ﵇: خمس (فواسق) يقتلن فِي الْحل وَالْحرم، وكالضلع عبر بِالْمَرْأَةِ أخذا من قَوْله ﵇: إِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع فَإِن كَانَ هُوَ ﵇، تولي التَّفْسِير، بِنَفسِهِ، فنأهيك، بِهِ حجَّة وَوَجَب إتياعه كَمَا رُوِيَ عَنهُ أنس إِنَّه قَالَ رَأَيْت البارحة كَانَا فِي دَار عقبَة ابْن رَافع وأتينا برطب أرطاب، فناولتان الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن ديننَا قد طَابَ، فَأخذ ﷺ الرّفْعَة من رَافع، وَأخذ طيب الدّين من طيب الرطب وَمن لفظ طَابَ وَلقَوْله ﷺ بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت النَّاس، عرضوا عَليّ وَعَلَيْهِم قمص فَمِنْهَا مَا يبلغ الثدي وَمِنْهَا مَا يبلغ دون ذَلِك، وَعرض عَليّ عمر ابْن الْخطاب ﵁ وَعَلِيهِ قَمِيص يجره قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ الدّين فَإِن يجد فِي السّنة، أعرضه على تَفْسِير الصَّحَابَة
[ ٢٨ ]
/ أ كنحو مَا رُوِيَ عَن الحكم أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر ابْن الْخطاب ﵁ وَجه قَاضِيا إِلَى الشَّام فَسَار ثمَّ رَجَعَ من الطَّرِيق فَقَالَ لَهُ الإِمَام عمر، مَا الَّذِي ردك، قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الشَّمْس وَالْقَمَر يقتتلا، وَكَأن الْكَوَاكِب بَعْضهَا مَعَ الشَّمْس وَبَعضهَا مَعَ الْقَمَر فَقَالَ لَهُ عمر ﵁ مَعَ أَيهمَا كنت فَقَالَ مَعَ الْقَمَر فَقَالَ انْطلق لَا تعْمل عملا أبدا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فمحونا آيَة اللَّيْل وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ ورأي عمر ابْن الْخطاب ﵁، كَأَن ديكًا نظرة نظرة أَو فقرتين فأوله أَن رجلا من الْعَجم سيقتله وَقَالَ رَبِيعه ابْن أُميَّة ابْن خلف لأبي بكر الصّديق ﵁ رَأَيْت كَأَنِّي فِي أَرض مخصبة فأقضيت إِلَى أَرض نجدية، ورأيتك قد جمعت بدل إِلَى عُنُقك وَأَنت إِلَى جنب بشر إِبْنِ أبي الْحسن فَقَالَ لَهُ الصّديق إِن صدقت رُؤْيَاك خرجت من الْإِيمَان إِلَى الْكفْر وَأما أَنا جمع لي، أَمْرِي فِي أَشد الْأَشْيَاء وَلم أذلّ فِي سرُور إِلَى يَوْم الْحَشْر فَكَانَ كَمَا قَالَ ﵁، فَإِن لم
[ ٢٩ ]
/ ب. . تَجِد لَهُ تَأْوِيل فِي شَيْء من ذَلِك اجْتهد رَأْيه تَشْبِيها بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة أخذا من قَوْله ﷺ لمعادٍ ﵁ حِين بَعثه إِلَى الْيمن ثمَّ حكم قَالَ بِكِتَاب الله قَالَ فَإِن لم تَجِد قَالَ بِسنة رَسُول ﷺ قَالَ فَإِن لم، تَجِد قَالَ اجْتهد رَأْي، فَقَالَ رَسُول ﷺ الْحَمد الله وفْق رَسُول ﷺ لم وفْق لَهُ رَسُول الله إِلَّا أَن هَذَا الِاجْتِهَاد مِمَّا يصعب وَيشكل لِأَنَّهُ من جنس لوصي، وَيَقَع إِذا عبر الموقت قَالَ رَسُول ﷺ الرُّؤْيَا على الرجل كايد مَا لم يعْتَبر فَإِذا عبرت فقد وقفت والرؤيا لأوّل، عَابِر فَأول إجتهاده أَن يعرفهَا من الأضغاث المذكوره الَّتِي لَيْسَ لَهَا تَأْوِيل فَإِذا تحقق الرُّؤْيَا مِمَّا يعبر، إجتهد عِنْد ذَلِك فَأَخذهَا من الِاسْم كَرجل اسْمه مَسْعُود يحملهُ على تَأْوِيل السَّعَادَة وَكَذَلِكَ سَالم، وَكَذَلِكَ رَاشد وإقبال وَشبهه أَو من بعض الِاسْم كالسفرجل أَوله بَعضهم بِالسَّفرِ لِأَن شطره سفر وَكَذَلِكَ السوس أَوله بَعضهم،
