[ ١٣ ]
نريد ألان نخوض في تعديد الجواهر والأعلاق النفسية المذخورة في الخزائن ونفرد لها مقالة تتلوها ثانية في أثمان المثمنات وما يجانسها من الفلزات فكلاهما رضيعا لبان في بطن الأم وفرسا رهان في الزينة والنفع ويكون مجموعها تذكرة لي في خزانة الملك الأجل السيد المعظم المؤيد شهاب الدولة وقطب الملة وفخر الأمة أبي الفتح مودود بن مسعود بن محمود قرن الله بشبابه اغتباطا وزاد يده بالنصر تطاولا وانبساطا فانه لما فوض الى الله تعالى أمره تولى إعزازه ونصره ونصب حب الله بين عينيه عفا عن من استغاث باسمه وأمّن من استأمن بذكره وأخفى صدقاته بعد صلاته البادية ليفوز بما هو خير له في السر والعلانية حقق الله آماله وتقبل أعماله بمنه وسعة جوده - ولم يقع إلى من هذا الفن غير كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي في الجواهر والأشباه قد افترع فيما عذرته وظهر ذروته كاختراع البدائع في كل ما وصلت اليه يده من سائر الفنون فهو أمام المحدثين وأسوة الباقين - ثم مقالة لنصر بن يعقوب الدينوري الكاتب عملها بالفارسية لمن لم يهتد لغيرها وهو تابع للكندي في أكثرها - وسأجتهد في أن لا يشذ عني شيء مما في مقالتيهما مع مسموع لي من غيرهما وان كانت طبقة الجوهر بين في أخبارهم المتداولة بينهم غير بعيدة عن طبقة القناص والبازياريين في أكاذيبهم وكبائرهم التي لو انفطرت السماوات والأرض لشيء غير أمر الله لكاتبه ولنا ببطليموس أسوة في تأمله من تحريصات التجار الذين لم يجد بدا من الاستماع منهم لتصحيح أطوال البلاد وعروضها من أخبارهم بالمسافات والعلامات - والله تعالى استوفق لما قدرت واستعينه على ما نويت والله الموفق -