ماء السند المار على ويهند القندهار يعرف عند الهند بنهر الذهب وحتى ان بعضهم لايحمد ماءه لهذا السبب ويسمى في مبادى منابعه موه ثم إذا اخذ في التجمع يسمى كرش اى الأسود لصفائه وشده في خضرته لعمقه وإذا انتهى إلى محإذاة منصب صنم شميل في بقعة كشمير على سمت ناحية بلول سمى هناك ماء السند - وفي منابعه مواضع يحفرون فيها حفيرات وفي قرار الماء وهو يجرى فوقها ويملأونها من الزئبق حتى يتحول الحول عليها ثم يأتونها وقد صار زئبقها ذهبا وهذا لأن ذلك الماء في مبدئه يحمل الرمل من الذهب كأجنحة البعوض رقة وصغرا ويمر بها على وجه ذلك الزئبق فيتعلق بالذهب ويترك ذلك الرمل يذهب - ويحكون عن شرغور أن بها عينا هى لوأليهم الخان خاصة لا يقربها أحد وهو يكسحها كل سنة ويستخرج منها ذهبا كثيرا ولاشك انها من جنس ما ذكرناه من ماء السند قد احتيل لموضع منها محدود حتى يرسب فيه الذهب ولا يتجاوزه به الماء - وعلى مثله الحال في الذهب الموجود من ماء جيحون في حدود ختلان فإنها اقرب إلى منابعه المنحدرة من على وعندها تفتر قوة الماء الحامل للذهب باقترابه من المستواة فيعجز عن حمله ويخليه للرسوب فإذا استخرج مع الرمل والتراب ميز بالغسل وجعل بالعصر والنار بنادق مزبقة - وأخبرنى من شاهد في جبال الخُتَّلب قرية سماها وأنها خالية عن الميرة والنعمة اصلا وإنما معاشهم بتبرص الأمطار الربيعية فإنها إذا جادت وأسالت خرجوا عند هدودها واتلاعها بسكاكين وأوتاد حديد ينحتون بها عن المسايل ويكشفون طينها عن ذهب كسقائف بيض مضروبة مطولة وكخيوط بالات الصاغة ممدودة ويجمعونها لاثمان ما يحمل أليهم من الميرة واللحوم وسائر الحوائج ولولا ذلك لما قصدهم أحد ولولاه لما أمكنهم سكناهم فيها مدة والله اعلم بمصالح خلقه ووجدوا بزرويان خيط ذهب عدة ذارع على غاية الدقة كالمهد بآلة لخياطة وجوه الصنادل والمكاعب والخفاف للتزيين - وذكر الهند من اهل كشمير أن في ارض دردر أهلها يسمون بهتأوران وهم يصاقبون لهم من ناحية الترك ربما يوجد في المزارع كأثر ظلف البقر فيه قطعة ذهب خفيف متضع القيمة ينسبونه إلى ثور مهاديو رئيس الملائكة أتحف بها ثور صاحب المزرعة - ولا محالة ان تلك القطع قليلة وبالتراب مختلطة في تلك الأرض لا يوصل أليها بطلب لقلتها ثم انه يتفق في الندرة أن يطأها ذو ظلف مرتعى أو حارث فيتزلق عليها فيظهر ثم يجعل جزؤها وان كان اقليا
[ ١٠١ ]
ووجد بزروبان حجر صغير كأنملة على هيئة الطبل الكراعة متضايق الوسط فيه حلقة ذهب كأنها خلخال في الساق وآخر متطأول كقصبة الزمرد مثقب بالطول منسلك فيه قطعة ذهب كالسلك، وقد وجد في شعب من جبال شكنان وماؤه أحد منابع جيحون دندانجة ذهب وزنها اربعة عشر رطلا - لا ووجد أحد طلاب الذهب ومستنبطيه في شعب الشراشت قطعة ذهب وزنها ثمانون رطلا وطالبه دهقان الناحية فالتوى عليه وخسر في المطالبة ما كان يملك من العين وما نفعه حتى اخذ المطلوب منه ووثقه الدهقان للسلسلة وشده بها عرصة داره للمباهاة به - ووجد في معادن سرشنك من زرويان قطعة ذهب مصمتة كانت ذراعا في ذراع أبرزت من معدنها في بضعة عشر يوما وعلى التقدير يجب ان كان وزنها مقاربا للستة الف رطل فان المكسب الذي ضلعه ذراع إذا كان من الماء لتزن ماهو جزء من تسعة عشر إذا كان ذهبا وكان أليهود وجدوا في سنك زريز من زروبان قطعة ذهب كالسبيكة العريضة المنتصبة ولم تنقطع الا بعد قريب من عشرة اذرع ويوجد في