قال الرازي في كتاب الخواص ان بارض الترك بين خرلخ والبجناك عقبة إذا مر عليها جيش أو قطيع عند شد على الاظلاف والحوافر منها صوف ويرفق بها في السير لئلا تصطك أحجارها فيثور ضباب مظلم ويسيل مطر جود وبهذه الأحجار يجلبون المطر إذا ارادوه - بان يدخل الرجل الماء ويأخذ من احجار تلك العقبة حجرا في فمه ويحرك يده فيجيء المطر - وليس ابن زكريا يختص بهذه الحكاية إنما هي كالشيء الذي لا يختلف فيه - وفي كتاب النخب ان حجر المطر في مفازة وراء وادى الخرلخ اسود مشرب قليل الحمرة ويتروح مثل هذه الأشياء إذا كانت الحكاية من ممالك متباينة تقل لمخالطة بين أهأليها والخرلخ في زماننا في ما ذكروا أثر وبينها وبين البجناكية عرض الأرض وبعد ما بين المشرق والمغرب
[ ٩٤ ]
وكان حمل إلى أحد الأتراك منها شيئا ظن أنى أتبجج بها أو اقبلها ولا أناقش فيها فقلت له، جئني بها مطرا في غير أوانه أو في أوقات مختلفة بارادتى وان كان في أوانه حتى آخذها منك وأوصلك إلى ماتؤمله ملى وأزيد - ففعل ما حكيت من غمس الأحجار في الماء ورمى نقيعها إلى السماء مع همهمة وصياح ولم ينفذ له من المطر ولا قطر سوى الماء المرمى لما نزل - وأعجب من ذلك أن الحديث به يستفيض وفي طباع الخاصة فضلا عن العامة منطبع يلاحون فيه من غير تحقق - ولهذا اخذ بعض من حضر يذب عنه ويحمل الأمر فيه على اختلاف أحوال البقاع وان هذه الأحجار إنما تنجب في ارض الأتراك ويحتج بما يذكر أن في جبال طبرستان إذا دق ثوم في ذراها تبعه مطر من ساعته وانه إذا كثر فيها إراقة الدماء من أنس أو بها ثم جاء مطر بعقبها يغسل الأرض منها ويحمل الجيف منها وجهه - وان ارض مصر لا تمطر بعلاج أو غيره فقلت لهم - النظر في هذا من أوضاع الجبال ومهاب الرياح وممار السحاب من عند البحار - وفيما ذكر من طبرستان نظر ولا ينفك من مثل هذا مالا أطبق عليه قوم متعاقلون من حياض ونقائع إذا مستهم نجاسة جنب أو حائض ثار الهواء بالصيق والضباب والثلج وهذه كلها تكون في جبال ومواضع قلما تخلو وقتا من الآاثار وخاصة في أحايينها ثم لا يحتشمون عن نسبتها في أوانها إلى ما ذكروا ومنها مستنقع على عقبة تدعى غوركبين بغلان وبروان يبنون الحكم على ما حكيناه - وهذه العقية كثيرة الامطار في الصيف والثلوج في الشتاء شديدة التغاير في الهواء وكم مرة اجتزنا عليها في العسالكر الضخمة ونزلنا عليها وعلى ذلك الماء واكثر الأوباش في العلانة وتباع العساكر لايعرفون للطهارة اسما فضلا عن استعمالها وفيهم افواج من القحاب النجسات على مثل تلك الحال ولابد ان كان فيهن عدة جمعن بين الحيض إلى الجنابة والجميع يستسقون من ذلك ويسمونه ثم لا يتفق مما ذكروا شيء في الحال ولا قبله ولا بعيده - بل ربما اضيف إلى بعض الأحجار خواص أظن في سببها قصد المخترع لخبرها اأن يقيها وينقى الطريق منها كالحجرين الأبيضين في موضع بجند آل كرام على مرحلتين من كابل نحو ارض الهند وهما على المرتقى من واد ذي قصباء وبردى وقد أشاع في العامة من رام خلاء الطريق عنهما ان من شرب من نحاتة أكبرهما وسقى امرأته من جرادته شيئا صار مذكارين ومن أصغرهما مثناثين - فلا ترى أحد يمر عليه من السابلة إلا ومعه سكين ينحت لنفسه وبضاعة مزجاة لزوجته وان دام ذلك فينا في آخره - ومثله حجر ابيض على جبل يعرف برأس الثور عن قريب من مرحلتين من ملطية يحمل غزاة الجزيرة نحاتته إلى أزواجهم لتحبّنهم ولا يستبدلن بهم - قال الشاعر -
وما الحجر الثأوى يعرفه بالذي يرد على النوكى قلوب الفوارك