انما قدمت ذكر الألماس على ما ذكر مما بقى من مثمنة الجواهر التي لها رياسة اعنى اللؤلؤ زالزمرد لأنه الفاعل في الياقوت الفاعل فيما دونه وغيره منفعل بشيء فوقه ولا متأثر مما دونه الا بالمقدار الذى يخصه فعله من جهة انه من جملة الكائنات الفاسدات وان امتد ببقائه أزمنة وسنوات منزلته منها من جميعها منزلة السيد المطاع من السفل والرعاع - والمناسبة بينه وبين الياقوت اقرب الناسبات بالرزانة والصلابة وقرب الجوار في المعدن وقهر الغير بالثقب والقطع على ان اللؤلؤ جنس حيوانى مائى على خلاف الجواهر الارضية الموات الجماد ومنفصل عنها بالنمو ثم لن يقدح تأخير ذكره مما له الشرف والرساية والنفاسة - واسم الألماس بالهندية هيرا وبالرومية اذا مسوايضا ادمنطو قال الكندى معناه الذى لاينكسر وهو بالسريانية ألمياس وكيفاد الأماس وكأن معناه حجر الألماس وخاصيته لنه لايكسره شيء ويكسر كل شيء - ويظن بعضههم ان الظران هو الألماس وليس به وانما هو اسم مأخوذ من الظر وهو القطع الذى منه تسمى الظران ظرانا وهو ماء الحديد الذكر المسقى - وامنا الفولاذ يشهد لذلك ما في اوائل كتاب يوشع سيف من ظران - وهذا نص يسقط معه معنى الألماس من الظران على ما يجيء منه في الشعر معجم الظاء - قال امرؤ القيس
[ ٣٩ ]
تطاير ظران الحصى بمناسم صلاب العجى ملثومها غير أمعرا
كأن صليل المرو حين تشذه صليل زيوف ينتقدن بعبقرا
بجسرة ينجل الظرّان منسمها اذا توقد في الديمومة الظرر
[ ٤٠ ]
الالماس في الاغلب جوهر مشف فيه ادنى زئبقية كما يوصف دهن الياسمين بالرصاص فيقال دهن رصاصي - وشبه الكندى بالزجاج الفرعونى ومن أنواعه الابيض والزيتي والاصفر والاحمر والاكهب والاسود وطريق اختياره انيجعل طرف منه في شمعة لتمكن الاصابع من امساكه ثم يقام بإزاء عين الشمس فان سطعت منه حمرة ولهبة على مثال قوس قزح كانة هو المختار وليس يسطع ذلك الا من الابيض والاصفر منه فقط ولذلك صارا عند الهند خير انواعه ويقال انهم يتيمنون به فان كان ذلك فهو بسبب قهره وغلبته جميع ما هو من جنسه - وقرى على كتاب لهم انه يجب ان يتنكه عليه حتى سيخن بالنفس ثم يلقى في ماء ومله قد غسلت فيه فضة فما رؤى فيه ابيض فهو المختار ويستصلح لحلية السيوف والقلائد وترصيعها ولجميع الحلي التي يحلى بها اعالي البدن والذي يرى في ذلك الماء احمر فهو صالح لتحلية المناطق وما مرجعه الا أواسط البدن - والي يرى فيه اصفر فالفصوص الخواتيم والاسورة والمعاضد - والذى يضرب الى السواد فللخلاخل وللارجل - قالوا - فان غير هذا الترتيب وحلى بتلك الالوان غير الالات المذكورة لمواضع البدن شقه صوت الرعد - ولئن صدق هذا انه لعجيب وان تأثيرات الاصوات تكون في التجاويف كالاحشاء والمسامع ثم الخباية والبيوت المقببة وتجاويف الجبال فان افراط الصوت وجهارته يضربها وينكأ فيها والألماس بعيد عن التخلخل فضلا عن التجاويف واشكاله في ذاتها من غير وضع مخروطية مضلعة ومن مثلثات مركبة كالاشكال المعروفة بالنارية متلاصقة القواعد - وفيها ما يكون على هيئة الشكل الملقب بالهوائى فيسمى شعيريا لاحتداد طرفيه وامتلاء وسطه - وقوم يظنون