قال الله تعالى (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) ونزول الثقبل غير مستنكر لكن قوله جل اسمه لا يرجع أليه إنما معني نزول الحديد خلقه وأعداده لمصالح البرية في الدفاع والانتفاع لكن عادة للناس جرت في توقع الغياث والغيث والعذاب والزجر من جهة العلو كما أخبرهم ﷾ في قوله (وفي السماء رزقكم وما توعدون) والأتيان من ذهه الجهة في الشاهد يكون بالنزول به صارت العبارة عما يتصل بالسفل من العلو وان لم يكن النازل من الجنس الذي يستحق الوصف بالنزول والانتقال وآلات الهبوط والطيران ثم قال الله تعالى (وألنا له الحديد أن اعمل سابغات - وقدر في السرد) والسابغات واقعة لمعار الأسلحة في القتال واقية عما يعامل بع المعاندون ومن ضرب الرقاب قال الله تعالى (وسرابيل تقيكم بأسكم) وكما أنزل في الكتاب بالحجج العقلية للمعتبر الساجد والحدجيد البأس الشديد للمصر الجأحد - وكذلك انزل الميزان لإقامة العدل والتسوية في الحكم والقضية وانزل هذه الثلاثة بالأمر والتهنية - ولم يستغن عن الحديد كما قال عدي بن يزيد -
أبلغا عامرا ليبلغ أخاه أنني موثق شديد الوثاق
في حديد القسطاس يرقبني الحا رس والمرء كل شيء يلاقي
[ ١٠٥ ]
كما أن المقهورين من الجناة لم يتم منعهم إلا بالحديد من القيود والسلاسل والأغلال والتقربن في الأصفاد حتى يسمي له السجان حدادا بسبب مزاولة هذه الآلات في المسلمين اليه ليحدهم ويمنعهم بها - قال كاشم -
هذا الحديد سلاح أصحاب الوغى وبه يريق دماءنا الحجام
والحديد معدنه ينقسم إلي صنفين أحدهما لين يسمي النرماهن ويلقب بالأنوثة والآخر صلب يسمي الشابرقان ويلقب بالذكورة لصرامته وهو يقبل السقي مع تأبيه لقليل انثناء ثم ينقسم النرماهن مثله إلى ضربين أحدهما هو والآخر ماؤه السائل منه وقت الإذابة والتخليص من الحجارة ويسمي دوصا وبالفارسية أسته وبنواحي زابلستان رو لسرعة خروجه وسبقه الحديد في الجريان وهو صلب ابيض يضرب إلي الفضية - ومن الشابرقان سيوف الروم والروس والصقالبة وربما قيل له قلع بنصب اللام ويجزمها فيقول - تسمع للقلع طنينا ولغيره بحجا ونسب اليه نوع من السيوف فسميت قلعية وظنها قوم منسوبة إلي موضع كالهندية واليمانية والمشرفية فقالوا - انها تحمل من كله كما يحمل منها الرصاص وينسب اليها القلعي وهي سيوف عراض ولا تبعد أن تشبه لبياضها في اشعار العرب علي اضطرابها فيه - قال (الحصين بن الحمام المري) -
تراوح بالصخر الأصم رؤسهم إذا القلع الرومي تثلّما
فقد أشار اللي الشابرقان اذ ليس للروم سوف من غيرها - قال العجاج -
قد أحدثت رومية القيون أبيض من ماء الحديد الجون
وقال -
أني إذا الموت كع أضربهم بذي القلع
أي الحديد المتخذ منه السوف القلعية واخرجه مخرج صفة السوف كذي الفقار وذي الشطب - وقال ابن الرومي -
يكشِفّ الدهر منه في تصرفه عن منصل قلعي مّن مناصله
ثم كيف يميز القلع المذكور من مقلوبه - فقد قال الشاعر -
واجتلبوا عرق دم القلع
وأراد العلق فقلبه للقافية فيما قبله - والقلع ايضا الشراع قال سويد بن أبي كاهل
ذو عباب زبد آذيه خمط التيار يرمي بالقلع
وقال الأعشي -
يكب الخلية ذات القلاع وقد كاد جؤجؤها ينحطم
