إذا كان جدوى الجواهر هو التزين بها واكثر ذلك بالتعليق من بعض الأعضاء والشد على بعض وذلك غير متأت إلا بالثقب فيه يدخل السلك في الخرز والسمط في الدرر وبعدم الثقب لا يكاد يحصل حسن النظام وجمال التأليف كما إن كونه في طون الاصداف يقطع الانتفاع به حتى يخرج - وإذا ثقبت اللآلئ قيل لها مثاقيب على وزن مملوك ومماليك - وقال ابو الفرج بن هندو -
وما قيمة الدر الثمين وقدره ولم تنكسر أصدافه ويفصِل
وقال أيضا -
والدر يحسن في نحر الكعاب ولا تبدو محاسنه ما ضمنه الصدف
وقال ابن الرومى -
قلَّ ما يوجد الفضائل إلا في خفاف الرجال دون الثقال
ينظم الدر في السلوك ويأبى عزة الدر نظمه في الحبال
[ ٥٦ ]
فأما ما في كتاب الطب في استعمال اللؤلؤ غير المثقوب في المعاجين وفى الاكحال وليس سيتعمل فيها مسحوقا فالثقب بعض السحق فان الغرض فيه هو الاحتراز من التسميم في الثقب ودفع المضرة عن الاحشاء والعين فانهما يعالجان به والصغار والكبار فى هذا سيان ولكن الصغار تقصد ارخص الاثمان فالاحتياط فيها ان يجتنب عادة الجوهريين فانهم لاينظرون اليه ولا الى شيء من الجواهر الا بعد ادخاله الفم وتنقيه بعد البل بالكم - ومن السموم ما يتلف قليله بل ريحه فلذلك ينبغى ان لايدخل الفم منها شيء الا بعد انعام الغسل وترديد الخيط المسلوك في ثقبته حتى ينتقى وقيل في الحن بن علي ﵉ انه كان خص ببصارة في الجواهر فكانت تدفع اليه ليقومها وانه سم في سم منها كما سم غيره بجند من جنود اللذه قدامه بمثله من السم - وقد قالوا ان اللآلئ بعد استحكامها واستخراجها من البحر على خطر من حدوث فساد فيها ان كان فى الاصل فى ضمنها من عفونة وتأكل ودود أو طارئ عليها من انكسار فى الثقب وتمز قشر ولهذا لاتجترئ العارفون بقيمتها على توالى ثقبها اذا كانت مثمنة وإنما يرمون بها الى التلامذة الجاهلين بأقدارها فيستمرون بجراءة فيها على العمل لاترتعش ايديهم من الأحداث لأنه إذا فشل حدث فى الثقب تناثر بل ربما صفعوهم ليشتغلوا بالبكاء عن التفكر وإنما إذا ثقبت زال ذلك الخطر ووقف على ما فى داخلها وأنعشت الحرارة المولدة لتلك العفونة بتلك الثقبة المطرقة للهواء إليه كما يزول الضرس عن السن اذا انثقب او نقب فوجدت الحرارة الفاعلة للورم في اللحم بين شعبه متنفسا بل ربما سكن الوجع لساعته بقلعه لمثله ولسيلان الدم الفاسد من اقرب مواضعه - ومدار الامر في جئ اللآلئ واكثر إعمالها على التلاميذ كما ذكرنا في الثقب قال لبيد -
فالماء يجلو متونهن كما تجلوا التلاميذ لؤلؤا قَشِبا