[ ٣٧ ]
البيجاذى الداعى الى ذكره هل هنا انه من اشباه الياقوت ولان الكندى ونصرا جعلا اللعل جنسا وفصلا منه بالنسبة الى الذهب - والبيجاذى لايخلو من حمرته ما يضرب بها الى سمة من البنفسج وخيره السرنديبى المشبع الحمرة والمتلهب اللون بالصفاء وكل ما كان اصلب جرما واعظم جثة واحمل لزغب الري المنتوف فهو انفس وربما بلغت قيمة وزن الدرهم منه دينارا - قال الكندى؟ انه ظهر اولا في جبل الراهون ثم ظهر له معدن بين وخان وشكنان فبي موضع يدعى يدخشان من اطراف طخارستان وهذا هو اللعل والامشتغلون بامره لايقرنون ذكره بالبيجاذى ولا يرون بينهما وصلة ما - والمتوجه من بدخشان الى شنكشان يتيا من عنه جبال مباينة لمعادن اللعل ويعرف البيجاذى هناك بالسحرى نسبة الى قرية بحدود وخان هذا اسمها - وما يقع الى كشمير من البيجاذى من المعادن الشكنانية فانه من نواحي الجبال التي قصبتها هبليك الى شكنان مسيرة يومين والى كدكد مستقر شاه بلول سبعة ايام من حدود تشرف على قاع كشمير وقصبة اردستان - قال الكندى؟ وان البيجاذى يوجد في معادن الياقوت وطابقته حكاية الحكاك انها مقدمة الياقوت بمنزلة شرشستة الباينة لجوهر اللعل وان البيجاذى اينما وجد فممكن ان يكون هناك ياقوت وان لم يجب ذلك - ثم ذكر احد العلوية بتلك النواحى (انه) اخرج من بين دقاق البيجاذى قطع يواقيت رمانية في الغاية قصر وزن كل واحدة منها عن وزن دانق - وقد رأيت عند الامير يمين الدولة مما حمل اليه من بيوت الاصنام ببلد ناهورة قطعة بيجاذى على هيئة الحصاة الململمة بجريان الماء مطاولة الشكل مفرطحة في غاية الضاربة الى شيء من الخمرية وعلى نهاية الصفاء والنقاء قدرت وزنها فيما بين العشرين درهما والثلاثين ولم اشلها بيدي - واما النسبة بين البيجاذى والياقوت الاكهب في الوزن فلم يتفق لي امتحانهما واظن تخمينا انها تكون موافقة الى ما ذكرناه في اللعل - وقال الصنوبرى -
لا وانصباب مدامة مشمولة كدم الذبيح يصب في خرداذى
في بطن جوهرة كان فرندها ماء يذوّب فيه فص بجاذى
وقال منصور القاضي الهروي
فان يرتجون البدر في العام مرة يلذ عامه من كاشف بملاذ
كما جذبت قلبي جفونك لم يكن ليحسن جذب التبن فص بجاذى
وقال ايضا
اذا انت طالعت الهلال تركته بغور ويبدو من كسوف على أمن
كما سلبت عيناك قلبي لم يكن ليجذب بيجاذيه ورق التبن
وقال ايضا
يا من وقع الكسوف بدر كنت له لمحة المحاذى
كما سلبت الفؤاد منى ما سلب التبنة البجاذى
[ ٣٨ ]
ولسنا نجتزئ على حكاية ما ليس بمسموع - ومنه ما في كتاب الكندى من اشباهه وانواعه والخربون وهو لا يختلف عن نوع منه يسمى أسبيد جشمة الا بفتور ويعلوه كالسحابة فاما للاسبيد جشمة فقد ذكره حمزة في الجواهر وانه جوهر كالبيجاذى - وذكر نصر بن احمد بن الخطي انه حجر يجلب من ارض المغرب الى مصر أدون من الياقوت واصفى نمن البيجاذى واشبع لونا من المعل البدخشي يسمى اسبيد جشمة ويعرف بالغروى وقيمة المثقال منها تبلغ ثلاثين دينارا مغربية - قال - ولم ار منه الا خرزات تبلغ الواحدة منها في الوزن نصف مثقال - وقال ابو القاسم بن صالح الكرمانى انه يشبه الجزع لكنه شفاف وفيه كالدخانية يتختم به الشيعة بفارس وكان سبب ذلك وجلبه من ناحية المغرب ظهور اصحاب مصر بها قبل ورودهم مصر - قال، وليس فيه كثير ثمن اذ لايرغب فيه غيرهم - وذكر نصر في اسبيد جشمة انه نوع من البيجاذى وفيه صفرة العقيق الرومى حسن اللون ويزاد في تحسينه بتبطين الفص منه في الخاتم - قال الكندى، انه شديد الحمرة لايمازجه بنفسجية بل تشوبه صفرة خلوقية وانه رطب جدا وان منه نوع اصفى يشبه العقيق الرومى ويتخلف عن الصبغ عن الخرجون ويعرف بالزردول - ونوع آخر يضرب الى الصفرة اصم عديم الماء يعرف بالتاربان - قال ومزاولة جميع اصنافه في الحك والجلاء على مثل ما يستعمل في اللزمرد ويحفر اسفله ليضيء على البطائن فانه لايضيء بغير حفر الا اذا كان في غاية النقاء والرطوبة مشابها للياقوت فيضيء حينئذ على ملاسة اسفله وذلك نادر شاذ - قال، قد يتفق في البيجاذى الخراساني ان يخرج بوزن رطل اعنى الكندى ونصر جوهر اسمياه الماذينج كان يجلب من جبل في حدود سندان فوق ارض اليبل وقد انقطع معدنه ونفد ما فيه ووصفاه بشدة الحمرة وشابهاه الكركند مع ميله الى السواد لايمكنه من الاضاءة الا بلالباطنة ويتخلف عن البيجاذى وربما بلغ ربعه او خمسه - وقال المتجرون انه كان يبلغ وزن القطعة منه رطلا - وفي الزهر سمى له او هو سمى ذلك على وجه التشبيه - قال الصنوبرى -
الى لازوردو فيروزج وماذينج اللون اسرنج
ودل لونه على اقتران ذكره باسرنج كاقتران الاكهبين قبلهما والاسرنج آنك محرق وبالكبريت محمر على مثال الزنجفر - وذكر حمزة في جملة ما ذكر حجر اسماه المنك وزعم انه كان عند ملوك الفرس لا لون له وكان يبطن ببطانة فيؤدى لونها وهذه صفة المها والياقوت الابيض - والهند يفعلون مثل ذلك في البلور - وكنت ارى مثل ذلك على برانج صنم سومنات التي كانت يتزين بها وهي من ذهب في سعة تقلرب الذراعين وسمك اكثر من شبر ونصف يتهندم بعضها في بعض ويرتفع على رأسه حتى يصير كالاسطوانة وعلى تاجه فوقها انصلف لكر من المها قد بطنت في القاعدة وما في الترصيع من جوانبه باللك فكانت تحمر منه في المنظر - وذكر حمزة ايضا ماذه سورى وانه كان عرب على الماسورى ولم يشر الى ما يفهم منه مائيته - والله الموفق -