قال: وأما الضمير والعلامة فليس هما شيئا واحدا لأن الضمير يكون من المقدمات المحمودة، وهي التي تكون من الممكنة على الأكثر- أعني الأمر الذي يكون أو لا يكون على الأكثر ويوجد أو لا يوجد- وذلك مثل قول القائل إن الحساد يبغضون وإن المحبين يحبون. وأما العلامة فتكون من المقدمات التي هي دلائل على وجود الشيء وكونه، وهذه الدلائل إما أن تكون اضطرارية وإما مشهورة الصدق.
[ ١٠١ ]
والعلامة التي تدل على وجود الشيء تحمل على ثلاث جهات على مثال ما تحمل الحدود الوسط في الأشكال الثلاثة- أعني إما أن تكون محمولة على الأصغر موضوعة للأكبر فتأتلف العلامة في الشكل الأول، وإما أن تكون محمولة عليهما فتأتلف في الشكل الثاني، وإما أن تكون موضوعة للطرفين فتأتلف في الشكل الثالث. مثال ذلك في الشكل الأول قول القائل هذه المرأة قد ولدت لأنها ذات لبن، لأنه يأتلف القياس هكذا: هذه المرأة ذات لبن وكل ذات لبن والدة فهذه المرأة والدة، وهي النتيجة. ومثال ائتلافه في الشكل الثالث قول القائل الحكماء فضلاء لأن سقراط فاضل، فيأتلف القياس: سقراط حكيم وسقراط فاضل فالحكيم إذن فاضل. ومثال ائتلاف العلامة في الشكل الثاني قول القائل هذه المرأة ولدت لأنها مصفرة، فيأتلف القياس هكذا: هذه المرأة مصفرة والوالدة مصفرة فينتج في بادئ الرأي أن هذه المرأة والدة.
فإذا صرح في جميع هذه الأصناف الثلاثة بالمقدمتين جميعا سميت أقيسة، وإذا أضمرت إحدى المقدمتين إما لبيانها أو لكذبها سميت علامة. والعلامة التي تكون في الشكل الأول لا تنقض من قبل صحة لزوم النتيجة عنها وأما التي في الشكل الثالث فتنتقض من قبل أن النتيجة تؤخذ كلية وهي في الحقيقة جزئية. وأما التي في الشكل الثاني فتنتقض من قبل أن الشكل نفسه لا يكون فيه قياس من مقدمتين موجبتين لأنهه ليس إذا كانت المرأة الوالدة في وقت ما تلد صفراء وكانت هذه المرأة صفراء يجب أن تكون والدة. فيعم جميع هذه العلامات الثلاث أن مقدماتها تكون صادقة وينفصل بعضها عن بعض بالأشكال التي تأتلف فيها. فالمسمى من هذه علامة بالحقيقة هو ما ائتلف في الشكل الثاني والثالث، وهو ما كانت العلامة فيه أخص من الطرفين أو أعم من الطرفين- أعني طرفي المطلوب. فإذا كانتا أعم ائتلف في الشكل الثاني وإذا كانتا أخص ائتلف في الثالث. وأما العلامة التي تأتلف في الشكل الأول فهي أصدق العلامات وأحمدها، وهي التي تخص باسم الدليل.