[ ٢٠ ]
وأما الشكل الثاني فإنه متى كانت المقدمة السالبة فيه هي الضرورية فإن النتيجة ضرورية، وإن كانت الموجبة اضطرارية فليست النتيجة اضطرارية فلتكن أولا السالبة الكلية اضطرارية والموجبة الكلية الصغرى مطلقة. مثال ذلك قولنا كل جَ هو بالفعل بَ ولا شيء من اَ هو بَ بالضرورة. فلأن السالبة تنعكس يرجع هذا الضرب الى الصنف من الشكل الأول الذي كبراه سالبة ضرورية وصغراه مطلقة، فالنتيجة لا محالة ضرورية، على ما تبين. وكذلك يعرض هذا بعينه إن صيرت السالبة الكلية الاضطرارية صغرى والمطلقة كبرى، لأنه ينعكس قولنا ولا شيء من جَ هو بَ فيصير معنا ولا شيء من بَ هو جَ بالضرورة وكل اَ هو بَ بإطلاق فينتج في الشكل الأول ولا شيء من اَ هو جَ بالضرورة، على ما تبين قبل. فإذا انعكست هذه النتيجة حصل المطلوب.
فإن كانت المقدمة الموجبة هي الاضطرارية وكانت السالبة هي المطلقة أنتجت مطلقة، لأن السالبة المطلقة هي التي تكون إذا انعكست كبرى في الشكل الأول. وقد تبين أنه إذا كانت الكبرى في الشكل الأول غير ضرورية أن النتيجة تكون غير ضرورية بل مطلقة. وقد يبين بطريق الخلف أن النتيجة ليست ضرورية بل مطلقة متى كانت الموجبة هي الضرورية. وذلك أنه إن وضع أن نتيجة هذا القياس هي ولا شيء من جَ هو اَ بالضرورة وقد كان معنا في مقدمات هذا القياس أن كل جَ هو بَ بالضرورة، فإذا عكسنا الموجبة الكلية كان معنا بعض بَ هو جَ ولا شيء من جَ هو اَ بالضرورة، فالنتيجة على ما تبين في الشكل الأول أن بعض بَ ليس هو اَ بالضرورة، وقد كان معنا أن اَ ليس هو بَ بإطلاق، فإذن عكسها صادق أيضا- وهو أن بَ ليس هو اَ بإطلاق. وإذا كانت بَ ليست هي اَ بإطلاق، فقد يمكن أن يكون كل بَ هو اَ بإطلاق، لأن المطلق من طبيعة الممكن وقد كانت النتيجة أن بعض بَ ليست اَ بالضرورة، هذا خلف لا يمكن. وبهذا البيان بعينه يبين ذلك متى كانت الاضطرارية الموجبة هي الكبرى والسالبة المطلقة الصغرى وهو الذي ينتج بعكسين. وكذلك تبين أيضا من الحدود أن النتيجة في هذين الصفين ليست اضطرارية. فليكن بدل اَ أبيض وبدل بَ حي وبدل جَ إنسان فيأتلف القياس هكذا: كل إنسان بالضرورة حي ولا أبيض واحد بالفعل حي. فينتج ولا إنسان واحد أبيض. وذلك ليس بضروري، لأنه قد يمكن الإنسان أن يكون أبيض وأن لا يكون.
وكذلك توجد جهة النتيجة في القياسين الجزئيين من هذا الشكل تابعة لجهة المقدمة السالبة. وبيان ذلك بهذه الطريق بعينها- أعني بالعكس وبالخلف في الموضع الذي استعمل فيه الخلف في القياسين الكليين من هذا الشكل- وبتلك الحدود بأعيانها.