الحمد لله رب العالمين الذي لما توحد بالأزل والأبد - وتفرد بالدوام والسرمد جعل البقاء في الدنيا علة الفناء - والسلامة والصحة داعية الآفات والأدواء - ثم قسم الأرزاق ووفق الآجال وصير سببها الإشاحة في الأعمال كما سخر الشمس والقمر دائبين على رفع الماء إلى السحاب - حتى إذا أقلت الثقال ساقتها الرياح إلى ميت التراب - وأنزلت إلى الأرض ماء مباركا - فأخرجت به خيرا متداركا - متاعا للأنام والأنعام إلى أن يعود يجريه إلى البحار والاستقرار ويعلم ما يلج في الأرض ويخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها - وقد أحاط بكل شيء علما - وأمضى فيه بقدرته وحكمته حكما - وصلى الله على من كشف به الضلالة - وختم بإرساله الرسالة محمد وعلى من اهتدى بهديه واعتز بعزه من آله وأهل بيته والمنتجبين من أصحابه والله الموفق -.