انه قطعه وثقبه سائر الجواهر بتشكله بالاشكال النارية فان قوة النار وحدتها تسير في جميع الاشياء من جانب الى آخر كأنها تثقبها وتقطع مسافة ما بين حواشيها وبهذه الاشكال ينفصل عن الياقوت الابيض الا ان المموهين يخرطون منه بالحك ما يشكل الألماس ويرجونه معهم - وحمل الينا من نواحى اسفينقان او السريقان في حدود نسا احجار في شكل الشعيرات بعينه وقدها ويرى في بعضها مثلثات كمثلثات الألماس ولونها مائل الى صفرة خبيصية لا يكاد يشك متأملها انها مصنوعة بحك وليست كذلك لأمرين احدهما انى وجدت فيها كالصلب احداهما معترضة على الاخرى داخلة فيها ملتحمة بها فدلنى ذلك على لينها في الاصل وترطيبها كالعجين حتى امكن معه دخول بعضها في بعض بالضغط والآخران جالبها ذكر انها في غار مختلطة بتراب ناعم يضرب بياضه الى شيء من الحمرة وهو مملوء بها وكثرتها تمنع قصد قاصد لصنعتها بلا فائدة ظاهرة فيها وكانت رخوة سهلة الانسحاق غير مشابهة للصخور الصلدة - زاظن هناك ظنا ليس شفع به تجربة ان سينوب عن صمغ البلاط في ادماله الجراح اذ كان في لونها نمشابه من الحجر الخوارزمي المخصوص بادمال القروح وهو مدور مخروطي الشكل مشف بالنصف على طوله يظهر في الكسر سهم المخروط خطا متباينا لما سواه ويفصل سواد في اسفله تجويف مخروطي أيضا فيزعمون انه ينبت في وهدة على الجانب الشرقي بإزاء قرية تسمى سريغد وهي المرحلة الثالثة من حدود خوارزم في جهة مرو وبخارا في وسط تلك الوهدة ثلاث هضبات على تثليث تعرف بالاثافي - ومن بينها تلقط هذه الاحجار وليس ببديع تشكل الاحجار باشكال محفوظة من غير قصد ففي الجبال المحاذية لبر شاور جبل اسود في لون الحديد كسوره ورضراضته الضغار والكبار على هيئة اللبنات الغليظة وشكل الصنجات الحديدية في الموازين لا تغايرها الا بخفة الوزن وفي حدود منكاور وليس ببعيد عن قلعة بأرض الهند ما حمل اليّ من احجار صغار وكبار في طول الأنملة واقل يميل بياضها الى قليل حمرة وشفاف يسير شابهت بها الجمسيت كلها كالتعاويذ المصوغة على مثل اسطوانة مسدسة الاضلاع يعنى في طرفها بمخروطين مضلعين متصلين باضلاع الاسطوانة ملس الوجوه لم يشكك في انها معمولة بالحك حتى رأيت في بعض وجهها حجرا نابتا - من الوجه من غير جنسها لاشفاف له ولو حك لسواه مع الوجه وان حك حولها استبان ذلك للبصر ولم يستو ذلك الاساتواء فعلمت ان شكلها طبيعي غير صناعي - وحكى له وجود مثله في بثر بالجبال القريبة من غزنة
[ ٤١ ]
واما الهند فيختارون من الالماس ما صح شكله وسلم واحتدت اطرافه ولم يتثلم ولا يرضون بما انكسر منه طرف بل يتشاءمون به وكأنه من جهة انه غلب بغيره وهذه ايضا عادتهم في اصنامهم وآلاتهم اذا حدث فيها كسر أو عيب عارض - وليس يميو اهل العراق وخراسان بين انواع الألماس والوانه وكلها عندهم سواء بمثابة واحدة اذ لايستعملونه في غير الثقب والتسميم ولا يعظمونه تعظيم الهند اياه حتى انهم يسمون ابيضه برهمن واصفره كشتير ولا يرغبون في غيرهما ويسمون اسود جدال كفعلهم بالبيش في تسمية انواعه بألوانه وتلقيبها بالقاب هذه الطبقات منهم فانهم ايضا يسمون طبقاتهم الوانا - وقال أبو زيد الارجانى حاكيا عن بعض الاطباء في اللماس انه اسقى قتل علي مدة من الزمان ونحن نعلم في هذا الحجر كيفية بها القتل كما في الحجر المشابه للبسذ المذكور في السموم الوحية للقتل فان كان ولابد فيما هو ظاهر فيه من شكل او صلابة او ثقل لكن الزئبق اثقل منه وليس يقتل بثقله اذا كان حيا وانما يقتل اذا كان مقبولا من التهيء مكتسبة - واما الشكل والصلابة فاليهما اشار من نسب هذا الفعل اليه - قال، انه يثقب الكبد والامعاء وهذا لايحتاج الى تطويل المدة ثم ليس سقيه صحيحا حتى يكون للظن بما قال تشبث وانما يسقى بعد انعام التهيء ولن يبقى فيه من الحال الفاعلة للثقب شيء وقد ازالت المبالغة في السحق اشكاله الحادة وذلك انه اذا لم يكن كذلك امتنع سقيه فيما ذهب اليه هؤلاء الا ان من جهة تعريه عن الطعوم وامكان خلطه بالملح والسكر فاذا لم ينعم تهنيئته وكان جريشا فطن له تحت الاسنان عند المضغ - وقد سقى بمشهدي منه كلب فما أثر لوقته ولا بعد حين - وهذا مثل ما قيل فيه انه ينعقد من دخان كانعقاد النوشاذر الملقب بالسكانى تشبيها بنصول السهام لما اعتقده قائلوه في الألماس انه يتكون بالبرق والصواعق كانعقاد النوشاذر من النار - ووجدوا في صفته من ذكر النصل في صورة الألماس من شبيهه - وقال فيه للتعجيب انه اصلب الجواهر واغلبها لها ثم يكسره الين الفلزات وأرخاها وهو الاسرب وهو اشبهها بالشمع وذلك زعموا والخاصية فيه كما يتفتت الذهب برائحته حتى المردارسنج المتخذ منه ان طلي على ظهر بوطقته والأمر في ذلك من جهة أخرى وهو أن الألماس ينكأ في كل واحد من المطرقة والسندان اذا طرق بينهما ويفسد وجهيهما وان انكسر فسد مع افساده اياها فيلف بذلك في قطعة اسرب ويضرب برفق حتى تستولى عليه قوة الطرق ويعجز هو عن الاضرار بهما ويتحفظ مع ذلك عن الارتماء والانتشار وينوب عنه الشمع في انبوبة القصب - فاذا صغرت اجزاءة بالكسر او السحق وكلوا من يذب عنه الذبان لأنهم ذكروا انه يدخل خرطومه فيطير به وينقص بذلم وزنه - ويرى مثله في السويق وفتات الخبز فانه يطير بها لان خرطومه كرأس المسواك نشاف للرطوبات ويتعلق به ما يريد ان يذهب به - وكل صلب اذا وسط بينه وبين الفاعل فيما هو ألين منه كان به أشد تمكنا من الفعل - الا ترى الرماة اذا رموا ثقب صفحة حديد وضعوا عليها قطعة لحم مشرحة فلا ينبوا السهم عنها لمكان اللحم الذى يصيب اولا ويتدرج فعله منه عليها - والجمد اذا لف برقاق خبز قطعته السكين كقطع الجزر والفجل فيمكن ان يكون امر الاسرب الملفوف به الألماس على قياسه - وقيل في الأملماس ان خيره البلورى ثم الأحمر وانه اذا بلغ في الوزن نصف مثقال بلغ في القيمة مائة دينار - وقالالكندى ان اجود ما ظهر له في الشعاع الوان قوس السحاب وثمن وزن المثقال منه اذا كان في قد الفلافل ثمانون دينارا - ولم ار منه اكبر من الجلوزة ويفضل ثمنه على ثمن دقائقه من الثلاثة الاضعاف الى الخمسة - قال الاخوان الجوهريان، ما رأينا اعظم من وزن ثلاث الدراهم وجرى الرسم في وزنه سنجات الدراهم دون المثلقيل كما جرى مثله في الزمرد واللعل البدخشى والذهب المستنبط دقاقا