الرسم في اعتبار اوزان الآلئ هو بالمثاقيل وفي أثمانها بدالنانير النيسابورية والقياس على حباتها المدحرجة المعروفة بالنجم والعيون - وقد ذكر الاخوان ان قيمة النجم إذا اتزن مثقالا ألف دينار وان قيمة ما يتزن نصف وثلث مثقال ثماني مائة دينار والثلث خمسون والربع عشرون والسدس خمسة والثمن ثلاثة ونصف السدس دينار واحد - والغلامي من الدر على نصف من ثمن النجم كما قال الكندي ان قيمة الخايدانه نصف قيمة المدحرج إذا كان بوزنه وقيمة المزنر نصف عشر قيمة المدحرج اذا توازنا - قال، وقيمة المثقال من سائر الأشكال عشرة دنانير - وكان النجم المطلق يتخلف بعمان والبحرين فقد قالا إن النجم البحريني إذا تدحرج وبلغ غايته من محاسن الصفات ولتزن نصف مثقال فهو درة وقيمتها ألف دينار وليس لما بلغ مثقالين منها قيمة بالحقيقية فاجعلها ما شئت ولا حرج - والذي قال الكندي في الخايه بيس المستوى الطرفين المدورهما كأنه مدحرج طويل قليلا فأما الذى يتدير أحد طرفيه ويحتد الأخر وهو المقعد فانه ينحط في القيمة عن ذلك الخايه بيس وكانت اليتيمة ثلاثة مثاقيل وسميت يتيمة لذهاب صدفها قبل ايلاد أخت لها ويسمى أيضا مثلها فريدا إذا عدمت نظيرتها فاضطر إلى تصييرها واسطة العقد وسميت القلادة - وقال غيرهما في القيم والأوزان على ان القياس بالمدحرج والتسعير بالبحرين أن ما اتزن سدس مثقال فقيمته من دينارين إلى ثلاثة - والثلث مثقال من أثنى عشر الى عشرين والنصف من ثلاثين إلى خمسين والثلثين إلى سبعين والمتزن نصف وثلث مثقال إلى مائة والمثقال الى مائتين ويزداد بعده لكل دانق في الوزن مائة في الثمن الى ان يبلغ مثقالا ونصفا ثم يصير يفاضل الثمن في دانق خمسمائة دينار وإذا بلغ مثقالين بالفين والثلاثة ثلاثة وهذا ظلم فانه يجب ان يكون اكثر
[ ٥٥ ]
قال - والوهلكى رصاصي اللون وقيمته بمكة بدنانير مغربية الدانق ديناران والدانقين عشرة - وربما يوجد في القلزمى لآلئ كبار فان سلمت عن التآكل والانثقاب كانت قيمة ما يتزن ثلاثة مثاقيل ستمائة دينار فان بلغ العشرة فاقت القيمة واستتمام كل ثمن - واما قيمة الآلئ في ايام عبد الملك من المروانية في الثبت الذى وجدته وقد عمل فيه على ان الدانق قيراطان ونصف والدرهم احد وعشرون قيراطا - وقد جدولت ما ذكر على اضطراب واقع في المبين ومن على سوى الحكاية واما اختلاف الاقاويل فانى فيها حاك لها وجامع متبددها لإراحة طالبها - وهذه صفة الجدول - (الدر الخالص المستدير والمستطيل الذى لاعيب فيه) وقد اختلف على أوزان الآلئ اختلافا فزال عن الضبط ولم اقف على سببه أهو من المنشأ ام من جهة الاجواف الغائبة عن الحس المعرضة للمكن كونه احدوثة من الآفات الذى كاد أن يستقر عليه الأمر في كبارها بالقياس إلى أكهب الياقوت الذي جعلنا مائته أصلا وهو خمسة وستون وثلث وربع والاصداف اثنان وستون وثلاثة أخماس - وقال أبو دواد الايادى -
درة غاص عليها تاجر خُلّيت عزيز يوم ظِلّ
فالتاجر هو الآمر أجراءه بالغوص القيم بالامر دون الغواص فان جرايته كل يوم مناطحين بربع منا تمر سواؤ أحتشت أصدافه دررا او خلت ولم يخرج الا لحما ونسبة الغوص إلى التأجر كما نسبة الزراعة الى رب الضيعة دون الاكار وان كان الفعل له - والعزيز كبير القوم فليس يرغب في الدرر الا مثله من أرباب النعم - فان قيل انه اراد ملك مصر فانه لقب ملوكهم كان وجها بعيدا وعلى بعده ركيكا وأراد بيوم الظل انقطاع الشمس عنها ووقوع الظل عليها لأن الشمس اذا أشرقت عليها نصق رونقها في المنظر وكانت كسراج في ضحى وانما يستبين حسنها في الظل كما تستبين الأشياء بأضدادها - ولكل قوم من المتحرفين في حرفهم مواضع وأوقات لعرض سلعهم وما يفعلونه من ذلك ضرب من الغش والتمويه - وقد قيل يوم طل غير معجم ونزول الطل يكون بالليل ثم يرتفع بالغداة ولا يمنع الشمس عن الإشراق بل يزيدها ضياء بتصفية الهواء وترطيبه وإذا المقصود غيبة الشمس فان مطر السحاب السائر لها اذا نفض عن الرش لم يمتنع مانع عن تشبيهه بالطل - وقال عمر بن احمر -
وما ألواح درة هِبرِقىّ جلا عنها مختما الكنونا
يلففها بديباج وخزّ ليجلوها وتأتلق العيونا
يعنى ما لاح من الدرة عند كشف الغطاء عنها فإنما أضافها الى الصائغ لأنه يزاول الجواهر ويصوغ الجمان عند من يراه من الفضة - وقال حسان بن ثابت -
فلانت أحسن إذ برزت لنا يوم الخروج بساحة القصر
من درة أغلى بها ملك مما تربب حائر البحر