هو بالرومية خلقو وبالسريانية نحاسا وبالعربية النحاس والمس والقطر - قال الله تعالى (يرسل عليكما شزاط من نار ونحاس) قيل فيه انه الدخان واستشهد عليه بقوله تعالى (يوم تأتي السماء بدخان مبين) وقيل أيضا انه النحاس الذي هو فلز ولا محالة انه عناه مذابا منصبا في قوله (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) ولأن النحاس لحام الحديد قال ذو القرنين آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوي بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني افرغ عليه قطرا) وقيل في القطر انه الرصاص - والرصاص لايلحم الحديد وإنما يرصص وجهه فقط - وقوله تعالى (سرابيلهم من قطران) إذا كان بكليته اسما فلتسرع النار اليه كأنه عبر به عن النفط وإذا كان مجموع اسم وصفه فهو النحاس المذاب
[ ١٠٤ ]
وأما المس فقد اشترك في ذكره اهل العراق وخراسان حتى سميت القمقمة مسينة لانها من نحاس وخصت بها وان كان لا يأباها كل معمول من النحاس - وهو بالفارسية روي لكنه لما اشتهر بالمس صرف روي إلي المحمول عليه إما الرصاص وإما الاسرب - ومنه نوع يعرف بسياه مس محبب المكسر في حمرته شيء من البياض إلي السواد ويعمل منه الشبه - وقيل انه ليس ينفرد بمعدن يخصه وإنما يستحيل من احمره بحسب النفخ في الإذابة - ومنه نوع يعرف بمس كلان اي نحاس الحملان يقع إلي خراسان من ناحية الهند في غاية اللين قليل السواد في الإحماء لا يصلب الفضة إذا حمل عليها فيقال ان ذلك لذهب فيه وبزرويان معدن يعرف بنأو كزدم لما فيه من العقارب القتالة تخلص ذهبه احيانا ويخلط مع النحاس احيانا وربما وجدا فيه متمايزين لكن ذلك النحاس لايخلو عن ذهب ما فيه ويخلص منه بالاحراق من كل منا دانق الا ان قيمته لما لم تفضل عن المنفعة ترك ولم يتعرض له ثم ليس لذلك النحاس المتروك ذهبية مزية علي غيره في شيء منه وكان الحديد في بعض المواضع فيما مضي عديما أو عزيز الوجود فكان النحاس يقام بدله - يدل عليه ما يوجد بأرض الغزية من نصول السهام النحاسية فتعلق تعويذات في أعناق الأطفال - وما يوجد تحت الأرض بطبرستان من المزاريق والحراب النحاسية فيتيمن بها المجوس وتنسب كلي الفريقين كلي النصلين إلي النزول من السماء بالصواعق وربما استشهد علي ذلك بقول الله تعالى (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) وفي كتاب سمويل النبي ﵇ صفات أسلحة كالياذ الفلسطيني وهو جالوت وكلها من نحاس لم يذكر فيه شيء من الحديد - ومن مكادة الدهر مسأواة الغطر فيه دراهم الفضة في السعر وإرباؤها احيانا عليها وليست الغطريفات الا فلوسا مضروبة من نحاس خلط فيها - وقال أبو سعيد ابن دوست -
رأيت لجند قأبوس نفوسا كأن بهن حيضا أو نفاسا
اظن نجومهم طلعت نحوسا فقد طبعت دراههم نحاسا
وكنا حكينا في نأونو من زرويان من المعدن المخلط الجوهر الذي إذا خلص كانت عطي الوقر من الذهب والفضة والنحاس بقدر مراتبها في الأثمان وكان صروفها وتسعيرها طبيعي مقارن للخلقة - ووزن النحاس عند قطب الذهب خمسة واربعين ونصف وسدس - وهو يتزنجر بالخل والروسختج المحرق منه بالأيقال أو في أتون الزجاج - فان استنزل في بوط مربوط بالدهن والبورق كان النازل نحاسا ألين من الأصل واصفي - وزنجاره إذا دلك علي الفضة أو الرصاص حمر وجههما - ومن الرنجار ما ليس بمصنوع عما يحكي عنه في حريقه في جزيرة قبرس في وعادن النحاس بها لان كل ما يصنعه الناس من مواد الفلزات فالطبيعة أولي بصنعه - وليس ذها الحكم بمنعكس كما يعكسه الكيمياويون حتى يصير ذهبهم المرئي في المنام بأضغاث أحلام افضل من المعدني لاقتداره علي احالة ما يحمل عليه إلي نفسه ذهبا خالصا زعموا وعجز المعدني عن مثله - وفساده بالحملان انواع فساد -