[ ٣١ ]
قيل خير اليواقيت بعد انواع الاحمر هو المورد الاصفر ثم الا كهب وأدونه الابيض - قال الاخوان الرازيان، ان القطعة الواحدة ربما جمعت جميع الالوان وانه قد وقع اليهما واحدة كذلك تركبت من كل لون حتى حوت الحمرة والصفرة والخضرة والكهبة والبياض وكانا يعلمان ان النار تسلخ جميعها وتبيضها ولا يبقى منها غير الحمرة الثابتة على حالها فقط فانها لها كالاصل وسائر الالوان كالاعراض تبطل بلإحماق ويبقى الجوهر صافيا كالبلور - وما ذكر الكندي من لقط المعادن التي اشتراها يدل عليه - (الاصفر) قالوا، ان المختار منه هو المشبع الصفرة المقارب بالتشبه بالجلنار من الاحمر وبعده المشمشي ثم الاترجي ثم التبني ولا يزال يتراجع بضعف اللون الى ان يقارب البياض ثم يبلغه - وقيمة اجوده اذا اتزن مثقالا مائة دينار ثم تتناقص القيمة بانحطاط الرتبة حتى يبلغ مثقاله الدينار الواحد - وقال الكندى، ومن اشباهه الكركهن في جميع انواعه - فمنه الخلوقى والزيتي والفستقي وبو قلمون يوجد فيه كل لون من الخلوقية والصفرة والخضرة والسماوية ترى فيه هذه الوان عند تحريكه فيتلون ضروبا كبوبراقش في تلون ريشه بحسب الظل والضح ووضعهما منه - قال، والكركهن الاصفر مغالط لانه لايغادر اصفر الياقوت الا في الشعاع والحك فأما الرطوبة فانها رطبة جدا - وقول الكندى في الالوان المختلفة انها تترا يا فيه الحركات يدل انها ليست فيه ذاتية انما هي مخايل - أبو قلمون وأبو براقيش وقد يرى في مكاسر البلورى في الشمس هذه الالوان على احسن ما يكون - كذلك يراها في ضيق فتح عينيه واشرف عليها رشعرة حاجبه ووسطها بين عينيه وعين الشمسي - وقال نصر اول هذا النوع الاصفر الناقع ذو الماء والرونق والشعاع - والثاني الخلوقي وهو اشبع لونا ثم الجلنارى اشبع من الخلوقي واوفر ضياء وهو أجودها (الأكهب) قالوا ان اجوده الطاوسى ثم الآسمانجونى ثم النيلي ثم الآبجون وهو اقرب الى البياض - ومن انواعه الكحلي والنفطي وان ضربا الى السواد وقيمة وزن المثقال من الطاوسي عشرة دنانير ثم ينحط فيما بعده الى ان يبلغ الدينار - قال نصر، ان للاكهب مراتب تتفاضل بالشبع من اللون فأوله الآسمانجونى الازرق ثم اللازوردى ثم النيلي ثم الحكحلي وهو اشبعها - وقال الكندى، انه ربما كان في آسمانجونى صفرة فيدخل النار قليلا بمقدار ما تنسلخ عنه الصفرة وان اخطأ الفاعل ذهبت الكهبة معها - وهذا من قوله دليل على ان الضفرة اقل بقاء فيه من الكهبة - وقال، ان اعظم ما رأينا من آسمانجونىه حول الارعين مثقالا ومن الابيض ما يقاربه - وقد كان عندنا في الخزانة بخوارزم قطعة بين الآسمانجونى والكحلي وزنها ارجح قليلا من ستين مثقالا وقد خرط منها جارية مقعية ركبتاها على صدرها وذقنها عليهما ويداها على ظنبوب الساقين شبكت الاصابع بعضها في بعض - وذكر الكندى في الكيس المشترى انه كان فيه سائر الحصى في المنظر وما بلآثار وانعام التأمل بحد النور فقد اشتملت على ان تكون من احمر الياقوت واصفره وآسمانجونيه - ومن اصناف الكركند والكركهن الاصفر والفستقي والوزيتي والخلوقي ومن ضروب الجربز ما هو شديد الحمرة ومنها رقيقها ولن تظهر الوانها الا بعد الحك فصوصا ثم جود الاحماء منه ما كان احمر - وقرئ علىّ من كتاب هندي في نوع الاكهب ان اجوده واصلبه هو مشبع اللون المدور الشكل خلقة واذا قوبل به الشمس مال لونه الى السواد - وزعم بعض البحريين انهم بلغوا في سيرهم جبلا مطلا على كهف كالزاوية فيه من ماء البحر كالدردور وان ركاب المراكب انتقلوا منه الى القوارب