كما أن الجواري المنشآت في البحر شبهت لشراعها بالأعلام كذلك اشترك السفن وأعلام الجبال في اسم القلع - قال الراعي -
فظل بالحزم لا يصري أرانبه من حد أظفاره الجحران والقلع
أي صار هذا الصقر فيما غلظ من الأرض وارتفع لا تمنع الأحجرة ورؤوس الجبال الأرانب من أظفاره - قال أبو النجم يهشم صم القلع الصرار - وقال وضاح اليمن -
لا يحمل العبد فيما فوق طاقته ونحن نحمل مالا تحمل القلع
والقلع فلا الأصل السحاب - قال ابن الأحمر -
وتكسر فوقه القلع السواري وجنَّ الخاز باز به جنونا
وقال زيد الخيل -
خلّتْ وترجَّز القلع الغواري عليها فالأنيس بها قليل
والقلع السحاب والسحاب يشبه بالجبال والحديد يستنبط منها وباشتراك الاسم نقل الحديد إلي السما - وقال الهذلي -
يكفيك من قلع السماء مهند فوق الذراع ودون بوع البائع
صافي الحديدة قد اضر بجسمه طول الدياس وبطن طير جائع
والبيت الأول لا يمتنع به خلق الحديد ومعني الأنزال المذكور مصرحا فيه بالسماء ولم يرد بالمهند نسبته إلي الهند لكنه جعل ذلك اسما للسيف صفة لازمة له ثم في البيت الثاني أفصح بما قالوا أن نار الصاعقة تخرق الأرض وتسوخ فيها فيحفر في أثرها ويخرج منها حديدة تتخذ منها السوف القلعية - ومعني بطن طير ان تلك الحديدة تقطع وتحمي حتى تصير كالجمرة وتلقي للنعامة ليذهب عنها الخبث في بطنها وتذرقها صافية صالحة يطبع منها السيوف حينئذ ثم تدارس بالمدارس وتجلي بالصقل - وذكر من شاهد ابتلاع النعام الحديد المحمي انه لايمكث في بطونها وإنما تذورقه كما هو لوقته - وسمعت في الشابرقان من عدة حكوه - ان الروس والصقالبة يقطعونه قطاعا صغارا ويعجنونها في الدقيق ويطعمونها البطوط ثم يغسلونها كم ذرقها زيعيدون هذا الفعل عليها مرات ثم يحملونها بعد التغريق في النار ويطبعون منها سيوفهم - قال ابن بابك -
ينقدّ منها ظلام النقع مرتمضا كالبرق ينشق عنه كلة القلع
[ ١٠٦ ]
ولولا أن نعلم ان الروس لا تنقاد بانفراده لعمل السيوف منه ولا تقاوم الضؤب لظننا من سيف أبي الأبيض العبسي القائل -
ومالي غير درع ومغفر وأبيض من ماء الحديد صقيل
أو سيف القائل الآخر -
وتري مضارب شفرتيه كأنها ملح تناثر من وراء الدارع
انه مطبوع من الدوص وقيل في بعض الكتب - ان الصواعق إذا حدثت ارتفع ما تخلص منها وما احترق من الجوّ من الأجزاء القطومة وقع إلي الأرض وذكر أبو جعفر الخازن حاكيا - ان صاعقة وقعت علي صخرة في دار أحد معارفه ككرة نار تدحرجت علي الأرض وغابت في البالوعة وتدحرجها علي الأرض من قضايا الثقل - وقد قيل في الصاعقة انه الطف من الهواء ومن الذي عندنا من ضرام النار فدليل عوضها فيما تخلل من غير اضرار بها وإذابتها ماء إستصحف مما يقبل الذوب فليس الا الريح التي مع الرعود والبروق والصواعق وهي سببها تحمل الفلوات من مواضع أخر إما من ظهر الأرض وأما مرمية بالمردغات من بطنها - يشهد له الحديد الواقع منذ سنين بالجوزجان اذ كان أنجرا بحريا علي ما شهد أحد المحصلين فيه من مشابهة بعد تغير شكله بما غشيه من الإحماء في قوة الرمي ولم يكن جوهره بجيد اذ ليس يختار الأتاجر من أجود الحديد فان الغرض فيه الثقل فقط - وكذلك الذي امطرت قرية