معادن ارض المحب عرق الذهب إذا كان مجتمعا فاما متزايد في غلظه على دوام الحفر والاتباع وأما متناقصا فيه فأما المتناقص فيفضي بالحفرة إلى الاضمحلال والفناء والمتزايد مرجو ان يبلغ بهم إلى المنبع - وان كان متفرقا فأما متكاثرا وأما متقللا والحال فيهم ما تقدم في المجتمع - زاما ذلك المنبع فذكروا انه كحجر الرحى ويزداد عليه وينقص وتلك العروق متشعبة في جميع جهاته كانبعاث الشعاع من الشمس - ومنه اخذ عبيد الله الملقب بالمهدى الذي هو صاحب مصر والمغرب مسبك ذهبه كأحجار الأرحية المربعة الشكل لما بنى المهدية على ساحل البحر وراء برقة وكان يلقى ذلك الذهب في دهليز بابها إذ ليس يقدر المختلس على استلاب شيء منها بسبب البواب الموكل بها لحفظها وقصر المدة مع شدة الخوف والروعة - وإلا فليس بينها وبين ذلك المنبع الموجود في ارض البجة فرق الا بالخوف في ذلك وإلا من في هذا ولولاه لأدفنوها على الأزمنة وللحسوها بالألسنة وان كانت كالسيوف والأسنة - وكذلك راج المها ملك الزابج وتفسيره ملك الملوك أو عظيمهم يسبك دخله لبنات ذهب ويلقيها في البحيرة في جزيرة يدخلها الماء بالمد ويستقر فيها التماسيح فإذا اراد وارفع شيء منها نفي التماسيح بكثرة الصياح من الناس فخلت البحيرة منها ورفع ما احتاج أليه وهى محطوطة وقاصدها بالسرقة يحتاج إلى جمع زحمات للتصايح - وبسفالة الزنج ذهب في غاية الحمرة يوجد على تدوير الخرز في ارض سودان المغرب يبلغها الموغل فيها كما قيل في اعتساف أمثال تلك البراري في مثل المدة المذكورة يتعذر الا بالاقتدار على حمل المزاد إن كانت الغلة فيها مزاحة ثم نعلق بعد هذا خرافات وذلك ان من رسم تجار البحر في مبايعات الزابج والزنج ان لايأتمنوهم في العقود وإنما تجئ رؤساؤهم وكبارهم ويرهنون انفسهم حتى يستوثق منهم بالقيود ويدفع إلى قومهم ما أرادوا من الأمتعة ليحملوها إلى أرضهم ويقتسموها فيها بينهم ثم انهم يخرجون إلى الصحارى في طلب أثمانها ولا يجد كل وأحد من الذهب في تلك الجبال الا بمقدار ما خصه من المبلغ زعموا - ويكون الموجود على مثال النوى وما اشبهها فيجيئون به إلى المراكب ويسلمونه إلى مراكبهم ورهنائهم حتى يؤدوه ويرفعون الوثاق عنهم ويطلقون بالمبار والتحف ويغسل التجار ذلك الذهب أو يحمونه بالنار احتياطا فانهم يحكون عن وأحد أنه جعل من ذلك الذهب قطعة في فيه فمات لوقته - والاحتياط فيما اتهم وجهل أمره الأخذ بالحزم - فمن عادة البحريين إذا انكسر بهم المركب ودفعوا إلى البر ولم يعرفوا مأكولاته ان يترصدوا للقردة فما تنأولت منها تنأولوه وذلم لتقارب المزاجين بتقارب الهيئتين
[ ١٠٢ ]
وعلى مثله تكون المبايعة مع من جاء إلى المراكب من أهل الجزائر في نقائز أو سباحة وذلك أن كل وأحد من التجار يلوح ما عنده للتعارض إلى أن يقع التراضي عليهما فيما بينهم ثم تضع التجار متاعهم في كفة آلة على هيئة الميزان ويدلونه إلى حيث لاتصل ايدى الواردين والنواتية تشرف عليه بالمرادى ثم ترسل الكفة الأخرى إلى الواردين فيضعون فيها ما معهم وتشال مع حط الأخرى فيصل كل وأحد إلى حقه بمثل اختلاس الصيد - وإذا تغافلوا عن ذلك وثب أولئك إلى ما دلى أليهم ففازوا به لأدرك لهم ولنقائزهم كالأعرابي الذي جاء إلى الحجيج بظبي يبيعه فاشترى منه ووفي الثمن عليه وسألوه كيف اصطاده فقال عدوا - ولم يصدقوه فقال اشتروه منى ثانية وخلوه لأجيئكم به ففعلوا ولما تباعد الظبي