الملوك أحوج الناس إلى جمع الأموال لأنهم بها يملكون الأزمة ويسيرون العنة - قال المنصور لحاجبه؟ يا ربيع أنا أجمع الأموال فان الناس يبخلوننى وقد بر انى الله من هذه الشيمة الذميمة ولكني لمّا رأيتهم عبي الدينار والدرهم رمت أستعبادهم بهما إذا احتاجوا إليهما ثم كانا معي وليس جمعهم لها خزنا بالحقيقة وكنزا فان التفرق إلى مجموعاتهم أسرع من الماء إلى الحدور لكثرة الأفواه الفاغرة نحو نعمهم والأيدي المشمولة إلى عطياتهم وضلاتهم والأعين الطامحة إلى الاهلة الطالعة لحلول أرزاقهم وجراياتهم والأصابع اللاعبة بحسبان أيام أطماعهم وفروضهم ولذلك هم اشفق من النقاد وأخوف من انقطاع الأمداد - فكل مجموع لا محالة متفرق وما تفرق إلى نفاد - وليد كرنى من الأمير الماضي يمين الدولة محمود ﵀ وما ذكرنا في طباعه أثبت وأحكم يدل على انه لم يكن يفرغ من فريسة قصدها وظفر بها إلا ويخيل بصره بعدها لخرى يزحف إليها ويحوزها كأنه مبتغى الوادي إلى أنفاق مرتب او مسرف فيه - وحملتني النشوة على ما لم يزل كان يشكوه مني ويجفوني بضجره به فقلت؟ اشكر ربك واسأله واستحفظه راس المال وهو الدولة ولإقبال فما جمعت تلك الذخائر إلا بهما ولن يقاوم بأسرها خرج يوم واحد غير منتظم بزولهما فأمسك ومن اعتبر قولي بحال الأمير الشهيد مسعود أعلى الله درجاته بسعادة الشهادة تحقق حقه عند الحادثة عليه وزوال النظام عن أمره وعمّا في يديه كيف تبددت أمواله الدثرة مكتسبها والموروثة في يوم كيوم الدخان ثم تلاشت هباء منثورا لم يكشف عن عاد ربه فقرأ لو لم يظهر في كسير جبرا وكان امر الله تعالى قدرا مقدورا -
ترويحة
[ ١١ ]
الدفائن الباقية تحت الأرض ضائعة في بطن الأرض تكون في الأغلب لطبقتين من الناس شديدتي التباين متباعدتين القصيين وهما أهل السلطنة وأهل المسكنة - أما المساكين فانهم إذا تعودوا الأستماحة اعتمدوها في القوت علما منهم بإنها رأس المال لا ينقص وخاصة مع الألحاف في السؤال والألحاح في الطلب فإذا استغنوا بها عن شري مطعم أو مشرب أخذوا في جمع الفلوس والحبات والقراريط ذودا إلى ذود يصرفون الفلوس بالدراهم والدراهم بالدنانير وليس لهم امين غير الأرض لأنها تؤدى ما تستودع وبأمانتها جرى المثل فقيل، آمن من الأرض - ثم يموت أكثرهم إما فجاءة من خشونة التدبير وإفراط التقتير وإما في سوء حال لا ييأس فيه مع الحرص من الأقبال والإبلال ولا تسمح نفسه فيما شقي في جمعه ان يكون لغيره حتى يتفوه بالإيصاء به فيبقى مدفونا قل أو كثر - وأما الملوك فلكثرة نوائبهم يعدون الذخائر للعدد ويحصنون الأموال في القلاع والمعاقل وان يكون حمل ذلك إليها مستور التوسط النقلة والحفظة وبينها فيحتاجون معها إلى خبايا لا يطلع عليها غيرهم - فمنهم من لا يراقب الله تعالى في الأتيان على ناقليها إلى المدافن ومنهم من يحتاط في ذلك ويحتال بإيداع الفعلة صناديق فارغة ويتولى سوق البغال معهم إلى المواضع فإذا أخرج القوم؟ بالليل من تلك الصناديق لم يعرفوا أثرهم من العالم وإذا فرغوا من الدفن أعيدوا غليها وردوا فحصل المرام وبعد عنه الأثام - ولهذا شريطة هي أن لا يحمل منهم النفر مرتين فان تعافصوا فيه ولا يستعدوا فقد اغفل بعضهم هذه الشريطة والمرشح للعمل مترصد فيه للمعاودة وقد جعل في اسفل الصندوق ثقبة واعد مع نفسه كيسا من أرز اخذ ينثرها قليلا قليلا واقتفاها في الغد حتى فازوا بالمذخور ولم يقف صاحبه عى الحال الا بعد عشرين سنة لما احتاج أليها ولم يجد فيه غير حساب بهلول - ثم يعرض للمدخر حالات تبقى الكنوز تحت الارض ولا توجد الا اتفاقا او بحال من حوادث السيول وغيرها تدل عليه - فقد بقيت اموال بجكم الماكاني في المدافن التي ولع بها لما بادهته الطعنة تلف فيها كما بقيت اموال ابي علي محمد بن الياس في مفاوز كرمان لما انتقل عنها الى الصغد مكرها من ابنه غير مختار - (رب ساع لقاعد آكل غير حامد) -