الزمرد والزبرجد اسمان يترادفان على معنى واحد لا ينفصل أحدهما عن الآخر بالجودة والندرة ويختص بهما الزبرجد ثم يعمهما وما يعمهما من المراتب المنحطة اسم الزمرد وهو معجم الذال وغير معجمها ومنصوب الراء ومرفوعها وتسمى خرزاته قصبات لاستطالها وتخويفها بالثقب للسلك تشبيها لها بالقصبة الجوفاء كما سمى بها كل عظم ذى مخ والامعاء كمثله قال العجاج في الامعاء
من قصب الجو ف ويخللن الثَّجر
أى الامعاء في خلال البطون وقال في العظم ذى المخ
قُيمّ من قوامها قُومىُّ فَعْمٌ بناه قصب فعمىُّ
قال الأخوان فيه أن خيره المعروف بالظلمانى وهو المشبع الخضرة ثم الريحانى ثم السِلْقى وما دونها حشو لها وتوابع قال نصر الخضرة تعم الزمرد فليس منه نوع الا على الخضرة وهو أربعة أصناف أولها اخضر مر ذو ماء وبهاء كورق السلق الطرى ثم تزداد خذرته وماؤه إلى ان يبلغ لون الآس وزرع الشعير الغض فيكون هذا الصنف الثانى اخذر اقل خذرة من ذلك المر الاول وعلى ماء ورونق آسي اللون يفضله البحريون وأهل الصين على سائر الألوان يعنى األوانه والثالث مشبع الخذرة قليل الماء ويسمى مغربيا لميل اهل المغرب اليه والرابع انقص خضرة من البحري واقتر ماء واقل شعاعا ويسمى أصم وهو ارخص الأصناف قيمة - والمحتار من الزمرد الذى تغإلى في ثمنه هو اصلادق الخضرة الذى لايشوبه صفرة ولا سواد ولا نمش ولا حرمليات ولا قراع ولا عروق بيض ولا هو مختلف الألوان في ابعاضه ثم كان ذا شعاع وليس يمكن ان يقطع النمش من الزمرد وحرملة أبدا قال الكندي ونصر ان من صفات الزمرد الخضرة مع الرونق وملاسة الوجه مع الشعاع إذا ركب مع البطانة والرخاوة مع الحفة فانه اخف مما حاجمه ولا يثبت لونه على النار ويتكلس منها لرخاوة جوهره قال محمد بن زكريا خضرته بزنجارية النحاس - وهذا كلام يطرد لو كانت تلك المعادن نحاسية ذهبية فكأنه قاسه على المينا فان الأصل الأخضر منه الروسختج - وفي كتاب الأحجار ان عدوَّه الدهنج فإذا أصابه كسره وإذا مسه كدره ويحدث فيه نكتا - وإما افراط الكندي في ذكر خفته فان التجربة لم تطابقه فانا وجدنا ما هو أخف منه على ما سنبينه عند ذكر وزن كل واحد من الأحجار إذا كانت على حجم المائية من أكهب الياقوت الذي جعلناه قطبا للاعتبار - ووزن الزمرديكون تسعة وستين ونصف
[ ٦٩ ]
فإما معادنه فانه لا يتجاوز حدود مصر والواحات وجبل المقطم وارض البجة - قال أبو إسحاق الفارسي - ان معدن الزبرجد في صعيد مصر في جنوبي النيل في برية منقطعة عن العمارة ولا يعلم في الارض معدن له غيره ونهر النيل يأتي مصر من الجانب الجنوبي والدليل عليه ما ذكره جالينوس في كتاب البرهان من وصدر اطستانس دور الأرض بمساحة المسافة التي بين أسوان وبلد المنارة اعنى الاسكندرية فان اسوان في اعإلى الصعيد متاخم لأرض النوبة وعلى شط النيل والاسكندرية قليلة البعد عن مصب النيل في البحر فإذا كانا على خط واحد من خطوط نصف النهار كان النيل الممتد بينهما جاريا من الجنوب إلى الشمال والصعيد عن غربيه والمقطم عن شرقيه في جانب ارض البجة - وقال الكندي - ان معدنه فوق مصر في شرقي بلاده في ارض السودان خلف مدينتهم في تحوم البجة مجاور لمعدن الذهب بين النيل وبحر القلزم في جبل موغل في بلاد النوبة - وفي هذه الالفاظ اضطراب لأن البجة على سوادهم لا يقال لأرضهم ارض السودان وذلك ان هذا الاسم يقع في العرف على ارض السودان بالمغرب المجلوب منهم الخدم وليس لهم غير معادن الذهب - وإما البجة فلهم كلا المعدنين الذهب والزمرد لا في جبل موغل في النوبة ولكن المفاوز التي بين النيل وبحر القلزم - وذكر الخطيبي - ان الزمرد حميل الماء مخلطا بالرمال يستخرج من الآبار ومع الرمل وكما يستخرج منها الذهب - وقال الكندى - ان بعضه يخرج بالحفر في الجبل عن عروقه وبعض يلقط من حصاه إذا غسل عن ترابه - وقال الأخوان الرازيان ان مستنبطيه إذا شكوا في حجر وتفرسوا أن فيه زمردا طلوه بزيت فان كان فيه شيء منه ظهر فيه عروق خضر - قال نصر - من رسم من رام النزول إلى معدنه ان ينقد الضريبة في كل عشرين ليلة خمسة دنانير فربما وجد الجوهر وقطعه وربما صعد التراب للغسل ونخله فيجد في المغسول حجرا على وجهه تراب على تشابه للكحل وهو اجودهما من اللون ويجدون فيه أيضا ما تقل خضرته يميل إلى الباض على مشابهة الملح فيسمى بحريا - ويوجد في التراب لونان يسمى أحدهما الأصم والآخر مغربيا فيحكان ويجليان وربما خلط من صغار القطع الموجودة في ترابه خرز تسمى العدسيات - وقال الأخوان - اكبر ما شاهدنا من الزمرد المتناهى في الصفاء واللون وزن خمسة دراهم - وحكى انه رؤى منه وزن عشرة دراهم وان قيمة الرهم منه خمسون دينارا ثم يتراجع إلى دينار - وما اعجب تثمينهما لهذا الجوهر الذى يفضل بعزته على سائرها باحتمال الالزاق في المنكسر منه ترقيعه بغيره من غير وكسيلحقه في القيمة - وقال غيرهما - ان وزنه إذا بلغ نصق مثقال بلغت قيمته ألفي دجينار وإما قيمته في أيام المروانية من الثبت المذكور فكما في الجدول وليس على الحاكى غير أداء الإمانة وليس بالقياس إلى امره في زماننا والله اعلم -