الختو حيوان لكنه مرغوب فيه مخزون وخاصة عند الصين وأتراك المشرق ولبه بالباذ زهر علاقة لأنهم يزعمون في سبب التنافس فيه عرقه من السم إذا قرب منه كما يقال في الطأووس انه يرتعد ويصيح من اقتراب طعام مسموم أليه وكنت سألت الرسل الواردين من قتاى خان عنه فلم أجد عندهم سببا للرغبة فيه غير العرق من السم وانه عظم جبهة ثور - وهكذا ذكر في الكتب بزيادة أن هذا الثور يكون بأرض خرحيز - ونحن نرى له من الغلظ الزائد على عرض إلاصبعين ما يكاد يستحيل معه ان يكون عظم جبهة مع صغر جثة ثيران الترك ويصير القرن أولى به ولو صدق ما قيل لكان جلبه إلى الأوعال من حرحيز أولى به لأنهم أليه أقرب ولم يجلب من العراق وخراسان - وقد قيل فيه أيضا انه جبهة كركدن مائي ويسمى فيلا مائيا وفي نقوشه الفرندية مشابهة للب ناب السمك الذي تجلبه البلغارية إلى خوارزم من بحر الشمال المتسعب من المحيط ويكون قدر الذراع وارجح قليلا واللب في وسطه بالطول ويعرف بجوهر السن - وكان أحد الخوارزمية الفي منه ما حوله من الأبيض اليقق ونحت من الجوهر الخالص نصب سكاكين وخناجر ونقوشه دقاق كائنة من ابيض من آخر مشوب بقليل صفرة أشبه شيء بلب شعائر القثاء عند عنفوان مجيئه إذا شق بطوله حتى انقطع البزر وانه حمله إلى مكة على إنها ختو ابيض وباعها من المصريين بمال عظيم - ونحاتة الختو إذا وقعت في النار سطعت منها كسهوكة السمك فيدل على مائيته ويذكرون ان دخانه ينفع من البواسير كما ينفعها التدخن بعظام السمك - ثم يذكر فيه أيضا ما يؤيس عن الإحاطة بحقيقة أمره وهو انهم يقولون انه عظم جبهة طائر عظيم جدا إذا سقط في بعض الجزائر وتناثر لحمه واخذوا جبهته وحكى أحد من رافق قوما من برارى الصين ان الشمس أظلمت عليهم بغتة فنزلوا عن دوابهم وسجدوا - قال ففعلت كفعلهم ولم يرفعوا رؤوسهم الا بانجلاء الظلمة - وسألتهم عن ذلك - فأشاروا إلى الله تعالى عن صفات الجهال به وعمن وصفه بصورة طائر - فلو ذكروا بدل اسمه سبحانه ملائكة أو شياطين لكانوا عن السخف ابعد وإلى مغزاهم اقرب - فانهم زعموا انه طائر على غاية العظم يسكن برارى غير مسكونة وراء البحر من الصين والزنج يتغذى بالفيلة المتوحشة التي لا تؤاتي للتأديب يلتهمها كالتقاط الديكة حبات الحنطة وان اسمه بلغتهم ختو تعظيما منهم له كتعظيمهم ملوكهم بسمة خان وازدواج الملوك بخاتون - وهذا الختو قرنه إذا وجد ولذلك يكون العثور عليه في الاحقاب والدهور وبركوب الغرر في قطع البحر إلى ما وراءه ولذها يعز بين الناس
[ ٨٩ ]
وقال الأخوان - خيره المعقرب الضارب من الصفرة إلى الحمرة ثم الكافورى ثم الأبيض ثم المشمشى ثم الضارب إلى الكهوبة ثم خرد ندانه الشبيه بالعظم وآخرها الفلفلى - وهذه الصفات تتعلق بالالوان والنقوش - قالا - وقيمة الكافورى تقارب فيه العقربى وقيمة العقربى الغاية إذا ما اتزن مائة درهم مائة دينار ثم ينحط إلى الدينار ثم ينحط إلى الدينار من غير وزن - واعظم ما رأينا وزن مائة وخمسين درهما قوم بمائتى دينار - وكان للأمير أبى جعفر بن بانودرج كبير كالصندوق من الواح الختو الطوال العراض الغلاظ وكان يباهى به - وكان للأمير يمين الدولة من مثله دواة من حقها ان تسمى جلابة الممالك لأنها ميمونة مباركة عليه وبلغ من شؤمها على غيره انه أهداها إلى عدة ملوك كالأمير خلف وأبى العباس خوارزم شاه فما استقرت في خزائنهم حتى ردفها وملكهم بممالكهم وارتجع الدواة من خزائنهم -