من الآبار ما لم يضرب عينا - وذكروا ان ثمن وزن الدرهم من دقائقه مائة دينار وان كان بهذا الوزن قطعة واحدة فيألف دينار - وحتى نصر عن معز الدولة احمد بن بويه انه اهدى الى اخيه الحسن ركن الدولة فص ألماس وزنه ثلاثة مثاقيل ولم يسمع فيه مثل هذا الوزن - ومعدن الألماس بالقرب من معادن الياقوت في جزيرة ذات عيون يستخرج الرمل منه ويغسل على هيئة دقائق الذهب المعروف بساوة فيخرج الرمل من المغسل المخروطى ويرسب الالماس في سفله
[ ٤٢ ]
وتلك المعادن في مملكة خوار المحاذية لسرنديب قال ابو العياس العمانى، ان معدنه في تنكلان قامرون في جبل ترابى يغسل عنه ترابه في السنة التي يكثر فيها البرق - وقال الكندى، انه يلقط من معادن حجارة الياقوت ومن تجاور الياقوت واللماس في المستقر ظن ايضا بسبب تكونهما التشابه والتقارب وقال قوم؟ من معادن الذهب وهذا جائز في معدن يكون له في جزائر الزابج ام صح هذا الخبر به - وان تلك الجزائر تسمى ارض الذهب وبالهندية سورن ديب أى جزائر الذهب وسورن بهرم أى ارض الذهب - وقد استدل هؤلاء على قولهم بما يوجد احيانا في الذهب الابريز الخالص من شيء لا يزداد في الحجم على حبة رمل يفسد المبادر وينكأ فيها نكايى الألماس ولا حيله فيه سوى ترقيق الذهب جدا لتنتثر منه تلك الحبة بنفسها والصاغة بفرقون بينه وبين هذا المذكور بتسميته سماس وهذا الاسم يقع في مواضعات مستنبطى الذهب على تركمه التي هي ذهبانى المرقشيثا وقيل انه ربما يكون في داخل الكهربا حجر مثل الذى ذكرناه صلب جدا يفسد آلات الحك - ك المعادن في مملكة خوار المحاذية لسرنديب قال ابو العياس العمانى، ان معدنه في تنكلان قامرون في جبل ترابى يغسل عنه ترابه في السنة التي يكثر فيها البرق - وقال الكندى، انه يلقط من معادن حجارة الياقوت ومن تجاور الياقوت واللماس في المستقر ظن ايضا بسبب تكونهما التشابه والتقارب وقال قوم؟ من معادن الذهب وهذا جائز في معدن يكون له في جزائر الزابج ام صح هذا الخبر به - وان تلك الجزائر تسمى ارض الذهب وبالهندية سورن ديب أى جزائر الذهب وسورن بهرم أى ارض الذهب - وقد استدل هؤلاء على قولهم بما يوجد احيانا في الذهب الابريز الخالص من شيء لا يزداد في الحجم على حبة رمل يفسد المبادر وينكأ فيها نكايى الألماس ولا حيله فيه سوى ترقيق الذهب جدا لتنتثر منه تلك الحبة بنفسها والصاغة بفرقون بينه وبين هذا المذكور بتسميته سماس وهذا الاسم يقع في مواضعات مستنبطى الذهب على تركمه التي هي ذهبانى المرقشيثا وقيل انه ربما يكون في داخل الكهربا حجر مثل الذى ذكرناه صلب جدا يفسد آلات الحك
[ ٤٣ ]
ومن قله تميز عطارد بن محمد انه ذكر في كتابه الألماس وانه لايعمل فيه شيء ثم نسى ذلك وامر بنقش امرأة على فص منه قائئئمة على اربعة افراس بيدها اليمنلا مرآة وفي اليسرى مقرعة في رأسها سبع شعاعات فيا ليت الراوى اشار الى حجر يعمل منه ذلك فيه وكأنه ظن ان بالاسرب ينقش ذلك عليه وقد وصف انقياده له - واما الخرافات الجارية على الألسن في معادنه ووجوده فكثيرة منها انه قيل في لقب الألماس انه حجر العقاب قالوا؟ وذلك من اجل ان طلابه بغطون على فرخه الوكر بزجاج يراه منه ولا يصل اليه فيذهب ويجيء بالماس ويضعه عليه فاذا اجتمع منه عليه منه شيء كثير اخذوه ورفعوا الزجاج ليظن ان النجاح كان مما فعل ثم يعيدون الزجاج عليه بعد مدة فيعود الى جلب اللماس ومن النادران الكيميايين يسمون النوشادر عقابا بالرمز وقد تقدم ما بينهما من المشابهة في الشكل وذكر الكندى هذه الحكاية وذكر موضع العقاب خطافا كأنه سمع هذا وما يذكر من اتيانه الى فراخه بحجر اليرقان ان طليت فراخه بالزعفران فاشتبه عليه الحيوان وايهما كان فالخبر فساس وترهات وبسابس - ومنها انهم زعموا انه الموجود منه الآن هو الذى اخرجه ذو القرنين من واديه وفيه حيات يموت من ينظر اليها وانه كان قد قدم مرآة قد استتر حاملوها خلفها فلما رات الحيات أنفسها ماتت على المكان - ولقد كان يرى بعضها بعضا فلم تمت والبدن اولى بالاماتة من شبحته في المرآة وان كان ما قالوا مختصا بالانسان فلماذا ماتت برؤية انفسها في المرآة وان كان الناس قد علموا ما علمه ذو القرنين فما المانع من اعادة عمله بعده - وذكر جالينوس حية سماها ملكة الحيات ان من رآها او سمع صفيرها يموت مكانه فليت شعرى من اخبر بمكانها او اخبرامرها اذا كان المطلع عليها ميتا وقال ابن مندويه في باسيلقون وهو الملك ان هذه الحية سميت بهذا الاسم لإكليل على رأسها ثم وصفوا من طولها لا تجاوز ثلاثة اشبار حادة الرأس حمراء العينين صفراء اللون الى السواد تحرق بانسيابها ما مرت عليه ويهرب منها الحيوان او تحذر وكل طائر يمر فوقها يسقط ويموت من رآها من بعيد لو سمع صفيرها من غلوة واكثر ولا يقرب بدن ملسوعها حيوان الا مات بارض الترك وارض لوبية وهي ما اجنب ارض في مصر من ارض السودان المغربيين وفي كتاب اطيوس الآمدى الذي نقله ابو الخير الى العربي، ان طول الارقم ويسمى ابن قثترة ذراع ونصف دقيق الجثة احمر اللون يقتل باللسع وبالرؤية وباستماع الصفير وملسوعه اوعا موقا من ان يتمكن من علاجه واذا مات بلسعته حيوان كان ما قرب منه يتناثر شهره اولا ثم يخضر ويكمد ويموت ويعفن - وهذه الحكايات وان تقارب في الصفات فانها غير محصلة بالتهذيب - أما الاكليل فليس بعجب فمن الحيوان ما خص بأشباه هذه الزينة كالديك والطاووس وامثالهما - وذكر اقرن من جنس الحيات واختلف في صفة قرنه فمن قائل انه واحد اسود معقف صلب ومن آخر يزعم انه ذو قرنين كذلك ومنهم من قال انها لحمتان ناتئتان في رأسه - قال الشاعر يصف لفعى وكشيشها في الزحف (والبيت لذى الرمة) -
وقرناء يدعو باسمها وهو مظلم له صوتها إرنانها وزيالها
وقال أبو النجم (تحكى له قرناء في عرزالها)
[ ٤٤ ]
أى موضعها - وأما اللون الاصفر فيطابقه ما حدثنى به بعض الطبرية؛ ان نفرا كانوا مروا في بعض الغياض ووجدوا موتى وباحدهم رمق وسئل فقال، هذه حالة اصابتنا ولا نعلم لهل سببا انا رأينا كسبيكه ذهب في طول ارجح من شبر فسارعنا اليها وذا هي حيه ذهبت من بين ايدينا وخررنا لوجوهنا هكذا - فان كان الابصار في مكان المبصر حيث هو فتأثر منه بعيد وان كان بانطباع اشباح في الجليدية فهو اقرب قليلا الا ان الاحراق نفسه مستبعد وكذلك