وَرُبمَا نافر طباع إِنْسَان جَمِيع الْآدَاب والصنائع فَلم يعلق مِنْهَا بِشَيْء وَمن الدَّلِيل على ذَلِك أَن أُنَاسًا من أهل الْعقل راموا تَأْدِيب أَوْلَادهم واجتهدوا فِي ذَلِك وأنفقوا فِيهِ الْأَمْوَال فَلم يدركوا من ذَلِك مَا حاولوا فَلذَلِك يَنْبَغِي لمدير الصَّبِي إِذا رام اخْتِيَار الصِّنَاعَة أَن يزن أَولا طبع الصَّبِي ويسير قريحته ويخبر ذكاءه فيختار لَهُ الصناعات بِحَسب ذَلِك فَإِذا اخْتَار لَهُ إِحْدَى الصناعات تعرف قدر ميله إِلَيْهَا ورغبته فِيهَا وَنظر هَل جرت مِنْهُ على عرفان أم لَا وَهل أدواته وآلاته مساعدة لَهُ عَلَيْهَا أم خاذلة ثمَّ يبت الْعَزْم فَإِن ذَلِك احزم فِي التَّدْبِير وَأبْعد من أَن تذْهب أَيَّام الصَّبِي فِيمَا لَا يؤاتيه ضيَاعًا