يسمى زاووقا ومنه التزويق في التصوير والمزبقات هى الدراهم الزيوف المطلية به - وكان في الأيام التي لا تبعد عن أيامنا قطاع دراهم غلاظ مملسة الأطراف والحواشي إلى السواد كأنها سنجات الموازين تسمى مزبقة ذكروا إنها كانت تعمل من الزئبق المعقود وكانت تستعمل بمكة إلا المواسم فانهم كانوا يرفعون التعامل بها إلى ان يأخذوا من الحججيج ما معهم من الذهب والفضة ثم يعودون عند عودهم إلى الزئبق والدينار المطوق - ومنه بمزأوجه الكبريت في النار يعمل الزنجفر لأن الكبريت يعقده ويولد الحمرة فيه كما يولد ما في الاسرب المحرق ويصيره اسر نجا - وربما سوّى بينهما في التسمية بالسنجفرية ثم يفصل المعمول بالزئبق بالنسبة إلى الروم إذا كان فيما مضى حمل من هناك ولا يهتدي هاهنا لغبر الاسرنج - والزئبق يفر عن النار الا أن يجعل في مغرفة حديد محماة فانه يستقر فيها مدة وذلك أن الزئبق سيال كالماء فالنار تبخره بتبديد الأجزاء وإذا اجتمعت وانضمت عادت زئبقا كعود المبخر من الماء ماء عند مزايلة الحرارة إياه وانحصاره في المضائق - وهو غوّاص في الأجساد الذائبة بسهولة وفي الحديد بعسر كسار للذهب مفتت إياه بجرمه وبرائحته أن فاحت من النار وأمرتها ريح على ذهب بعيد عنه بل تفسد رائحته الصناع والصاغة وتودي بهم إلى التهييج والنورم والفالج - ولعسر تعلقه بالحديد الا مع الذهب يذهبون الدروع والبيض بملاغم الذهب ثم يفضضونها بملاغم الفضة - ولم يعرف جالينوس حقيقة حاله أهو معدني ام معمول عمل الاسفيداج والمرتك - وحكى ابن مندويه عن ماسر جويه انه معمول - وقال غيره من الاسرب وليس كذلك فانه مسخرج من أحجار حمر تحمى في الكور حتى ينشقوا ويتدحرج الزئبق من البزال - ومنهم من يدقها ويقطرها في آلات على هيئة التقطير بالقرع والانبيق فيجتمع الزئبق في القابلة - وجميع الأحجار يطفوا على وجه الزئبق ما خلا الذهب فانه يرسب فيه بفضل الثقل لا أن الزئبق يتعلق به ويجذبه إلى نفسه كما ظن قوم وقد امتحنا ذلك بشرائط فأسفر ذلك انه من خصوصة الثقل فيه وكما كنا جعلنا قطب الاعتبار في الجواهر مائة من الياقوت الاكهب وذلك نجعله في هذا الفن مائة من الذهب الابريز المخلص مرارا ووزن الزئبق المسأوى لحجمه أحد وسبعون من القطب والله الموفق -