الصفير فان الاصوات لاتنكا في المسامع وتجاويف الاحشاء الا بالافراط في الجهارةوما اظن ذكر الغلوة الا ليدل على الجهارة الهائلة - وأما موت المقترب من تاملسوع فيشهد له ان نفرين في هذه السنين رأينا فيما بين غرناطة فالزخد حية قد انتعشت في الربيع من كلب الشتاء فتناولهل احدهما ووثبت الى معصمه وعضته وضعف لوقته بحيث ارسل صاحبه لحمل نعش له ففعل وأتاه وقد تلف وبرد فحمل وغسله غاسل آخر فمات ليومه وغسل الغاسل غاسل آخر فمات بعد اسبوع - ثم ذكر ابن مندويه ان رجلا وضع عصاه على الملكة فصار رميما وان فارسا طعنها برمحه فمات مع فرسه وانها نهشت جحفلة دابة فماتت مع راكبها - وهذه الحكاية مشابهة لما يحكى عن الرعادة من سريلن قوتها في الشبكة وفي العصا الى القابض عليها حتى تخدر يده ولكنها دالة على انها ترى ولا تقتل بالرؤية - وقال هرقليدس انها تعاين ولولا ذلك لما قدر على وصفها احد - ومن الاساطير التى يروى فيها قائلوها ما حكى عن بحر الروم انه طفافيه رأس عديم الجثة كان من يراه يموت لوقته فأحتيل لأخذه بالغوص تحته والغائص قد ولاه قفاه حتى اخذ لبعض الملوك وانه كان يلقيه بين اعدائه في الحروب فيموتون من غير قتال فانهم احتالوا بتقديم العميان اليه ولما لم يمتهم ظن الملك ان خاصيته قد بطلت وقوته خارت فنظر اليه ومات من ساعته فاحرقه اصحابه حتى ينحوا من بليته - ومن امثال هذه الهمز امر حجر البهت الذى زعموا ان الناظر اليه يتحير ويبهت وان الاسكنر بنى منه مدينة بالليل حتى لايبهت الفعلة - واعجب منه رسائل موسومة بموسى بن نصير فتردد في كتاب المتأدبين بتعليمها الآحداث - وذكر في احدها انه بلغ في برارى المغرب الى حصن سوره شامخ لم يجد له بابا ولا اطلع منه احد وانهم نضدوا الاحمال حتى قاربت اعلاه فاصعد اليه بعض اصحابه فلما ظهره التفت الى الجند وضحك ونزل الى ما هناك فاردفه باثنين من اصحابه واكد الامر عليهما فعرجا وفعلا بفعل صاحبهما وكذلك الثالث فارعب لذلك فاستفزه الخوف فانصرف - ولم يكن في تلك الجملة الجاهلة من يشد ساق الصاعد الفاعل الصانع حتى اذا ضحك جره الى خارج وتهدى على الاحمال الى الارضحتى يستعلمه الخبر - ومنهم من يزعم ان الألماس انه في هوة لا باب لاحد اليها ولا مهبط فيها وان جالبيه يشرحون اعضاء الحيوان ويرمونبها فيها اشلاء طرية تقع على الألماس فيلتزق بها وهناك نسور وعقبان قد الفت ذالك المكان واعتادت تلك الافعال من الناس وامنتهم واستانست وهى تنقض الى اللحوم وتخطفها الى الشفير وتقع عليها لأكلها وتنفض علها كعادة سائر الحيوانات في نفض مطاعمها وتنظيفها من القذى والتراب ويجئ الناس فيلتقطون ما عسى يسقط منها من الألماس فسمى لذلك حجر العقاب - ولا نهاية للهذيان فقد قيل في حجر العقاب انه نافع من اشياء كثيرة وان العقاب تمسكه في عشه فاذا قصده الناس خاف على خرافه وعلى عشه ان ينقضه فيرمى به اليهم - كما قال في الخز أن صياديه يخصونه وخصياه هو الجندبيد ويخلونه فاذا تعرض له ثانية استلقى واراهم مخصاه لازالة العنت ولا يعرفون ان صياديه يتعرضون لجلده وللحمه كما يتعرضون للجندبيد ستر - والله الموفق -