طاعون من قري بوشنج في يوم سمأوة مصحية من الفلوات المشابهة للصفر الرديء مجدرة كخبث الحديد حامية كان الماء ينش منها إذا وقعت فيه وهي من إلى مناوين - وفي الحديد بعد الدوص توبال وهي قشوره التي ترتمي منه بالطرق وخبثه وصدأه المسمي لحمرته زعفرانا منسوبا إليه ووزنه بالقياس إلي قطب الذهب أحد واربعون وثلث - ويزعم الكيميايون انهم يلينون الحديد بالزرنيخ حتى ينذاب في سرعة ذوبان الرصاص وانه إذا صار كذلك صلب الرصاص وذهب بصريره - الا انه ينقص من بياضه فهذه احوال الحديد المفرد - واما المركب من النرماهن ومن مائه وهو الذي يسبقه إلي السيلان عند التخليص فهو الفولاذ وبلد هراة مخصوص به وتسمي بيضات من جهة الشكل وانها طويلة مستديرة الأسافل علي هيئة بواطقها ومنها تطبع السيوف الهندية وغيرها - وحال الفولاذ في تركيبه علي قسمين إما ان يذاب ما في البوطقة من النرماهن ومائه ذوبا سواء يتحدان به فلا يستبين أحدهما من الآخر ويستصلح للمبارد وأمثالها - واما ان يخلف ذوب ما في البوطقة فلا يكمل الامتزاج بينهما بل يتجأوز اجزاؤهما فيري كل جزء من لونيهما علي حدة عيانا ويسمي فرندا ويتنافسون في النصول التي جمعته والخضرة ويديمون صفتها - وقال امرؤ القيس -
متوسدا عضبا مضاربه في متنه كدبة النمل
وقال ابن المعتز
تري فوق متنيه الفرند كأنه بقية غيم رق دون سماء
وقال ايضا
وسط الخميس بكفه ذكر عضب كأن بمتنه نمشا
صافي الحديد كأن صيقله كتب الفرند عليه اذ نقشا
وقال أبو الهول الحميري
وكأن الفرند والجوهر الجا ري علي صفحتىه ماء معين
[ ١٠٧ ]
والخضرة تستحب في النصول اليمانية والهندية والبياض في المشرفية - وقال الباهلي في كتاب السلاح، الفرند الوشي الذي في متن السيف والبرند لمع يكون فيه الفرند تخالف لونه والمشطب من السيوف الذي فيه طرائق كالجدأول معمولة فربما كانت مرتفعة وربما كانت منحدرة - وهذا الانحدار الذي ذكر لايكون الا إذا كان الجدول وأحدا واما إذا كانت الجدأول اكثر من وأحد فالمرتفع هو بين كل جدولين بالضرورة - والسريجية منسوبة إلي سريج صانعها وقيل نسبة إلي السراج مصغرًا لبريقها وهو تخريج رديء - والقلعية إلي قلعة والقساسية منسوبة إلي قساس جبل فيه معدن حديد وقيل ان المشرفية نسبة إلي المشارف وهي قري تداني الريف وهي المزالف ايضا وقيل، ان المشرفية نسبة إلي صانع جاهلي من ثقيف اسمه مشرف - وقالوا في فرند اليمانية انه معوج متسأوي العقد ابيض علي ارض حمراء أو خضراء - والقبورية معروفة بهذا اللقب وكأنها الموجودة في حفائر موتاهم العظماء - وسمعت انها التي لم تقبل الدواء في السبك بالسوية فبقيت فيها عروق لينة اناث لاتشرب الماء وان لتفقت في شفرتيها لم تقطع لعدم الشقاية وان تنحت عن الشفرتين لم تضر - والمهند نسبة إلي ان عمل بالهند وربما نسب إلي سرنديب وغير بالتعريب - قال ابن أحمر -
فخر وجال المهردب شماله كسيف السرندي لاح في كف صاقل
[ ١٠٨ ]
