[ ٩١ ]
المغناطيس يشاركه في الجذب ويفضله بمنافع كثيرة عند بقاء المنصول في الجروح ورؤس المباضع في العروق واعتقال البطون بالبراية المسقية - وهذا الاسم له رومي ويسمى به ارميطيقون وأيضا ابر قليتا وبالسريانية كيفا شفت فرزلا وبالفارسية آهن رباى أي سالب الحديد وبالهندية كدهك وأيضا هرباج وكانه منقول من آهن رباى فان لحرفي الجيم والياء في اكثر اللغات اشتراكابه يتبادلان وقال ديسقوريدس، ان اجوده اللازوردى وإذا احرق صار شاذنه ولا رأينا هذا اللون فيه ولا سمعنا به - وفي كتاب مجهول ان اجوده الأسود المشرب حمرة ثم الحديدي اللون - وقالوا، ان أغزر معادنه وأجود أجناسه يكون بنواحى زبطرة من حدود الروم على انه قيا في سبب خرز السفن بالليف في البحر الأخضر وسمرها بالحديد في بحر الروم ان كثرة المغناطيس في الجبال التي في هذا البحر تحت الماء بحيث تكون المراكب منها على خطر وعدمه في ذلك وهو تخريج غير وثيق فان السفن المخروزة لا تخلو من الاناجر وآلات الحديد من المحمول بضائع وخاصة النصول الهندية - وبالقرب من زابلستان معادن الذهب من الأحجار ومن الآبار المسماة زروان بجنب قرية خشباجى تطيف بها جبال فيها معادن فضة ونحاس وحديد واسرب ويوجد فيها المغناطيس صخورا يضعف منها جذب ما كان منها للشمس ضاحيا ويقوى ما كان في العمق لراسبا وكنت انا قد وجهت أليها من يطلب قطعة قوية الفعل نافذة القوة فزعم أنها تنتهي إلى وجه الجبل في سفوح جبل شركان يجذب أليه المنقار الذي في يده ولم ينقص وزن المنقار من الأربعة أرطال ولا محالة أن الجاذب كان وراء ذلك الوجه فلو أزيل ذلك الحجاب عنه لتضاعف جذبه لأضعاف ذلك الحديد لان القوة التابعة للعظم ان لم يلحقها تقصير أو عائق
[ ٩٢ ]
وقال جابر بن حيان في كتاب الرحمة، انه كان عندنا مغناطيس يرفع وزن مائة درهم من الحديد ثم انه لم يرفع بعد مضى زمان عليه وزن ثمانين درهما ووزنه على حاله لم ينقص شيئا وإنما النقصان وقع في قوته وهذا موافق لمإذا ذكرنا من حف البارزمنه للشمس والهواء - وذكر أيضا ان وجد منه ثلاثون أستارا مجذب وزن ستمائة درهم حديد والثرثون أستارا تكون مائة وثلاثين درهما فيكون جذبه لثلاثة امثال نفسه وثلث المثل وذلك نادر عجيب - وكان ورقك المحبوسى عمل عمل الإسراف في معادن الذهب بخشباجى فوجد مغناطيسا لم يشابه أنواعه في السواد والكمودة وإنما شابه لونه ألوانه وأنواعه مرآة الحديد المجلوة حتى مالت الظنون فيه انه حديد - واتزن منه تسعة دراهم وجذب مثل وزنه حديدا - قال جالينوس هو في معدنه اقوى من الحديد ويتشابهون في المنظر وهو يجذب الحديد والجديد لا يجذبه ويحتاج في تمييزه ما ذكر إلى فطنة ودرية بسوء الظن - وذكر انه جذبه الحديد يضعف بالثوم والبصل إذا دلك بهما وانه يعود إلى فعله ويقوى إذا نقع في الخل أياما وقيل أيضا في دم التيس - والجذب والانجذاب يوجد في أشياء كثيرة سواهما فالنفط يجذب النار إلى نفسه والحجر الزيتونى يجذب الزيت أليه وبه سمى وحجر الخل الخل وحجر الحبن الماء من بطون المستسقين وكل هذه مشهرة وان لم نشاهدها نحن - وطاف ابريسم المطبوخ إذا خلى فدلى بالقرب من الثياب انجذب أليها بل شعر السناتير إذا أمر اليد على ظهورها ثم وقعت عنها قليلا وأقرت فوقها متجافية فان الشعر يرتفع قائما نحو الكف - وحكى لى بعض أليهود الربانية انه راى مع يهودي آخر حجرا يجذب الذهب إلى نفسه وانه سأومه بخمسين دينارا فتابى عليه - وهذا ان صدق الحاكى كان يسأوى مالا خطيرا ويغنى الصيارفة عن اخراج الزغل من دقاق الذهب الترابى بمغناطيس مطأول غلى هيئة الأصبع يسوطونه فيها ويخضخضونه بينها فيما تصق الزغل به وهو رمل ثقيل اسود يكون مع ذلك الذهب ولا يكاد الغسل ينقيه فيخلصونه بالمغناطيس - ويدل هذا على حديدية في حجر يسمى عورسنك لان هذا الرمل الأسود هو نحاتته - بل هو يدل على أن باقي المال في حباتها السود هو من مثل ذلك الجنس لان المغناطيس يميزها عن سائرها ويباع الأسود المميز من الصاغة لأعمالهم - وقال صاحب كتاب النخب، المغناطيس مهما دلك بالزيت يفر منه الحديد وهرب إلى الوراء - وحمل إلى من بخارا قطعة من المغناطيس قوية الجذب أليها من جميع نواحيها الانقطة فيها كالركن أو الزأوية فأنها كانت تدفع الحديد عن نفسها - بل اعجب منه ان أحد الصناع كان يعمل بين يدي وآلات حفره ونحته من حديد فولاذ مصقولة الأطراف للاعتمال وكنت أضعها على شيء مقبب يسهل عليه تحركها ثم اقرب بعضها من عض فاجد فيها جاذبا غيره ما جمع الجذب والدفع في قطعة وأحدة انسانا -