قال: والفرق بين القياس المستقيم وقياس الخلف إذا أنتجا مطلوبا واحدا بعينه من مقدمات واحدة بعينها أن القياس الذي بالخلف نضع أولا ما نريد بطلانه- وهو نقيض ما نروم بيانه- ليسوق القول إلى كذب معترف به أنه كذب، وأما القياس المستقيم فإنه يبتدئ من مقدمات معترف بها. وكلا القياسين يكون من مقدمات معترف بها، إلا أن القياس المستقيم يكون من المقدمتين اللتين يكون عنهما القياس وأما الذي بالخلف فإحدى مقدمتيه فقط هي من مقدمتي القياس المستقيم والثانية نقيض النتيجة المشكوك فيها. وفي المستقيم ليس يجب ضرورة أن تكون النتيجة معروفة قبل كون القياس، وأما في الذي بالخلف فقد يجب أن تكون معروفة لنضع نقيضها. ولا فرق في ذلك بين أن تكون النتيجة موجبة أو سالبة.
وكل مطلوب يبين بقياس مستقيم فقد يمكن أن يبين بتلك المقدمات بأعيانها بقياس الخلف، وكل ما تبين بقياس الخلف فقد يمكن أن يبين بتلك الحدود والمقدمات بقياس مستقيم. وإذا كان القياس الحملي الذي في الخلف في الشكل الأول، فإن القياس المستقيم الذي يكون على ذلك المطلوب وبتلك المقدمات بأعيانها يكون في الشكل الثاني والثالث: أما السالب الكلي ففي الشكل الثاني، وأما الموجب الجزئي ففي الشكل الثالث، والسالب الجزئي في الشكلين معا إذا كانت الصادقة موجبة، وأما إذا كانت سالبة ففي الثاني. فإذا كان القياس الحملي الذي بالخلف في الشكل الثاني، فإن القياس المستقيم يكون في الشكل الأول، وذلك في جميع المطالب. وإذا كان القياس الذي بالخلف في الشكل الثالث، فإن قياسه المستقيم يكون في الشكل الأول والثاني: أما الموجبات ففي الشكل الأول، وأما السالب ففي الثاني.
[ ٨١ ]