[ ٣٠ ]
/ أ. . بالسوء، لِأَن شطره السوء ويؤلها بِالْمَعْنَى كالأشرج الَّذِي فسره بَعضهم بالتفاف لمُخَالفَة ظَاهره بَاطِنه أَو نؤلها بِالْمثلِ كتفسيرهم بالبكاء إِنَّه فَرح وَفِي الْفَرح الضحك أَنه حزن أَو تَفْسِيرهَا عَليّ مَا هِيَ بِهِ فقد رَأْي قوم كثير النعمه أَو النقمه فِي النّوم فيجدونها فِي اليقظه على ذَلِك سَوَاء أَو تَفْسِيرهَا لقريبه كَمَا رُوِيَ لأبي جهل إِنَّه دخل فِي الْإِسْلَام وَبَايع رَسُول ﷺ فَكَانَ ذَلِك لِابْنِهِ عِكْرِمَة وَرُوِيَ لأسد إِبْنِ أبي العَاصِي أَنه ولي مَكَّة فوليها - عمته أَنه أَو يُفَسِّرهَا من تركيب الْكَلَام بأسره، كَمَا رُؤْيَة إِن امْرَأَة أتيت إِلَى ابْن سِيرِين وَهُوَ يتَعَدَّى فَقَالَت لَهُ يَا أَبَا بكر رَأَيْت رُؤْيا فَقَالَ لَهَا قصي فَإِن تتركني أكل قَالَت أتركك تَأْكُل، فَأكل تمّ قَالَ لَهَا قصي فَقَالَت لَهُ الْقَمَر دخل فِي الثريا فَنَادَى، مُنَاد من خلقي أُتِي ابْن سِيرِين فقصي عَلَيْهِ فاقتصر من الطَّعَام وَقَالَ لَهَا وَيلك كَيفَ لأيتني
[ ٣١ ]
ب. . فأعادت عَلَيْهِ فتدبل وَجهه وَهُوَ أَخذ ببطنه فَقَالَت لَهُ أُخْته مَالك يَا أخي قَالَ يَا أختاه زعمت هَذِه الْمَرْأَة إِنِّي هيت إِلَى سبع أَيَّام، قَالَ الرَّاوِي فعددنا من ذَلِك الْيَوْم فدفناه فِي الْيَوْم السَّابِع فهدا أصُول مَا يشكل فِي التَّفْسِير قد مللناها وَلم نَتْرُك بالأمثال إِلَّا مَا لَا أشكل فِيهِ وَلَا سلبيس عَليّ من شدّ طرفا من علم التَّعْبِير، فَإِن لم يكن مِمَّن يحسن الِاعْتِبَار، وَالْقِيَاس على مَا ذكرت من الْأَمْثِلَة، نظر فِي الْأَبْوَاب الَّتِي جمعهَا من الْكَلَام عُلَمَاء التَّفْسِير، من الصَّحَابَة وَالسَّلَف، وهلم جرا إِلَى، زَمَاننَا هَذَا ليجعل الْعرض من هَذَا الْكتاب لكل من نظر فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ رَسُول ﷺ إِذا اقْترب الزَّمَان تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب، وأصدقكم، رُؤْيا أصدقكم حَدِيثا بَاب قدر انْتِظَار الرُّؤْيَا: قَالَ ابْن سِيرِين، قد تنْتَظر الرُّؤْيَا إِلَى عشْرين بَاب سنة لِأَنَّهُ قد كَانَ بَين رُؤْيا يُوسُف ﵇ وَبَين أَن رَأْي تصديقها عشْرين سنّ قَالَ أَبُو إِسْحَق، إِبْرَاهِيم، بن عبد الله الْكرْمَانِي إِن رأها أول اللَّيْل، انتظرها إِلَى عشْرين سنة وَأَن رأها نصف اللَّيْل انتظرها سنتَيْن
[ ٣٢ ]
أأو دون ذَلِك وَإِن رأها سحرًا انتظرها سنة أَو دون ذَلِك وَإِن رأها بعد مل يصبح انتظرها عشرَة أَيَّام أَو دون ذَلِك ورؤيا الصُّبْح وَالسحر أصدق الرُّؤْيَا وأصحها وأبعدها، من الأضغاث وَعَن ابْن سِيرِين أَن رجلا سَأَلَهُ عَن الْأَذَان فِي الْمَنَام فَقَالَ تحج ثمَّ سَأَلَهُ أخر عَن الْأَذَان فَقَالَ لَهُ تُؤْخَذ بِالسَّرقَةِ فَقيل لَهُ على مَا أولت فَقَالَ رَأَيْت على الأول سِيمَا الْخَيْر فَأَوَّلتهَا الْحَج لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتونك، رجَالًا﴾ الْآيَة، وَرَأَيْت الآخر، سِيمَا شَرّ فَأَوَّلتهَا بِالسَّرقَةِ لقَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أذن مُؤذن أيتها العير إِنَّكُم السارقون إِنَّكُم السارقون﴾ وعَلى هَذَا النَّوْع تميز من الْفَرِيقَيْنِ