والفرند يسمي بخراسان جوهرا مضافا إلي السيف وقد يخفي من الحمي والضقل وإذا اراد الهند اظهاره طلوه بالزاج الاصفر البامياني أو الابيض المولتاني ولولا ان للبامياني فضلا لما حمل إلي المولتان - وفي السقي يطلون متن السيف بطين حر واخثاء البقر وملح كالملغمة ويمتحنون موضع السقي وينقون وجهه من المطلي عليه فيظهر الجزهر ويمكن أن يكون مع الملح زاج والقطع في الفرند والدوص الابيض بسبب صلابته ولكن تينكسار والتفتت مقرونان به - فإذا اكتنفه انثي الحديد الأسود من جانبيه بقاه علي القطع وحفظه من تلك الآفة وهو صفة الجوهر ولن توجد أمة أبصر بأنواعه وأسمائه من الهند - ومن هذا الجوهر ما هو دقيق النقش حتى يشبه بمدب النمل ومنه ما يغلظ نقوشه وتنبسط فيحيل منها صنوف صور كما يتفق في السحاب وفي الماء المسكوب علي الأرض وما حكيناه في الجزع وكان الروس يعملون سيوفهم من الشابرقان والشطب في وسطها من النرماهن لتكون اثبت علي الضرب وأبعد عن الكسر اذ الفولاذ لايقأوم برد شتواتهم وينكسر في الضربة فلما عاينوا الفرند ابدعو للشطب النسج من خيوط ممدورة ومن كلي نوعي الحديد الشابرقان والانثي فحاءلهم في النسج الملحم بالتغريق أشياء عجيبة مستظرفة كما قصدوها وأرادوها - وليس الفرند حاصلا بالقصد في الصنعة ولا آت بالإرادة إنما هو بالاتفاق - ولا بأس ان نذكر ما عرفناه من جهة ذوي البصر بجواهر السيوف مستفادة من الهنود واشرف انواعه واسرفها يسمي بلارك بالباء المعربة بالفاء ومنه سيوفهم النفيسة وخناجرهم الثمينة - ويزعمون أن حديده يسبك من رمل احمر في نواحي كنوج يذوبونه بالتنكار البلوري فان دقيقه لا يصلح إلا للصاغة وهو ماء هناك ينعقد تنكارا والغلبة في هذا الجوهر الابيض من لونيه علي اسودهما - ونوع منه يسمي زوهنا يطبع بالمولتان من البضات الهروية - ونوع يسمي امون يضرب ايضا بالمولتان من تلك البضات وهي ثلاثة اصناف اجناسها يلقب بالعمراني ويقارب بلارك والغلبة في جوهره الأسود واحسنه واردأه يلقب بحرمون وفيما بينهما واسطة واليمانية من السيوف تشابهه ويقاربه نوع اسود نيله بند ونوع يسمي باخري وهو ثلاثة الوان، اصلي يقارب روهينا ومخصوص يشبه بالسقلاطون المخوص وذلك ان البيضة لاتضرب بطولها وإنما تضرب علي رأسها إلي ان تنبسط كالطبق ثم يقطعونهالولبيا ويسوون استدلرتها إلي الاستواء ثم يغدرون السيف منها فيجيء مخوص الجوهر وثالث الالوان باخري كل سيف لا جوهر فيه فان هذا الاسم يطلق عليه من غير صفة ونوع يسمي مجليا - ويشبة باخري الا انه يتفق فيه صور حيوانات وأشجار وغيرها وذلك علي ضربين أحدهما أن تكون الصورة في أحد متني السيف بتمامها والاخري ان بعضها في أحد المتنين وباقي اعضائها قد نفذت حتى ظهرت في الجانب الآخر وهو انفس ضربيه ويقوم بفيل مختار - فان كانت الصورة أنسية فاق الاثمان والقيم - وكان لعمرو بن معدي كرب سيف بذي النون اذ كان في وسطه تمثال سمكة وهو يقول فيه -
وذو النون الصفي معي وتحتى الورد مقتعده
وأيضا -
وذو النون الصفي صفي عمرو وكل وارد الغمرات نامي
وكان ذو الفقار لمنبه بن الحجاج استخلصه النبي صلي الله عليه وسلم واصطفاه لنفسه يوم بدر وكل ماعدا هذه الانواع ولم يجد حديده سموه كوجرة - وكما ان في الخيل دوائر يتيمن بها ويتشاءه دائرة مذمومة تعرف بالقالع كذلك في السيوف ذوي الجواهر موضع اسود كالقطعة الخالية عن النقش إذا قلع اضربا لنصل فلهذا يترك وإذا كان نافذا من متن إلي متن كان شراؤهم يتشاءمون الا انهم يفضلونه في نصفي السيف فان كان نحو طرفيه كان شؤمه علي الخصم وان كان نحو القبضة عاد الشؤم علي صاحبه
