وَمِمَّا زَاد فِي فَسَاد حَال الْمُلُوك والرؤساء مِمَّا أتيح لَهُم من قرناء السوء وقيض لَهُم من جلساء الشَّرّ الَّذين لما خاسوا بعهدهم وراغوا فِي صحبتهم وغشوهم فِي عشرتهم بتركهم صدقهم عَن أنفسهم وتنبيههم عَن عَوْرَاتهمْ لم
[ ٨٩ ]
يغشوهم بالثناء الْكَاذِب وَلم يغروهم بالتقريظ الْبَاطِل وَلم يستدروجهم باستصابة خطأهم لكانوا أخف ذنوبا وَإِن كَانُوا غير خَارِجين على لؤم الْعشْرَة ودناءة الصُّحْبَة وَلَعَلَّ أحدهم إِذا تنوع فِي إِقَامَة عذره وتنطع فِي تَخْفيف حُرْمَة قَالَ إِنَّمَا نَدع نصحهمْ فِي أنفسهم وصرفهم عَن أَحْوَالهم اشفاقا من حميتهم وحذرا من أنفتهم وخوفا من استثقالهم النَّصِيحَة فَإِن للنصح لدعا كلذع النَّار وحرا كحر السنان فَنحْن نَخَاف إِن فعلنَا ذَلِك بهم أَن لَا نربح إِلَّا استيحاشهم لنا ونفارهم منا وأزورارهم عَنَّا وَعَن عشرتنا فلَان نظفر بهم مَعَ زللهم خير لنا وَلَهُم من أَن نخرق عَلَيْهِم فَلَا هم يبقون لنا وَلَا نَحن نبقى لَهُم
هَذَا إِذا كَانَ الصاحب رَفِيقًا متثبتا
فإمَّا إِذا كَانَ أخرق متهورا فَإِنَّهُ يَقُول لَا نَأْمَن من سُقُوط منزلتنا وَانْقِطَاع خلظتنا مَعَ سُورَة غَضَبه وبادرة سطوته