المومياى يماسب العنبر ولبنى من الطيب ويناسب ما نحن فيه بالخزن للعزة وأعانه من انكسر في بدنه عظم - وقد عدد في كتاب إلايين في الأدوية التي كانت في خزائن الاكاسرة مبذولة لمن لا يقدر عليها من المضطرين مفردات ومركبات ومدبرات للتعتيق وغيره - وذكر فيها نوعان من المومياى حار وبارد والبارد منها عجيب فان المومياى صنف من أصناف القير والبرودة في القير غريب والأقاويل فيه كثيرة مختلفة وتقدم أصنافها ليكون معيارا لغيره - وقال صاحب أشكال الأقاليم المومياى بدار ابجرد للسلطان فى غار من جبل عليه حفظة موكلون به وفى السنة وقت معلوم تحضر فيه الحكام وأصحاب البرد وثقات السلطان فيفتحونه وقد اجتمع في نقرة حجر هناك في أسفله قدر رمانة من المومياى فيختم عليها بمشهد من أولئك الأمناء ويرضخ منه كل من حضر بشيء يسير هو الصحيح وما عداه فزور - وبقربه قرية يسمى آببن فينسب اليها ويقال موم آبين - وحمل غيره هذا إلاسم على التشبيه بالشمع اى ان عادته كعادة الشمع في اللين والذوب - وقال السري الموصلي معنى اسمه شمع الماء ولا يدرى أحد من أين يجرى وينبع - وله بفارس بيت مقفل عليه حري عدول يفتحونه كل سنة بأمر السلطان وحضور الشائخ وفى مجرى الماء حوض نصبت عليه مصفاة كالغربال يجرى فيها الماء إلى خارج فيبقى المومياى فيجمد ويؤخذ إلى الخزانة - وقال أبو معاذ الجوى مكاني هو فارسي الجوهر ونوع من القار - وهكذا قال الدمشقي أيضا - وفى كناش الخور - انه يؤتى به من ارض ماه شبه القير وهو صمغ يجرى من حجر بين الجبال واتهم مترجم الكتاب بأن لفظة الصمغ تتجه على ما سال من الشجر نضجا وبالطوع وما كان بالكره يسمى عصارة - وماه عبارة عن ارض الجبل فان الماهين ماه البصرة وهو الدينور وماه الكوفة نهأوند باسم المأسور منها الذي صالح حذيقة عنها والاهواز اقرب إلى كل واحد من فارس والجبل من ان يخفى على الخوز منهما أمر المومياى وما اتصل بنا فيه إلا ما تقدم
[ ٨٧ ]
وقال حمزة؟ ان بقرية جوران من رستاق قهستان من طسوج كران معدن مومياى وكذلك في قرية كركوكران من هذا الرستاق والطسوج بهينهما وما سمعنا شيئا منه محمولا منهما وكأنه نبطى لاينتفع به إلا أهلي تلك النواحي وقال أبو حنيفة ان النحل يختم على العسل وعلى الفراخ بشمع ويطلى على الختام شيئا اسود جدا حريف الرائحة شبيها بالشمع هو من كبار إلادوية للضرب والجروح وهو عزيز قليل ويسمى بالفارسية مومياى - وان فيما مضى من اسلم من الترك الغزية وخالط المسلمين يصير ترجمانا بين الفريقين حتى إذا اسلم غزا قالوا، صار تركمانا - وقال المسلمون فيه انه صار من جملتهم تركمان اى شبيه الترك - وأتذكر من سباى هرما فى حدود بيكند كان يفد فى كل سنة على خوارز مشاه بتحفة وفيها مومياى من صنعته نباتي وكان دعواه ان جميع ما يركبه من ادويتهم فانه يركبها من الحشائش ويكون ابلغ فضلا واسرع تأثيرًا وكان انكسر فى يد رئيس البازياريين رجل بازخاص فغضب عليه خوارزم وأمر بكسر رجله وحضرت فاخرج ومده وضرب الجلاد على ساقه بعارضة كالجذع - فقال احد أضداد المعاقب - اهذى كسر ام غمز، فجرد الجلاد وخاف الإنكار عليه فأخذ يضرب الساق ضربا بلغ من رض القصبة فيها ان اخذ قدم الرجل ووضعه على باطن الركبة - وقال للرجل - يكفى هذا أم أعود وأزيد - فرفع إلى الأمير وندم ورحم وأمر بسقيه من مومياى التركمان فشفى - ورأيته راكبا بعد سنة وبيده الباز وإذا نزل مشى مشيا مضطربا لم يكن يستغني عن التوكئ على عصا - وقالوا في امتحان المومياى أن يحل في دهن خل ويطلى على كبد مشقوق ويسأل بسكين فيكون تمسكها دليلا على الجودة - ومنهم من يكسر رجل دجاجة ثم يوجرها إياها - وكل ما عز وجوده وعز الوصول أليه فان ذلك يكسبه مزية وينبه إلى إخراج ما في قوته إلى الفعل - ومن ذلك دواء مفرد للهند يسمونه شلاجة وقيل شلاجمة وهى سمكة توجد في بحر الهند يعز صيدها فيؤخذ سلاها ويعمل فى برنية ويستعمل للجبر فانه عجيب عجيب - إذا صفى وشمس كان كالغسل الأحمر والأقاويل فيه كثيرة - ومنها انه قيل أن الاوعال في هيجانها إذا وقلت الجبال بالت في نقر منها بالتتابع إذا شمت الرائحة وتسود الشمس لونه وفاح منه رائحة بول البقر - وكان نهض أبو نصر إلى ييرو إلى نهايته فى شغل فكلفه البحث عن هذا الدواء وورد كتابه، اني كنت في قرية من جنوبيات السند فاتاهم قوم يحملون شلاجة فى جرب وتهافت الناس على ابتياعه منهم - وسألتهم عنه فأشاروا إلى جبل على غرب تلك القرية وانهم يقصدون منه مواضع تعتذر على إلانسان رقيها ويطلبونه فوجدوه ملتصقا بالحجر كالصمغ على الشجر - والله الموفق -