تبعه الأعرابي عدوا وهم ينظرون أليه حتى اقتنصه وجاء به وسلمه أليهم واستوفي الثمن الثانى - وقد حفروا لشيه كالقرموص فلما أدرك ووضع على السفرة بالخبز والآلات اخذ الأعرابي خيط السفرة ومده حتى انتوت وحملها ووقف بازائهم وقال، أيها الفتيان هذا الظبي كان حيا وما فاتني مرتين فكيف ينجو منى وهو مذبوح مشوي وانتم أصحاب نعمة زادكم الله وعائلتي جياع ينتظرون ما أعود به عليهم وقد وسعتم الضيافة عليهم فقبل الله منكم وجازاكم الخير وذهب على مهل يترنم بالشعر كالمسهزئ بهم - وقد يضاف إلى ما قلنا أساطير أخر في نبت الذهب في تلك البراري كالخرز وانه لا يعثر عليه إلا عند طلوع الشمس بلمعان شعاعها عليه - فأما تلك الأراضي وبراري السودان كلها فإنها في الأصل من حمولات السيول المنحدرة من جبال القمر والجبال الجنوبية عليه منكبسة كانكباس أرض مصر بعد أن كانت بحرا وتلك الجبال مذهبة وشديدة الشهوق فيحمل الماء أليها بقوته القطع الكبار من الذهب سبائك تشبه الخرز وبها سمى النيل ارض الذهب - واما وجوده عند طلوع الشمس فلشدة الحر لان ظلام الليل يمنع عن طلبه وضوء النهار كذلك لاقتران الحربة ولم يبق غير الغداة فان آخر الليل ابرد أوقاته وأول النهار رديفه لم يحتدم بعد متوعه وليس بريق الذهب الخالص ولمعانه في الشعاع بمستبدع خاصة ذاا كان غب الندى فطلاب الكنوز في المدن العتيقة الخربة يقصدونها بعد أقلاع الأمطار - وقال ربيعة بن مقروم الضبي -
هجان الحى كالذهب المصفي صبيحة ديمة يجنيه جانى
وأما فرض الوجود على قدر اثمان ما حملوا من الأمتعة فاعلمي يا أم عمرو ان ذلك دليل على الغزارة التي تمكن في كل وقت وجود الحاجة منه فلا تلجئ العزة والعوز إلى الادخار والكنز مع سلامة قلوب أولئك في هذا الباب وخلوهم عن الافكار الباعثة على اهتمام للغد - فالزنجي إذا تمكن من وتر في كنكله ووجد من الاطواق السائلة من النار جيل ما يسكره لم يعبأ بالدنيا واحتسب ما فيها من ذلك انه ملكها بحذافيرها - وفي أرض أولئك السودان معادن ليس في معادن سائر البلدان اغزر ريعا منها ولا اصفي ذهبا الا ان المسالك أليها شاقة من جهة المفأوزوالرمال وسكان تلك البلاد ينقبضون من مخالطة قومنا ولذلك ولذلك يستعد لها التجار من سجلماسة في حد تاهرت من اقاصى ارض المغرب بالزاد الكافي والماء الوافي ويحملون إلى السودان الذين هم وراء تلك الفيافي أثواب بصرية تعرف بالمبجبجات عرفوا ولوعهم بها وهى حمر الأطراف ملونة بصنوف الألوان معلمة بالذهب ويبايعونهم بالذهب بالإشارات من بعيد والمعاينات بشرط التراضي بسبب العجمة وفرط النفار عن البيضان كنفار البهائم عن السباع ولا يرغبون في شيء غير تلك الاثواب فانهم يتهافتون عليها وتلك المعادن فيما بين بواطن السودان وبين زويلة من بلاد المغرب - ولأن ارض البجة من أشباه تلك الكنائس وأواخر بين النيل وبحر القلزم فإنها خصت لذلك بمعادن الذهب على مسافة بضع عشرة يوما من أسوان كما ذكر في كتاب أشكال الأقاليم ينتهي بعدها إلى حصن عيذاب وهو للحبشة ويسمى مجمع الناس هناك لاستنباط الذهب من الرمال والرضراض تحت ارض مبسوطة ليس فيها جبل العلاق ووجوه الدخل منها إلى مصر - وقد كان يوجد في زوريان في عنفوان ظهوره وإقبال شانه في جباله وهضباته تجأويف واسعة كالبيوت يسمونها اخرات أى أو أرى مملوءة من قطاع ذهب كالسبائك كأنها خزائن معدة لطلابها وكان العاثر عليها يحصل على غناء الدهر -.