ودخلوا بها تحت تلك الظلة يلزمون حواشي الماء ويتقون وسطه ويحذرونه وكانت اليواقيت الكهب تلمع من خلل السقف المتعالي فيرمونه بالمشاقيص والمعابل العراض النصول حتى تنكسر من الجبال عراضا تساقط فيلتقطون قطاعا منها ما يقع منه على يبس الشاطئ او ضحضاح الماء المتباعد عن الوسط ويتركون ما وراءه بالقرب منه حتى جمعوا من ذلك جملة وباعوها من الحكاكين - وقال الكندى ان من الافلح الآسمانجونى ما يغالط فيروج مكان سميه من الياقوت - ومنه ما يميل الى السواد وهو اردأ النوعين - قال، وجميع الاشباه تجلب من معادن الياقوت الا الافلح فانه يجلب من مندرون من بلاد سرنديب وكأنه عنى مندرى تبن الفرضة
[ ٣٢ ]
ولو قايست بين أعظم ما يوجد من كل لون من الوان الياقوت وجدته بحسب ما لها من الرتب في القيمة ووجدت الصغر في الجثة مقرونا بالعزة والعظم فيها مع الكثرة على مثال الفلزات وما ذكرناه من مقادير الذهب والفضة والنحاس من جواهرها في الحفيرة الواحدة بحسب صروفها في القيمة - واما اوزان اليولقيت اذا تساوت في الحجم واختلفت في اللون بحسب ما اعتبرناه وتولينا امتحانه - واما الاكهب فانا وجدناه اثقل من الاحمر بشيء يسير أو همت قلته في سبب انه ما كان في الاحمر من الثقب وانها لصغرها لم تطرق للماء فيدخلها وبقيت خالية من الماء مملؤة من الهواء على مثال السحارة فان ضيق الثقب في اسفلها لايسوغ الهواء ان يدخلها مع خروج الماء منها - فان وسعت حتى وسعت الهواء والماء معا سال الماء منها - وقد كان عملنا في هذا الامتحان مائيا فقصرت عليه مقالة تضمنت حقائقه وأدى الى أن الاكهب اذا كان في الوزن مائة كان وزن الاحمر الذي يساويه في الحجم سبعة وتسعين وثمن ولإزالة الكسر يكون نسبة وزن الاحمر الى وزن الاكهب نسبة السبعمائة والسبعة والسبعين الى الثماني مائة ولم يتفق لنا عرض شيء من هذه الالوان على هذا الامتحان وما اظن الابيض منه والاخضر والاسود يخالف الاكهب فانها صم كصممه وثقال كثقله عديمة الخلل غير مثقوبة كالاحمر - وقد جعلنا وزن المائة من الاكهب قطبا في قياس سائر ما عداه واليه نرجع كالجوع الى القانون - واما الكندى فانه قال في الياقوت بالاطلاق انه اثقل الجواهر المساوية لقدره في الفسحة اي سعة المكان فان سعتهبقدر المتمكن ومساحتهما وهما تعليميان غير طبيعيين واحدة ولم بفعل فيه لونا عن لون ولو كان وصف الجواهر بعدم الذوب لكان اشد مبالغة في الاحتياط فان الذهب والزئبق والاسرب يفضل عليه في الثقل - (الاخضر) قالوا ان خير اخضره الزيتي ثم الفستقي ثم ينحط لونه بالتدريج حتى يبلغ البياض وقيمته لا تبعد عن قيمة الاكهب - قال أبو العباس العمانى - ان من الاكهب جنسا يسمى أو قلة وهو أقلها لونا وأردأها والينها - واظن ان الذي سماه الكندى الافلح وان جعله في كتابه بالحاء وان نصراهو الصائب في ذكره بالجيم فانه حينئذ تعريب او قلة وهو الافلج - قال الاخوان الرازيان - الذي رفعه الامير امين الدولة من بيت الاصنام ببلد ناهورة كان او قلة وكان وزنه اكثر من خمسة وثلاثين مثقالا ومعدنه بالهند ومنزلته من الياقوت منزلة االجمست والبلور منها وكان معلقا على رأس صنم من خمسة وتسعين مثقالا من الذهب - فصل اعضاء وسبك للتكاثر والتفاخر بين الاقران - كان ذكره في كتاب الفتح ياقوتا اكهب ورأيته في الطريق عند منصرفة فوجدته مائل اللون الى خضرة الزجاج غير مشبعة يملأ الكفين مثقوبا في احد اركانه مسلوكا فيها حلقة ذهب وعندها بخطهم كاسم او ما اشبهه - شلته بيدي فاستخففته ولمح ذلك المرء فأخذه من يدي لئلا أتبين فيه بخلاف ما يرى الناس منه