[ ١٠٩ ]
ولم يدين علي الحداد الدمشقي كتاب في وصف اليوف التي اشتملت رسالة الكندي علي أوصافها لبتدأ العمل بنصاب الفولاذ بصنعة الكور وعمل البواطق ورسومها وصفة اطيانها وتعيينها ثم أمر ان يجعل في كل بوطقة خمسة ارطال من نعال الدواب ومساميرها المعمولة من النرماهن ومن كل وأحد من الروسختج والمرقشيثا الذهباني والمغنيسيا الهشة وزن عشرة دراهم ويطين البواطق وتودع الكور ويملأ فحما وينفخ عليها بالمنافخ الرومية كل منفاخ برجلين إلي ان تذوب وتدور وقد وقد اعدله صورا في اهليلج وقشر رمان وملح العجين واصداف اللؤلؤ بالسوية مجرشة في كل صورة اربعين درهما يلقي في كل بوطقة وأحدة ثم ينفخ عليها ساعة نفخا شديدا بلا رحمة ثم تترك حتى تبرد وتخرج البيضات عن البواطق - وحدثني من كان بأرض السند انه جلس إلي حداد كان يعمل السيوف فتأملها وكان حديدها نرماهن وكان يذر عليه دواءً مدقوف نعما لونه يضرب إلي الحمرة ويلقيه ويلحمه بالتغريق ثم يخرجه ويطوله بالطرق ويعيد الذر والعمل مرارا قال وسالته عما هو فنظر إلي نظر المستهزيء فتفرست منه انه دوص يمزجه بالنرماهن طرفا وتغريقا كما تعمل البيطضات منه في هرارة بالإذابة وانه ما ذكره الدمشقي في مثله فقد يقال في جوهر السيف اه يستحيل من نوع إلي نوع ولذلك يحمد فيه العتق ويمدح به وعلي استبعادي ذلك احمل قولهم علي معاون النار في أحالة أحد المختلطين إلي الآخر حتى يقلل ابيضه أو اسوده أو علي الصقل حتى يظهر بالتقشير خفيا كان في الباطن تحت الصفيحة العليا من جرمه - ومما يشبه الخزافة في اصل الحديد وان كثر ذكره في كتب الأخبار انه وجد في القندهار عند افتتاحها سارية حديد طولها في السماء سبعون ذراعا فحفر هشام بن عمر عن اصلها فانكشف عن ثلاثين ذراعا منها تحت الأرض - فسأل عنها فأخبر ان تبع اليمن ورد بلادنا مع الفرس ولما استولوا علي الهند سبقوا من سيوفهم هذه السارية وقالوا - نحن لا نريد مجاوزة هذه البلاد إلي غيرها - وملكوا السند وقالوا، كلام من ليس له بصر بمزأولة الفلزات وصنعة الأشخاص العظام منها بل هي حماقة من يحتاج إلي الازدياد في السلاح عند انتلاك البلاد فينقص منها بدل الزيادة كأنه يريد ان يقاتل بالسارية - ويشبه خبر المترددين بين خوارزم وارض الغزية عن علأوة من حديد في قدر البيت العظيم يعبرون عليه في الطريق العادلة - وذلك المؤونة والنفقة فزادت علي القيمة المثقال من الذهب فاعرض عنه ومن الرصاص يعمل الاسفيذاج هو كلسه ولكانه إذا انذاب علته قشرة تنحي عنه بالملعقة فتتجدد فوق وجهها أخري ولا تزال تفعل ذلك وهي تعود إلي أن تحترق كله ثم يبيض بالتسوية البليغة فيخرج لبيض فيه صفرة يسيرة وإذا أذيب في النار حصل منه كالحرف فستقي اللون - قال -
كأنه سيف من رصاص مفضض يري حسنا في العين وهو كهام
وكأنه سيف قلعي مموه والشأن في مفضض الرصاص الا ان يكون بالزاق تبر الفضة عليه بالغراء وجدته ايضا في نسخة من نحاس مرصص فكانه للقريب من الامكان والله اعلم -