[ ٣٣ ]
(الابيض والاسود) - قالوا في الاسودانه النفطي والكحلي او هما من انواع الاكهب اذا تراكمن اللون فيهما وتكدر - وأما الابيض فمنه ما يخلس بياضه ومنه ما شابه شيء من الالوان فيحك حتى يصير على الشكل المستعمل في ذلك اللون ويروج مكانه او فيما بينه - وربما ثقبت في الابيض مواضع ولون بما يدخل فيها من الاصباغ للتمويه - ويحمل ذها الابيصض من سرنديب ويكون رزينا باردا في الفم - قال نصر - ابيضه نوعان بلوري ويشابه البلور في البياض والصفاء وكثرة الماء - والاخر مختلف عن الاول في اوصافه التي ذكرناها وفاضل عليه في الصلابة ولهذا انتسب الى الذكورة - ويجري على السنة جمهور الهند كذر حجر القمر وسيمونه جندر كاندأي شعاع القمر وليس بالذي ذكره يحيى النحوي في رده على ابروقلس انه على اللون يظهر على سطحه لطخة بياض وتأخذ في الزيادة بزيادة لون القمر الى بدوره ثم تأخذ في النقصان حتى يضمحل في المحاق ويعود عند الهلال بل تزعم الهند ان الماء يقطر منه اذا وضع في سمرة - وكنت اظنه البلور واحمل عليه في ما ذكر في اخبار السند من اتحاف ملكها الاسكندر في جملة ما أهداه اليه بقدح يمتلي زعموا من ذاته ماء واوجه له بالممكن الكون وجوها وليس يبعد ان يكون ذلك الحجر القمري المذكور - والياقوت الابيض فانه اوزن من البلور والبرودة في الفم من لوازمه وذلك معين على اجتماع الماء عليه قطرات كاجتماعه على اواني الفلزات المملوءة ثلجا الموضوعة في الظل صيفا المظنون بها عند العامة انما رشح من الداخل الى خارج وخاصة في هواء بلاد الهند الحار الرطب وأنى تكون تلك القطرات رشحا وهي ان جمعت في مرات كان لوزنها مقدار ولم ينقص من وزن الآنية بها بما فيها في الوزن متى استوئق من فيها بصمامة محكمة - وذكر سسرد في كتابه المجمل والمفصل هذا الحجر واستعمل ما يقطر منه من الماء في علاجاته وقال؛ ان الذي يرشح من هذه الخرزة نافع من الحميات وارواح السوء - وعند العمامة ان جرم الياقوت يتردد في الوانه بين الاكهب والابيض والاصفر الى ان يبلغ الاحمر - قال الغضائري
ازبسى كستن بحال ازحال شد ياقوت باك بيشتر اصفر بباشد لنكهى احمر شود
وهذا بسبب ما سمعوه من الطبيعيين ان الياقوت الاحمر بالغ عاية كما له كما الذهب الابريز في غاية اعتدالة وظنوا ان الياقوت تردد في الوانه وتدرج فيها الى الحمرة ثم وقف لديها اذ ليس وراء الكمال شيء - وان الذهب ايضا يتردد في انواع الذائبات من عند أبويه الزئبق والكبريت واجتاز على الرصاص والنحاس والاسرب والفضة الى ان يستوفى الصبغ والرزانة فوقف فلا يتجلوز رتبة الكمال - لذلك زعموا يزداد في التراب وزنا ولا يستحيل فيه ولم يعن الطبيعيون فيها الا ما يعنون في الانسان انه بالغ اقصى رتبة الكمال بالاضافة الى ما دونه من الحيوان ويذهبون فيه الى سنخه وجوهره لا انه صعد الى الانسانية من انواعها حتى ارتقى من الكلبية الى الدبيه ثم الى القردية الى ان يأنس - وقال ابو بكر علي بن الحسين القهستانى
كذا اليواقيت فيما قد سمعت به، من طول تأثير جرم الشمس في الحجر
فان عنى انها اطالت التأثير في اي حجر كان حتى صار بذلك ياقوتا فهو محقق في ظنه وان عنى المادة المستعدة لقبول الياقوتية فهو محقق صادق كما أشرنا في بيته فيب الاصل - وقال منصور مورد - كجا خاك دركاهش ازكيمياست - كيا قوت كرد دهمى رومدر وجميع ما في العالم يستحيل بعضه الى بعض بحسب امتداد زمانه ولكن هذا طريق الشعراء من الاغراق في المدح بالأكاذيب -